تقارير
نادي المعلمين لـ"موقع بلقيس": الحوثيون ليسوا جادين في قضية المرتبات ويعتمدون على الترهيب والبطش

بين شد وجذب، يحاول المعلِّمون في اليمن التمسك بقشة الغريق، والبحث عن وسيلة ضغط على مليشيا الحوثي لصرف مرتباتهم، ومع حلول هذا العام ظهر كيانهم الجديد "نادي المعلِّمين" كإطار لجمع شملهم، والتعبير عن مطالبهم، وتشكيل قوَّة ضغط لتحقيق مكتسبات اُنتزعت منهم، واسترداد الحقوق، التي يأتي الراتب المنقطع، منذ سنوات طويلة، في مقدمتها.
ويأتي نادي المعلّمين اليمنيين، الذي ما يزال قيد التأسيس، ويترأسه أبو زيد الكميم، وبعضوية عدد من المعلّمين في مختلف المحافظات الخاضعة لسيطرة مليشيات الحوثي، في ظل تجاهل تام من قِبل الحوثيين لمعاناة الموظّفين، وتخوين كل من يُطالب بحُقوقه، ووصفه بالطابور الخامس والخائن والعميل لما تسميه "دول العدوان".
بدأ نادي المعلّمين اليمنيين، الذي علق كثير من المدرسين الآمال عليه لانتزاع حقوقهم، بالدعوة إلى الإضراب في المدارس الحكومية، وعلى الرغم من محدودية نشاطه، ومقدار التفاعل معه، إلا أنه مثّل هاجس خوف وقلق على الحوثيين، واستطاع تحريك المياه الراكدة، وجعل كثيرا من الناشطين يتفاعلون مع قضية المرتّبات.
- تشاؤم وأمل
التقى موقع "بلقيس" بعدد من أعضاء نادي المعلّمين؛ لمعرفة مدى تفاؤلهم بتحقيق مطالبهم، وخطواتهم القادمة في حال استمر تجاهل معاناتهم، إلا أن غالبيتهم بدت غير متفائلة بصرف المرتّبات في المدى القريب، ولا تثق بتصريحات الحوثيين، ونواياهم في التوصل إلى تسوية.
يقول عمر مقبولي -عضو نادي المعلمين اليمنيين- لـ"بلقيس": "للأسف الشديد، لست متفائلا بحل قضية الراتب، الذي أصبح ورقة ضغط ومساومة يتجاذبها الحوثيون والحكومة الشرعية، وكل منهم يتهم الآخر بتعطيل الملف".
ويعتقد أن "قضية المرتبات ستظل معلقة لسنوات قادمة، ولا تتعدى المشاورات، التي لم تنجح في جولات سابقة؛ كونها مسكِّنات لتهدئة الموظّفين، ومنحهم الأمل الكاذب".
يشاطره عبد الجبار الشجاع -عضو النادي- الرأي بأن "اليأس من تسليم المرتبات شعور سائد عند المعلمين، ولا توجد بارقة أمل لحلحلته، على الرّغم من استمرار المشاورات والتصريحات المتفائلة من الطرفين".
عمر محمد هو الآخر يرى في المفاوضات وسيلة لكسب الوقت، وتنويم أصحاب الحقوق، وليس هناك نوايا صادقة.
يقول محمد: "الحوثيون يصفون أنفسهم بالدولة، التي تستمد شرعيتها من السيطرة على الأرض، لكن عند الحديث عن الراتب يتنصلون من مسؤولياتهم، ويرمون الكرة إلى ملعب الحكومة الشرعية ودول التحالف، متجاهلين الموارد الإيرادية الكبيرة التي يجنونها من المحافظات التي يديرونها".
محمد لا يخالطه أدنى شك بأن "الحوثيين لن يلتزموا بأي اتفاقيات قد يتم التوصل إليها، كما حدث في الاتفاقيات السابقة التي حققوا فيها مكاسب، ولم ينفذوا ما عليهم من التزامات".
- تفاعل محدود
قيادة نادي المعلمين أكدت، في بيانات سابقة، أن نسبة التجاوب مع دعوات الإضراب كبيرة، إلا أن ما تشهده المدارس في أمانة العاصمة، والمحافظات الخاضعة للمليشيا، وما تؤكده شهادات المعلمين ينفي صحة التصريحات، وتشير إلى أن الدعوات لم تعطِ ثمارها، ولم يتجاوب من المعلمين إلا عدد قليل، لاسيما بعدما تعرّض ناشطوه ومؤثروه للمضايقات، التي وصلت إلى الاعتقال، كما حدث مع أمين عام نادي المعلمين، محسن الدار، مطلع شهر أغسطس الماضي، الذي ما يزال مصيره غامضا حتى اللحظة.
ويعتقد مقبولي أن مواجهة الحوثيين للمطالب الحقوقية بالترهيب والاعتقال، والخوف من الفصل والعقوبة، والتهديد الذي مُورس على الكثير من التربويين جعل الاستجابة لدعوات الإضراب محدودة وغير فاعلة، بالإضافة إلى اتكالية جزء كبير من التربويين، الذين يرغبون بالحصول على مكاسب جاهزة، دون التعرض للخطر في سبيلها.
ما يقارب الثماني سنوات مرت على انقطاع الراتب، إلا أنه ما يزال العديد من المعلمين ملتزمين بالدوام في المدارس، ولو بالحدود الدنيا، على الرغم من أنهم وأسرهم يعانون ويلات الفقر والجوع.
ويعتبر الحافز، أو بدل التنقل، الذي يستلمه المعلم من المدرسة، وتهدده الإدارات بقطعه في حال عدم الحضور، أحد عوامل الضغط، التي تُفشل القيام بإضراب شامل وواسع، يستطيع أن يحدث أثرا، ويُسمع من يضعون أصابعهم في أذانهم، كما يقول التربوي عمر محمد ل"بلقيس".
ولا يرى الشجاع أن الخوف وحده من يمنع المعلمين من الإضراب، حيث اقتنع البعض بالمبلغ الصغير، الذي يستلمها من الطلاب، تحت مسمى "المساهمة المجتمعية"، وتوقفت طموحاته عنده.
- تدمير ممنهج
لا يحتاج انهيار عملية التعليم إلى عوامل جديدة كالإضراب لهدم ما تبقى من قواعده. وبحسب مقبولي، فإن الإضراب -إن توسع- ليس مؤثرا بالشكل المطلوب على التعليم، الذي تم تدميره بشكل ممنهج، خلال السنوات الأخيرة، من قِبل الحوثيين.
ويستدل مقبولي بالأفعال التي يمارسه الحوثيون؛ لتدمير التعليم، كتجنيد الأطفال، وتفجير المدارس، وخلق الظروف التي تُساهم في التسرّب من المدرسة، وقطع المرتبات وغيرها.
وهذا ما تؤكده منظمة اليونيسيف في تقاريرها، التي تشير فيها إلى أن أكثر من مليوني طفل في سن الدراسة تسرَّبوا من الفصول، وما تزال أعداد كبيرة منهم مرشحة للانضمام إلى قوائم المتسرِّبين.
ووسط الأجواء الضبابية، والمستقبل الغامض، يتمسك المعلمون بخيوط الآمل، ويضعون ثقتهم بنادي المعلمين، الذي يتمنون أن يكون له تأثير أكبر في المستقبل، ويستطيع توحيد الجهود لكل العاملين في المجال التربوي.



