تقارير
نموذج إيران.. كيف تدير مليشيا الحوثي تحركاتها السياسية والعسكرية؟
مهدي المشاط يتولى منصب رئاسة المجلس السياسي الأعلى للحوثيين مجددا بعد تمديد فترة رئاسته من قِبل الجماعة، بحسب وكالة "سبأ" بنسختها الحوثية.
المجلس السياسي الأعلى التابع للمليشيا ناقش موضوع فترة رئاسة المشاط التي تنتهي في الثلاثين من ذي الحجة 1445 حسب اللائحة الداخلية، وأقر استمرار رئاسته حتى صدور قرار آخر.
هذا المجلس هو عبارة عن هيئة سياسية لإدارة الحكم في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين في البلاد، تشكّل وقتها بين علي عبد الله صالح وصالح الصماد، في العام 2016م، بتحالف الحوثيين وحزب المؤتمر الشعبي العام، وما مهدي المشاط إلا خليفة لصالح الصماد بعد أن تم قتله بغارة جوية سعودية.
هذا التمديد يأتي وسط خلافات بلغت ذروتها بين أجنحة وأقطاب مليشيا الحوثي، ومحاولة جناح محمد علي الحوثي إزاحة جناح أحمد حامد، والنشاط من رئاسة المجلس عقب تجميد عملية التغيير الجذرية، التي أطلقها زعيم المليشيا قبل أشهر.
وبحسب مراقبين، فإن التركيبة الصعبة لهذه المليشيا تجعلها في المقام الأول تشعر بأن أي اتفاق سلام سيأتي عليها من الداخل، ولهذا فإنها لا تستطيع الصمود أمام استحقاقات السلام.
أما صمودها، خلال الفترة الماضية، فيرتبط بأسباب متعددة؛ منها الحرب، والتوازن الإقليمي والدولي.
- تحالف شكلي
يقول الباحث السياسي، الدكتور عادل دشيلة: "فيما يخص هذا الإعلان ليس بجديد، فمن يدير العملية السياسية والعسكرية في العاصمة صنعاء هو الجناح العسكري لمليشيا الحوثي".
وأضاف: "الحديث عن وجود خلافات بين حلفاء مليشيا الحوثي فيما يسمى بالمجلس السياسي لا معنى له من الناحية العملية؛ لأنه غيّب هذا المجلس منذ مقتل الرئيس اليمني الراحل علي عبدالله صالح على يد المليشيا، ولم يعد للمؤتمر أو لحلفاء المليشيا في صنعاء أي صوت يُذكر منذ مقتل صالح حتى هذه اللحظة".
وتابع: "هناك عبارة عن تحالف شكلي؛ أما من يدير العملية السياسية برمُتها فهو الجناح العسكري التابع لجماعة الحوثي".
وأردف: "المجلس السياسي بحد ذاته هو عبارة عن ديكور، وما تسمى بالحكومة، هناك مشرف يتبع المليشيا على ما يسمى بالمجلس السياسي، وعلى الوزارات، وعلى مؤسسات الدولة، وهذا المشرف الأمني أو السياسي، أو سمه ما شئت هو الذي ينفذ القرارات، وهو الذي ينفذ إستراتيجية مليشيا الحوثي في المناطق التي تخضع أمنيا وعسكريا للجماعة".
وزاد: "مليشيا الحوثي لا تستطيع أن تدير مؤسسات الدولة، من يسير مؤسسات الدولة هو ما تبقى من الدولة اليمنية؛ من شخصيات اعتبارية، ورموز تسيّر الدولة شكليا".
وقال: "مليشيا الحوثي حاولت أن تغيّر جذريا الواقع من خلال الاستيلاء بشكل كامل، وإقصاء الجميع، لكن كانت هناك حسابات في حال أنها لم يعد لديها شراكة ولو شكلية مع هؤلاء ستكون في مواجهة مع الشعب، ولذلك أعادت هذه المليشيا ترتيب الأوراق، وتراجعت عن تلك الخطوات".
وأضاف: "من يدير المشهد الاقتصادي والأمني والعسكري والسياسي هي مليشيا الحوثي، ولذلك من مصلحتها البقاء على هذا التحالف الشكلي لتمرير ما تريده في المناطق الواقعة تحت سيطرتها".
- شراكة أم تحالف
يقول عضو اللجنة الدائمة في حزب المؤتمر، د. ثابت الأحمدي: "ليس هناك أي تحالف قطعا بين المؤتمر الشعبي العام ومليشيا الحوثي أبدا، لا من سابق ولا من لاحق، وإن كان صحيحا قد حصل ما يشبه التحالف بين الحوثيين من جهة وأفراد من قيادة المؤتمر الشعبي العام من جهة أخرى، وكان تحالفا شكليا لفترة محدودة، وانتهى وأصبح في خبر كان، ولا أقل ولا أكثر من ذلك".
وأضاف: "أنا أنفي نفيا قاطعا أي تحالف بين المؤتمر الشعبي العام وبين مليشيا الحوثيين؛ من يستفرد بالحكم اليوم في صنعاء، ومن السابق كذلك، منذ الانقلاب عمليا هي هذه المليشيا، وهذه العصابة".
وتابع: "وبشكل عام، ليس هناك عصابة أو جماعة أيديولوجية، ناهيك عن جماعة متوحشة كالحوثيين، تقبل بغيرها مشاركا".
وأردف: "هذه الجماعة كرقم 11 لا تنقسم إلا على نفسها فقط، بل داخل الجماعة، انشطارات بينية فيما بينها البين، ولولا عاصفة الحزم والحرب الخارجية، التي جمعتهم، لكانت انشطرت".
وزاد: "مليشيا الحوثي هي جماعة انشطارية عبر الزمن وعبر التاريخ، ولا تقبل بغيرها، وفي الواقع هي خطر على نفسها قبل أن تكون خطرا على غيرها".
وقال: "الشيخ صادق أمين أبو راس في حكم المقعد، وجالس في بيته في الغالب، لا يخرج، وكذلك بقية قيادات المؤتمر".
وأضاف: "مليشيا الحوثي هي من تقول إن المؤتمر شريكنا، بل أحيانا يفترون على مكونات أخرى، ونحن نعرف الحقيقة تماما، لا المؤتمر شريكها، ولا الإصلاح شريكها، ولا يمكن أن تقبل بأحد على الإطلاق".
وأوضح: "لا يمكن، لماذا؟ لأن الشراكة تقتضي ديمقراطية، وتقتضي الشورى، وتقتضي رأيا ورأيا آخر، وهذه المليشيا لا تؤمن بالديمقراطية، ولا بالرأي والرأي الآخر، ولا تفكر ولا تؤمن بالتشارك أساسا".
وتابع: "لو كانت هذه الجماعة تؤمن بالشراكة لكانت قبلت، منذ وقت مبكر، مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل؛ أعطتها فوق ما تستحق كمشاركة ضمن مكونات أخرى، ومع هذا انقلبت على هذه الوثيقة، وهي أكبر وثيقة تاريخية أجمع عليها اليمنيون، وذلك لأنها تريد الاستفراد بالكعكة كاملة".
وأردف: "نحن لا يهمنا البحث في جناح المشاط، ورفاقه أحمد حامد، أو جناح محمد علي الحوثي، نحن نرفض هذه المليشيا الحوثية شكلا ومضمونا، سواء تبدت لنا في هذا الشكل، أو في شكل آخر".
وأشار إلى أنها "جماعة غير شرعية، وغير دستورية، وجماعة غير قانونية، سواء ظهرت في هذا الوجه، أو في الوجه الآخر".
وزاد: هذه المليشيا الانقلابية هي حين سطت على الدولة تعاملت مع مقدراتها كما يتعامل البدو الرُّحل مع الماء والمأكل غنيمة أسبوع أو شهر أو حتى سنة، ويرحلون إلى مكان آخر".
وبيّن أن "هذه المليشيا حين قضت على الدولة تعاملت معها أيضا كقرود حين تدخل المزرعة فجأة؛ انظر كيف تلتهم المحصول!!".



