تقارير
نتائج عقد من انقلاب مليشيا الحوثي.. عبث طائفي وأزمات إنسانية وانهيار شامل في كافة المجالات
بعد انقلاب مليشيا الحوثي على الدولة، تحوّل اليمن إلى ساحة خلفية للتدخلات الإقليمية والدولية، وتدهورت الأوضاع المعيشية، ونزح أكثر من مليوني مدني -بحسب تقرير حقوقي صادر عن منظمة "سام" للحقوق والحريات.
التقرير الحقوقي، الذي حمل عنوان "عقد من الانهيار"، رصد عشر سنوات من انقلاب مليشيا الحوثي على السلطة، منذ 2014 وحتى 2024، ووثّق سنوات من العبث الطائفي في الدولة، وما سببه من أزمة إنسانية، وانهيار شامل على كافة المجالات السياسية والاقتصادية والحقوقية.
منذ انقلاب مليشيا الحوثي على الدولة، شهدت البلاد تراجعا ملحوظا في الحريات السياسية والمدنية، وتدهورت أوضاع حقوق الإنسان بشكل كبير بعد أن عطلت المليشيا النشاطات السياسية، وحظرت الأحزاب والنقابات، وفرضت قيودا على حرية التجمّع، ومنع التظاهرات والاحتجاجات.
تقارير محلية تتهم مليشيا الحوثي بالسعي إلى فرضنموذج يمكّنها من انتهاك العدالة، ومنح عناصرها العبث بالحقوق والحريات والقوانين اليمنية النافذة.
- عقد من الزمان
تقول الصحفية والناشطة الحقوقية نبيلة سعيد: "في هذه المناسبة، ذكرى ثورة 26 سبتمبر تذكرنا بأن هذه المليشيا هي السبب الفاعل والحقيقي فيما حدث ويحدث لليمنيين حتى هذه اللحظة".
وأضافت: "هذه الذكرى تذكّر هذه المليشيا بأن عقدا من الزمان مر على اليمنيين وهم تحت الحرب والحصار وغياب الخدمات الأساسية، وأعادت اليمنيين إلى القرون الوسطى، وتركتهم خلف الإحساس بالحياة وأحقية العيش الكريم، وحاربت أبسط حقوق الإنسان، وهو أن يعيش بسلام واستقرار ويشعر بإنسانيته وآدميته".
وتابعت: "نحن نتحدث عن عقد من الزمان، بدون تعليم وبدون صحة، وبدون رواتب، وأرقام كبيرة في مربع الفقر".
وأردفت: "انقطاع الرواتب هو أحد المقاصل التي اختزلت حياة اليمنيين بشكل كبير جدا".
وزادت: "استطاع هذا المشهد أن يروي الوحشية التي تمارسها مليشيا الحوثي مع اليمنيين، التي وكأنها لا تمتلك ذرة من الآدمية".
وقالت: "استطاع اليمنيون أن يحاولوا توفير لقمة العيش البسيطة، بالعودة إلى الطرق البدائية جدا؛ في أنهم يرتبوا لأنفسهم الوجبة الأساسية، أو أنهم يسرّحوا الكثير من أبنائهم للبحث عن لقمة العيش، سواء على فوهات الطرق، أو بالخروج خارج اليمن، وخرجوا أيضا عن دائرة الوضع الاعتيادي والعادات والتقاليد، التي إلى حدٍ ما لا تسمح للمرأة أن تخوض تجارب أخرى للحصول على لقمة العيش".
وأضافت: "السلم الاجتماعي والحالة الاجتماعية، التي كانت مترابطة ومتناسقة، أوصلتها المليشيا إلى حالة لم تعرفها البيئة اليمنية ولا التاريخ اليمني من قبل".
وتابعت: "هناك صورة لا تشبه اليمنيين أوجدتها مليشيا الحوثي؛ من خلال الحرمان من الرواتب، أو الجثمان على صدور اليمنيين، الذين لديهم مصادر للدخل، حتى وصلت إلى أنها تسلب أموال التجار وملاك المحلات بجبايات جديدة؛ منها الخُمُس".
- انتهاكات واسعة
يقول المدير التنفيذي للمركز الأمريكي للعدالة عبدالرحمن برمان: "بعد 21 سبتمبر، وسقوط العاصمة صنعاء، وعدد من المحافظات، بيد مليشيا الحوثي، حدثت انتهاكات واسعة، ابتداء من انتهاك حق الإنسان في الحياة، وهناك عشرات الآلاف، وربما البعض يقول إن هناك ما يقارب من 250 ألف يمني، قُتلوا إما بالقتل المباشر بواسطة الصواريخ والألغام والحرب، أو غير مباشر بسبب عدم حصولهم على الدواء والغذاء، وبسبب سوء التغذية الذي حدث لدى الأطفال".
وأضاف: "هناك انتهاكات واسعة جدا، وهي عشرات الآلاف من المعاقين؛ لدينا أيضا 4 ملايين طفل هم في سن التعليم خارج نطاق عملية التعليم، هناك ما يقارب من 4 ملايين نازح في مخيمات النزوح، وفي أماكن غير مناسبة، وغير لائقة للسكن، وهناك أيضا النزوح إلى خارج اليمن، ما يقارب من مليوني شخص غادروا اليمن بسبب الحرب، وبسبب أيضا الانتهاكات التي تطالهم".
وتابع: "نعاني من 3 ملايين لغم قد زُرعت من قِبل مليشيا الحوثي، ولدينا تقارير خاصة بهذا الأمر، وعندما تحدثنا للخبراء قالوا إن اللغم يحتاج من 80 إلى 90 سنة حتى ينتهي مفعوله، أي أننا أمام عشرات السنوات القادمة من دفع الثمن حتى لو انتهت الحرب".
وأردف: "سيستمر اليمنيون بدفع الثمن غاليا؛ بسبب هذه الالغام، هناك أيضا تجنيد للأطفال، وهناك أيضا سواء التجنيد في المعركة، أو تجنيدهم من خلال المخيمات الصيفية، وهذا يؤدي إلى تعميق الشرخ الاجتماعي في المجتمع اليمني".
وزاد: مليشيا الحوثي -بشكل عام- أسقطت الدولة بأكملها، وانتهت المؤسسة القضائية، وسيطرت على المؤسسة الإعلامية والجيش والأجهزة الأمنية، وحوّلت كل ذلك إلى ملكية وعائلية خاصة بجماعة الحوثي، ولمن ينتمون إليها انتماءات طائفية ومذهبية".
وقال: "اليمنيون -منذ سبع سنوات وحتى الآن- بدون مرتبات، وهذا شيء أشبه بالخيال أن يعيش الشعب بدون مرتبات، وموظفو الدولة بدون مرتبات هذه الفترة الطويلة".
وأضاف: "ربما في أي بلد في العالم إذا تأخر الراتب أسبوعا واحدا سوف تحدث انتفاضة كبيرة جدا في أوساط المجتمع".
وتابع: "إذاً، بشكل عام ما حدث في اليمن هي كارثة، الوضع الإنساني كارثي، والوضع الحقوقي كارثي، وهناك عشرات الآلاف من اليمنيين دخلوا المعتقلات، ولا زال الآلاف معتقلين حتى اليوم، ومئات الأشخاص مصيرهم مجهول ومخفيين قسرا، سواء كان عند مليشيا الحوثي أو أيضا عند الجماعات المسلحة الأخرى، وحتى أيضا في سجون الحكومة اليمنية، وإن كانت مليشيا الحوثي والمجلس الانتقالي في الجنوب هي التي تتصدر هذه الانتهاكات".
- السيطرة على القضاء
يقول وكيل وزارة العدل فيصل المجيدي: "موضوع القضاء رتبت له مليشيا الحوثي منذ فقرة طويلة جدا حتى قبيل اقتحامها العاصمة صنعاء، وهي ما تزال خارج أسوار المدن، وشكلت ما يسمى باللجان القانونية، أو القضائية، وهي على غرار اللجان الثورية أو تنبثق منها، ومهمتها السيطرة على مفاصل القضاء".
وأضاف: "مليشيا الحوثي تعتبر هذه الوظيفة الهامة هي في الأساس تتبع لأسر محددة، ولعلهم يرجعون بالتاريخ إلى صلح دعان بين الإمام يحيى والدولة العثمانية، حينها تم ربما من ضمن الأمور التي منحت له الجانب القضائي في بداية القرن العشرين في تلك المناطق، التي كان يسيطر عليها".
وتابع: "من هنا، اعتبرت المليشيا أن هذه السلطة ينبغي أن تكون تابعة وخالصة لها بشكل كبير"، مشيرا إلى أن المليشيا الحوثية بدأت -منذ وقت مبكر- بتجريف السلطة القضائية".



