تقارير
نقطة تحول دولي.. ما دلالات وعواقب الحرب الجديدة وانعكاسها على حياة اليمنيين؟
قصف أمريكي وبريطاني طال عشرات الأهداف لمليشيا الحوثي في اليمن، في عدد من المحافظات اليمنية، حيث نفذت كل من واشنطن ولندن غارات مشتركة على العاصمة صنعاء ومحافظات "الحديدة وتعز وصعدة وحجة، والبيضاء".
عمليات القصف وُصفت بأنها الأعنف، حيث أدت إلى تضرر بعض المنازل رغم بُعدها عن المواقع المستهدفة، وهو تطور جديد في الأزمة اليمنية، يجعل من سماء البلاد وأرضها مسرحا لحرب إقليمية، ودولية، ولا أحد يدرك الآن ما هي عوقب هذه الحرب الجديدة، وانعكاسها على اليمنيين.
- توريط الشعب اليمني
يقول الكاتب والمحلل السياسي، نظير الكوري: "في هذه المناسبة، استشكر تغريدة لأحد الناشطين اليمنيين، وهو يصف حال مليشيا الحوثي وهي تشعر بالفخر، وتشعر بأنها أصبحت قوة عالمية؛ كونها تواجه الآن دولا كبرى كالولايات المتحدة الأمريكية، وبريطانيا، لكنها لا تفكر بعواقب الورطة، التي تورّطت بها، وكيف ستجر الشعب إلى مآسٍ عظيمة".
وأضاف: "الشعب اليمني لم يتعافَ حتى الآن من الحرب، التي مضت لسنوات، أنهت ما تبقى من البنية التحتية لهذا البلد".
وتابع: "كأن مليشيا الحوثي تريد أن تستبدل الحرب، التي هي الآن في هدنة، بحرب جديدة مع قوى عالمية، وإذا ما لاحظنا لغة الخطاب، التي تستعملها هذه المليشيا، هي لغة عالية لا تتناسب مع موازين القوى، بالنسبة لمليشيا لا تمتلك شرعية سياسية، ولا اعترافا دوليا؛ بكونها واجهة سياسية يمنية".
وأردف: "خطاب مليشيا الحوثي ربما روسيا بنفسها لا تستطيع أن تتحدث مع الولايات المتحدة وبريطانيا بهذا الأسلوب، حتى الصين، التي طالما كانت لديها خلافات ومشاكل مع الولايات المتحدة، لكنها في النهاية حينما تصل الأمور إلى مرحلة الانفجار والتصادم، ما بين هذين القطبين، نجد الصين تتراجع عن مواقفها؛ لأنها لا تريد أن تحطم الإنجازات التي حققتها لشعبها ولدولتها".
وزاد: "حينما أفكر بعُمق، وأريد أن أعرف ما هي الأسباب التي تجعل مليشيا الحوثي تتصرف بهذه القوة والاندفاعة الكبيرة، وأجد أن المليشيا ليس لديها شيء لتخسره".
وقال: "مليشيا الحوثي -للأسف الشديد- جعلت من اليمن لا شيء فيها يستحق أن تحافظ عليه، فقد حطمت البنية التحتية، خلال الحرب، التي خاضتها في الداخل اليمني، مع التحالف العربي، والجيش الوطني، وحطمت الحياة في اليمن بأبسط مستوياتها، لذا ليس هناك ما يجعل هذه المليشيا تخاف أن تغامر؛ خشية من تحطمها".
وأضاف: "المليشيا والجماعات المسلحة بطبيعتها لا تستطيع العيش في مرحلة سلام، وإنما يجب أن تكون هناك حالة حرب، وحالة تعبئة، حتى تجد مبررا لوجودها".
وتابع: "حتى وإن اتجهت الأحزاب والقوى السياسية، في اليمن، نحو عملية سياسية، فإن مثل هذه المليشيا لن تجد لها مكانا في مثل هذه الأجواء".
- الحفاظ على المصالح
يقول المحلل السياسي، عادل دشيلة: "بالنسبة للتحالف الدولي الجديد في اليمن، من الواضح أن الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا تسعيان، في الوقت الراهن، للحفاظ على مصالحهما في المنطقة، وفي البحر الأحمر بشكل خاص".
وأضاف: "لا نتوقع أن التحالف الجديد، في البحر الأحمر، قد يصعّد بشكل أكبر خلال المرحلة الماضي، ولن تدخل الولايات المتحدة في حرب جديدة على الأرض، بناءً على المعطيات الحالية؛ لأنها تعلمت الدروس الكثيرة من أفغانستان، أو من مناطق أخرى".
وتابع: "هذه الضربات -بكل تأكيد- عبارة عن رسائل أو عمليات مفتوحة للرد على مليشيا الحوثي، واستهداف المناطق التي تصدر منها الأسلحة، وبعض المناطق التي ما تزال صالحة لإطلاق بعض الأسلحة منها".
وأردف: "هذا التحالف الجديد مرحلي، للحفاظ على الملاحة الدولية، وهذه الدول لن تتورط في حرب مفتوحة وواسعة النطاق، فالولايات المتحدة مقبلة على انتخابات قادمة، ولا يمكن لإدارة بايدن أن توسع الحرب، وحتى حينما صنفت مليشيا الحوثي ضمن الجماعات الإرهابية العالمية كان بشروط، في حال توقفت المليشيا عن استهداف السفن يمكن التخلي عن هذا التصنيف".
وزاد: "لا يستبعد أن تتهور القيادة الأمريكية القادمة (ترامب إذا فاز في الانتخابات)، وتقوم بشن عمليات عسكرية واسعة النطاق في اليمن".
وقال: "علينا أن ندرك في هذا الصدد، أن هذه الحرب ليست مع دولة، وإنما مع جماعات مسلحة غير رسمية وغير شرعية، ومن غير المتوقع أن تسمح السعودية بأن يسحب الملف اليمني من يدها بالكامل".
وأضاف: "أمريكا وبريطانيا، في الوقت الراهن، تحاولان التقارب مع السعودية فيما يخص الأزمة اليمنية، لكن لا نعرف ما الذي يجري في الغرف المغلقة، إلا أن المعطيات تؤكد أن الجميع لا يريد أن يدخل في حرب واسعة ومفتوحة".



