تقارير

"ندى وهاني".. قصة كفاح لمواصلة التعليم في زمن الحرب

16/11/2020, 17:07:32
المصدر : خاص

في سُوق "قحزة" بمدينة إب (وسط اليمن)، الخاضعة لسيطرة مليشيات الحوثي، بين زحمة المارّة تقف الطفلة ندى (9 سنوات) تنادي الناس بين الحين والآخر لشراء "البيض المسلوق"، علّها تجد رزقاً يؤمّن لأسرتها نفقات يوم واحد.
تقول ندى، في حديث عابر مع "بلقيس"، إنها تستيقظ مبكراً كل يوم، وتأتي إلى السوق لتبيع "البيض المسلوق"، لتساعد والدها، الذي يعيل خمسة أولاد، في توفير نفقات البيت وإيجار الشقّة.
كبُر الأطفال عن أعمارهم الحقيقة في اليمن، وأصبحوا مسؤولين عن حياتهم، وتوفير معيشتهم، مما أجبرهم على العمل في مهنٍ، بعضها قاسية، ولساعات طويلة، بسبب الفقر الشديد، الذي تعاني منه أسرهم، والحرب التي عملت على زيادة معاناتهم، وتزايد أعدادهم في الشوارع.

تشير الطفلة ندى (نازحة وأسرتها من تعز، بسبب الحرب، منذ خمسة أعوام، وتسكن شقة إيجار "بمبلغ 30 ألف ريال"، وسط المدينة) إلى أن والدها يعمل بالأجر اليومي في محل بيع "البلاط"، بمبلغ زهيد لا يفي بنفقات البيت، ما اضطرها إلى الخروج إلى الشارع لتبيع "البيض المسلوق" لتساعد والدها في توفير متطلبات الأسرة وإيجار الشقّة.
استطاعت ندى إعالة نفسها وأسرتها من عملها في بيع "البيض المسلوق"، مشيرةً إلى أنها تبيع في اليوم نحو طبقين من البيض في السوق والمدرسة، بربح مجزٍ، وتقول إنها تشتري الطبق البيض 1600 ريال، وتبيعه مسلوقاً ب 3 آلاف ريال.

كفاح من أجل البقاء

وتابعت ندى، وهي طالبة في الصف الثالث الابتدائي، القول: إنها تعمل كل صباح إلى قبل الظهر، ثم تذهب إلى المدرسة ظهراً، حيث تدرس في الفترة المسائية.
وأفقدت الأوضاع الراهنة، التي تعيشها البلاد منذ العام 2015، ملايين اليمنيين وظائفهم ورواتبهم، كما دفعت بهم نحو البحث عن بدائل، وسُبل عيش تمكّنهم من سد رمقهم، وتخفيف وطأة وأعباء الحياة، ومواجهة متطلباتها.


وتدهورت أوضاع ملايين الأُسر في عموم البلاد، ما أجبر الأطفال على البحث عن أعمال، لمساعدة آبائهم في الإنفاق على الأُسرة، أو تحمّل المسؤولية كاملة نيابةً عنهم.

ينتشر الأطفال في الأسواق بشكل كبير، كباعة متجولين أو عاملين في أشغال مختلفة، بالإضافة إلى المتسولين الذين يتواجدون في أماكن مختلفة، ويزداد تواجدهم أمام المطاعم في الكثير من الشوارع في مدينة إب، وغالبية مُدن اليمن، خصوصاً مناطق سيطرة الحوثيين.
لم تكن حالة الأطفال اليمنيين أفضل قبل بدء الحرب، لكنها زادت سوءاً وتوسعت دائرة الفقر أكثر، فغالبية الأطفال الذين كانوا بحالة مادية جيّدة تدهورت حالتهم إلى أوضاع سيّئة للغاية، بسبب فقدان آبائهم أعمالهم أو انقطاع رواتبهم.
لقد أرسلت اليوم، الساعة 7:53 م

رجال قبل الأوان

هاني يحيى (11 عاماً)، هو الآخر يعمل في بيع الخيار وقصب السكر، لمساعدة أسرته على نفقات البيت وإيجار السكن، رغم أنه طالب في الفترة المسائية.
يجرُّ الطفل يحيى عربيته كل صباح، متنقلاً في شارع "العُدين"، بين الأزقّة والحارات، لبيع ما بحوزته، ويقف على ناصية الشارع، رغم حرارة شمس الظهيرة يمضي وقته في مناداة المارّة، طالباً منهم أن يشتروا ما بحوزته من "خيار" و"قصب السكر".
يقول يحيى ل"بلقيس" إنه اضطر إلى العمل مع شقيقه الأكبر هاني (15 عاماً)، الذي يعمل هو الآخر في بيع "الثلج" لتوفير إيجار الشقة، التي يقيمون فيها، بالإضافة إلى المصاريف المعيشية التي يحتاجونها.


وبحسب يحيى، فإنّ والده موظفٌ في القطاع التربوي، يعيل ستة أولاد، وبلا راتب منذ خمسة أعوام جراء الحرب، الأمر الذي اضطره وشقيقه إلى العمل من أجل مساعدة والدهم في توفير نفقات الأسرة.
يمضي الطفل يحيى بالقول "لم تترك لنا الحرب خياراً ثالثاً، فإمّا أن نعمل جميعاً في الأسرة من أجل توفير تكاليف العيش، وجمع إيجار المنزل نهاية كل شهر، أو التشرّد والعيش دون مأوى، أو حتى من غير أكل وشرب وملبس".
حال الطفلين ندى ويحيى لا تختلف كثيراً عن آلاف الأطفال اليمنيين، ممن كبروا قبل أوانهم خلال سنوات الحرب، ووجدوا أنفسهم في شوارع المدن، يعملون في مهنٍ متفرقة، بعضها خطرة، من أجل توفير بعض الأموال البسيطة لإعالة أسرهم المعدَمة.

آثار سلبية ونفسية

في هذا الخصوص، يُحذر البروفيسور مصطفى العبسي، وهو خبير في الطب السلوكي والعلوم العصبية بجامعة مينسوتا الأمريكية، من انخراط الأطفال في الأعمال وهم في سن مبكرة، لما له من آثار سلبية ونفسية.
في حديثه ل"بلقيس"، يقول البروفيسور العبسي إن الحرب في اليمن انتجت تحدّياً كبيراً له عواقب طويلة المدى على صحة الأطفال، جراء انخراطهم في تلك الأعمال وتحمّلهم المسؤولية في مشاركة الأب، لإعالة الأسرة.
ويعاني اليمن حروباً وظروفاً أمنية صعبة، إلى جانب جائحة "كورونا"، وتدهور الحالة المعيشية للناس، وهذه عوامل -حسب البروفيسور العبسي- تُسهم في تسرّب الأطفال من المدارس، وعدم قدرة أهاليهم على إلحاقهم بالمدرسة، الأمر الذي يزيد من حالات الاضطرابات النفسية والعصبية لديهم، وكذلك عند المعلمين لتوقّف رواتبهم منذ سنوات، مما يزيد من القلق والاكتئاب والتوتر.


وبحسب الخبير في الطب السلوكي، فإن الأطفال هم من الفئات التي تتأثر أكثر من مثل هذه الظروف، خاصة أولئك الذين تعرّضوا لصدمات نفسية ومخاوف شديدة بسبب ظروف الحرب والتهميش، وظروف الفقر وتدهور الوضع الاقتصادي والخدمي العام.
ولفت إلى أن من الأضرار، التي يتعرّض لها الأطفال جراء انخراطهم في العمل، حرمانهم من التعليم، واحتمالات تعرّضهم للأذى والتحرش والعنف الجسدي والنفسي والجنسي.
يقول العبسي: "مع حالة الوضع في اليمن، في ظل الحرب والاضطرابات الأمنية الخطيرة، فإن مصادر الخطر لا تأتي من العمل بحد ذاته، بل من الظروف المحيطة به، في هذه الحالة نتحدث عن خطر أكبر بكثير، سواء للكبار أو للأطفال، وهو الوضع الأمني وافتقاد السلامة والخوف أو الهلع، في حالة التعرّض لأعمال عنف، أو مشاهدتها او مشاهدة ضحاياها".

ووفقاً للعبسي، فإن الأطفال يتعرّضون لحالات الرعب أثناء الحرب، وهذا يترك آثاراً دائمة، قد تؤدي إلى اضطرابات نفسية شديدة، وإلى ارتفاع معدلات الاكتئاب والقلق.
أطفال اليمن، الذين يقدّر عددهم بالملايين، كانوا أكثر الفئات تضرراً في المجتمع، بعد أن تسببت الحرب الدائرة في حرمان كثير منهم من أبسط حقوقهم في التعليم، إضافة إلى تبعات التدهور الاقتصادي، وانهيار العُملة الوطنية، وتأثيراتها في تفاقم معاناة اليمنيين، وجعلت من الصعب جداً تمكّن الأطفال من الحصول على فرصة للالتحاق بالمدرسة.
ويعاني اليمن من أخطر أزمة إنسانية في العالم، حيث يحتاج حوالي 80% من السكان (24.1 مليون شخص) إلى المساعدات الإنسانية والحماية.
وتفاقمت الأزمة الإنسانية في اليمن، بسبب الحرب المستمرة منذ 2014، ومؤخراً استمر تفشي فيروس "كورونا". وقالت الأمم المتحدة إن أكثر من 20 مليون شخص يحتاجون إلى مساعدات إنسانية عاجلة بسبب الصراع المستمر – نصفهم تقريباً من الأطفال.

تقارير

شبكة دولية: ارتفاع رسوم الشحن يهدد بزيادة الأسعار واتساع المجاعة في اليمن

قالت شبكة الإنذار المبكر بالمجاعة أن الزيادات المتوقعة لرسوم الشحن والتأمين البحري ستؤدي لارتفاع أسعار السلع الأساسية في اليمن منذ مارس المنصرم إلى سبتمبر القادم، رغم محاولات السلطات في مختلف المناطق فرض ضوابط سعرية للحد من التضخم.

تقارير

بين 10 نقاط إيرانية و15 مطلباً أميركياً: المفاوضات على حافة الانهيار

يقول مراقبون إنه من غير المرجح أن توافق واشنطن على مطالب إيران المتشددة بل ستشكل فقط أساساً للمحادثات، إذ تتضمن كثيراً من المطالب التي تبدو صعبة وإن لم تكن مستحيلة التوفيق بينها وبين أهداف الولايات المتحدة، فيما قال مسؤول في البيت الأبيض إن هذه النقاط لا تتطابق مع ما كان يشير إليه الرئيس ترمب. وهناك من يرى أن اختلاف الصياغة بين النصين الفارسي والإنجليزي وحديث ترمب عن المقترح الأميركي يثيران تساؤلات حول حقيقة الالتزامات المطروحة.

تقارير

حصار واعتقالات وقتل باستخدام الطيران المسير.. تفاصيل جديدة عن حملة قوات طارق في الوازعية

لليوم الخامس على التوالي تتواصل حملة عسكرية من قوات المقاومة الوطنية التابعة لعضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح بحجة ملاحقة مطلوبين في قرى حنة بمديرية الوازعية شمال غرب تعز . مصدر محلي خاص من سكان المنطقة قال أن عشرات من مسلحي الحملة العسكرية سدوا منذ يومين أغلب المنافذ المؤدية من وإلى قرى حنة، حتى أصبح سكانها في حكم المحاصرين.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.