تقارير
"نادية يحيى".. يمنية شردتها الحرب وأحرمها الأهل من الميراث

بصوتٍ حزين، ونبرةٍ شديدة الوهن والانكسار، أعلمتني السيدة "نادية يحيى" عن أهم تفاصيل حكاية معاناتها، ذات الأبعاد الإنسانية، التي شرعت دروبها الأولى برحلة النزوح من مسكنها في تعز؛ هروباً من الاشتباكات المسلحة بين مكوّنات المقاومة من جهة، ومليشيا الحوثي من جهة أخرى، لتستقر في صنعاء حتى اليوم، منذ آب/ أغسطس العام 2015.
تدرجت بمعاناتها المعيشية مرحلياً، ثم مماطلة أولاد عمومتها وِرثها الشرعي مما ترك لها والدها، وحرمانها من كل الحقوق، سواءً أراضٍ أو أموال.
- لو المشرف غريمك من تشارع؟
حين تقطّعت بها السُبل، وقد أنفقت كل ما تملك من مدّخرات، كانت المطالبة بميراثها كحقٍ شرعي وأصيل ملاذاً لتأمين عيشها من مكر الدّهر وجحود المقربين، حيث لجأت إلى البحث عن نصيب أبيها، مستغيثةً بأحد القيادات الحوثية، الذي وعد بإنصافها من أبناء عمومتها، ومنحها النصيب المعلوم.
تقول نادية لموقع "بلقيس": "سمعت أن القيادي الحوثي عبد الله الرزامي منصف، وما يرضى بالظلم، ذهبت إليه وأنا بأسوأ حالاتي، شرحت له تفاصيل ظروفي وقضيّتي، رد عليا بالحرف الواحد الله المستعان، أنتِ امرأة حرة تعيش هذا الذل والقهر ونحن موجودين يا عيباه، أوعدك مني أن أنصرك؛ ولو أترك كل القضايا لأحل قضيتك، وأعيد لك نصيبك رغماً عن أنوفهم".
وأضافت: "القضية كادت أن تُحل قبلياً، خلال الأسبوع الأول من الوعد، جاء ابن عمي -وهو مشرف وقائد ميداني مع جماعة الحوثي- والتقى بالرزامي، بعدها تغيّر الموقف وتبدل كل شيء؛ لأنهم عرفوا أني بنت عمه، وهم يعزوه ويحترموه قوي، تخلى عن قضيتي، ورد عليا بكل بساطة أن مشكلتنا عائلية".
من هنا بدأ أسلوب المماطلة والخذلان، وتم تجاهل قضيتها وعدم حلها، أو انصاف هذه السيدة المظلومة، بالرغم من أنها طرقت أبواب قيادات حوثية بارزة؛ بحثاً عن حقوقها المنهوبة؛ ورغبةً في عدالة طال غيابها.
وأكدت لموقع "بلقيس": "لجأت للشيخ سلطان السامعي، والشيخ يحيى عايض، ومحمد علي الحوثي، والشيخ عاطف المصلي، جلست أياما وأشهر ألاحق وأتوسل بلا فائدة، ما كانوا يردوا على اتصالاتي، ولا رسائلي؛ لأنهم يعرفوا ابن عمي المشرف".
نحو قاع الخذلان، وتفشي حالة البطش، يسطو النافذون على حقوق الآخرين، حيث يسود الصمت المجتمع القبلي، مُخفياً نخوته وشهامته في ستار الجبروت، دون أن ينتصر لاستغاثة صراخ نادية، التي استلب المشرف وِرثها، وصادره بلا وجه حق.
- تخوض معاركها وحيدةً
تواجه نادية كل مشقات الحياة ومراراتها القاهرة منفردةً لا سند ولا جاه ولا مال، فمن مأساة التشرّد، في سنوات الحرب، وخسارة كل ما ملكته لتعيش مع فلذة كبدها الوحيدة إلى الركض خلف معاناتها الصحية؛ بحثاً عن طريق للعافية، حتى غياب المناصرة وتواري نشطاء الحقوق من إيصال صوتها كمظلومة في زمن الخراب.
تشكو حالتها لموقع بلقيس بقولها: "أصبت بمرض خطير عام 2018، تواصلت مع بعض الأهل، لكنهم تجاهلوني، سافرت الخارج للعلاج، وجلست عدة أشهر، مدخراتي بعتها كلها، وتحملت ديونا لها أول ما لها آخر، كنت مضطرة استخدم كرسي متحرك؛ ما عندي إلا ابنتي تكريم، عدت إلى اليمن، واستمريت بالعلاج حتى عام 2020، وضعي المادي كان منهارا تماماً، وجميع الأهل تخلوا عني، وأنا محتاجة لوِرثي في همدان".
لولا الظروف السيئة، التي لحقت بكل اليمنيين، لم تخضْ نادية هذه المعارك البائسة، حيث وهي العاجزة عن توفير نفقات المحاكم، ولا تملك أجور التقاضي، وليس لديها مدّخرات تبيعها لدفع حقوق المترافعين، إذْ يرفض غرماؤها التجاوب مع الدعوات للحضور إلى محكمة همدان.
وأضافت لموقع "بلقيس": "الغريم كلما جاءوا يدوروه للبيت يتهرّب، والعسكري يريد أجرته كل يوم، مستحيل ظروفي تسمح بتوفير ميزانية للمحكمة، وأتعاب، وحتى حق مواصلات".
- نقل المظلومية
لم تيأس من المطالبة بميراثها، حتى بعد أن أغلقت كل ممرات الوصول إليه، إذ تتخذ من صفحتها الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي منصة لإطلاق نداءات الاستغاثة المتكررة، حتى تستعيد حقوقها المغتصبة.
تقول لموقع "بلقيس": "قررت أوصل مظلوميّتي لكل الناس، من خلال مواقع التواصل الاجتماعي".
تُؤمن نادية بعدالة قضيّتها، وتهيم بالحرية والكرامة كمبادئ أصيلة؛ رفضاً للظلم وسلوكيات المستحوذين، فيما تحتاج إلى دعم ومساندة كل الشرفاء، بلا مساومة، أو استغلال، أو إساءة.



