تقارير
نصرة غزة والجهاد بفلسطين.. كذبة الحوثي الجديدة لاستقطاب وتجنيد الشباب في صنعاء

سارعت مليشيا الحوثي إلى استغلال حالة التضامن والتعاطف الشعبي الواسعة لليمنيين مع إخوانهم الفلسطينيين في قطاع غزة، الذين يتعرَّضون لمجازر وحشية بشعة، من قِبل الكيان الإسرائيلي المحتل والغاصب، منذ مطلع تشرين/ أكتوبر الفائت.
وذلك باستخدام الجهاد في فلسطين كعنوان عريض لتغطية زيف ذريعتها في حشد وتجنيد المزيد من المقاتلين في صفوفها، من خلال حثها للسكان في صنعاء، والمناطق الخاضعة لسيطرتها، على ضرورة الالتحاق وسرعة تسجيل أسمائهم في الدورات القتالية، التي ستنظمها لتدريب المشاركين عسكرياً.
- استثمار المواقف
بعد أن شعرت بزيادة الضغط الشعبي ضدها مؤخراً، وجدت جماعة الحوثي في الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة مخرجاً لبعض الوقت من مأزقها الذي تواجهه، منطلقةً من مبدأ الاستثمار السياسي والمتاجرة قومياً باسم القضية الفلسطينية، كحالة تجيير تتمثل وهم شعارات المقاومة والدفاع عن القدس، لما ما تحمله قضية الشعب العربي الفلسطيني ونضالاته الخالدة من رمزية عظيمة ومقدّسة في وعي الشارع اليمني والعربي والدولي على حدٍ سواء.
يقول عدد من أبناء الأحياء المختلفة في صنعاء لموقع بلقيس: "الحوثي معه مندوبين في كل الحارات، أرسلوا لنا لتسجيل أسمائنا لديهم، من شأن المشاركة في معسكراتهم للتدريب على القتال من أجل القدس وغزة، نحن عارفين أنهم يحتاجون مقاتلين للحرب هنا، لكن يحاولوا يضللوا الناس ويوهموهم بالدفاع عن فلسطين".
لم تتوانَ الجماعة الطائفية عن استثمار الموقف الشعبي الرافض جرائم الاحتلال الصهيوني وحربه على غزة، خدمةً لمشروعها السلالي المتطرف في كل المجالات، بحسب ما أكده الناشط الحقوقي "أشرف حنداد" -خلال حديثه لموقع بلقيس بقوله: "هذه الجماعة توصف بأنها كيان عنصري، اتخذت حالة التضامن الشعبي مجالاً للمزايدة والمتاجرة وبيع الوهم باسم الجهاد في فلسطين، استخدمت شتى وسائل الاستغلال من أجل استثمار قضية غزة محلياً، على المستوى المالي والدعائي، وتحشيد مجندين جدد لصفوف مقاتليها، والأبرز من هذا فرصة إلهاء وتتويه الشارع اليمني، ومحاولة صرف اهتمامه بقضيته الوطنية، وتخفيف حدة الاحتقان الشعبي في مناطق سيطرتها".
برغم الدعاية الحوثية للقتال، والحث على ضرورة الالتحاق بمعسكراتها التدريبية، أصبحت عملية التحشيد وسيلة مكشوفة لدى الأهالي بشكلٍ واسع.
- منسقون في الأحياء
منح العدوان الصهيوني الغاشم على غزة مليشيا الحوثي فرصة لنشر شائعاتها على المستوى المحلي، وادعاء وهماً زائفاً بتمثيل قطب للمقاومة ضد إسرائيل، إذ بادرت بتوزيع فرق تنسيق ميدانية تنتمي لها على جميع الأحياء في صنعاء؛ مهمتها الدعاية الجهادية.
المواطن فيصل الجائفي من حارة المجمع الصناعي بأمانة العاصمة، يقول لموقع بلقيس: "معهم مندوبين في كل حارة، يطلبون من الأهالي تسجيل أسمائهم، للجهاد في فلسطين، أبلغونا عبر رسائل في مجموعات واتساب، بضرورة ضم أسمائنا ضمن الدورة الأولى للتدريب والتأهيل العسكري".
وكانت الفرق المنسقة لتجنيد المقاتلين قد حددت مدة الدورة التدريبية بـ10 أيام، مفتوحة من بعد الظهر حتى وقت المغرب، وكذلك 3 أيام للتطبيق دون أن تحدد أماكن المعسكرات، التي سيتلقى فيها المشاركون التدريبات القتالية.
الناشط "عبد الجليل الورفي" -عمل باحثاً وراصداً ميدانياً لسنوات مع إحدى المنظمات الحقوقية المحلية في بعض محافظات الشمال- يقول لموقع بلقيس: "خلال السنوات السابقة، جنّدت مليشيا الحوثي آلاف المقاتلين؛ أكثرهم من الأطفال والشباب، لكن بعد معرفة الناس حقيقة حروبهم العبثية، حصل تراجع وعجزوا عن التجنيد، الآن استغلوا العدوان على غزة لتحشيد بعض المتعاطفين لدوراتهم القتالية تحت شعار على طريق القدس".
تبدو دعوات الحوثي للجهاد في فلسطين أمراً باعثاً للريبة والشك، حيث لا قنوات مفتوحة ولا وسائل متاحة لإيصال المجاهدين، بقدر بروزها كخدعة لتجييش مقاتلين إلى جبهات حربها الداخلية.
- الفرار من أزماتها
لم يكن بإمكان مليشيا الحوثي الاستمرار على أرض الواقع بلا سعيها لافتعال النزاعات والتصعيد دون مراعاة المصلحة العامة للمواطنين فيىمناطق سيطرتها، فضلاً عن سعيها لخدمة الأجندة الإيرانية، وهروباً من أزماتها الداخلية.
يقول مراقبون محليون لموقع بلقيس: "هذه الجماعة أداة إيران قامرت بحياة اليمنيين وبلدهم، جلبت لهم المعاناة والدَّمار، تحتال على الداخل بمعادة إسرائيل، وتزايد بآلام الفلسطينيين ومأساتهم فقط".
بغياب الاستقرار المحلي، واتساع رقعة أزماتها الداخلية، تحاول المليشيا الطائفية الهروب من الواقع الذي أنتجته بعباية الحشد للجهاد، لكنها حتماً ستسقط.



