تقارير

نهاية واحدة للأنظمة الاستبدادية.. هل تعي مليشيا الحوثي دروس التاريخ؟

أنظمة الاستبداد على اختلاف أزمنتها وأماكنها تتشابه في سماتها وسلوكياتها؛ فهي تعتمد على القمع وتكميم الأفواه، وتغييب الحريات، وسحق كرامة الإنسان، كما تتغذّى على الخوف وزرع الفُرقة؛ لتستمد قدرتها على حكم الداخل من دعم الخارج، وتسعى دائما لإحكام قبضتها على مفاصل الدولة والمجتمع.

ومن أبرز سماتها أيضا الفساد ونهب ثروات الشعوب، وإهدارها في صراعات وحروب لا طائل منها.

سقوط نظام بشار الأسد يذكّرنا بأن قمع الحريات وانتهاك كرامة الشعوب يقودان إلى زوال الأنظمة الاستبدادية مهما طال أمدها، وأن الشعوب قادرة على انتزاع حريتها مهما بلغت قسوة الظروف، وأن مطالب الشعوب في الحرية والكرامة لا تحتاج إلى مبرر أو تفسير، فهي حقوق أصيلة غير قابلة للتصرف.

وإذا كان بشار الأسد قد فر إلى روسيا بعد سقوط نظامه تاركا سوريا لشعبها يقرر مصيره؛ هل سيعي الحوثي دروس التاريخ؟ هل سيدرك أن التمسك بالسلطة بقوة السلاح والقمع والاعتماد على الخارج سيقوده إلى المصير نفسه؟ أم أن تركيبته الداخلية، وارتباطه بإيران، سيحولان دون إدراك ذلك؟

وهل يتميّز عن حلفائه بقدرٍ من الحكمة قد ينقذه من مصيرهم؟ أم يشاركهم الخطيئة، وستحيط به كما أحاطت بهم؟

- لحظاتها الأخيرة

يقول الأكاديمي والباحث السياسي، الدكتور عادل دشيلة: "الحوثيون جماعة -ما دون الدولة- ترتبط بإيران بشكل كلي، وهي جزء من محور ما يسمى بمحور الممانعة أو المقاومة".

وأضاف: "إيران بكل تأكيد بنت خطوط الدفاع الأول عن مشروعها الإستراتيجي، وهذه الخطوط كانت تتمثل في سوريا ولبنان والعراق، وبالتالي لجأت إلى إيجاد خط الدفاع الثاني المتمثل بجماعة الحوثي، في البحر الأحمر، وبحر العرب".

وأشار إلى أن "خط الدفاع الأول عن المشروع الإيراني في المنطقة انهار كليا، وتبقى مجموعة من الجماعات ما دون الدولة في العراق، والآن الدور القادم على جماعة الحوثي، وهي تدرك ذلك جيدا، لكنها، في الوقت الراهن، تراهن على دعم أكبر من طهران؛ لأن إيران لديها إستراتيجية واضحة، طالما وأن خط الدفاع الأول قد انهار، إذاً لا بُد أن تستثمر في خط الدفاع الثاني، وزعزعة الأمن الإقليمي في البحر الأحمر وخليج عدن، ودول الجوار، أي الخليج العربي".

وتابع: "لا يستبعد أن إيران تستثمر في جماعة الحوثي بطريقة أكبر خلال المرحلة القادمة لزعزعة الأمن والاستقرار، لكن هذا يرتبط بمدى رغبة إيران في القيام بهذه الأعمال، ولا أتوقع أنها ستكون قادرة على دعم جماعة الحوثي بشكل أكبر".

وأردف: "أما بالنسبة لجماعة الحوثي فهي تدرك جيدا أن العوامل الداخلية والإقليمية والدولية متهيئة لإسقاط سلطتها المفروضة، وهي تدرك أيضا أنها بلا حاضنة شعبية، ولذلك كان واضحا خطاب التزّمت والتشنّج لزعيم الجماعة، وحتى ممثلها السياسي المتواجد في سلطنة عُمان".

وزاد: "الواقع يقول إن جماعة الحوثي تعيش في لحظاتها الأخيرة، فهي استنفدت كل الأوراق، التي كانت بيدها، ففي البداية كانت تقدم نفسها على أنها تريد إسقاط الجرعة، ثم استخدمت شماعة التحالف العربي، ثم استخدمت شماعة غزة والبحر الأحمر، وما شابه ذلك".

وقال: "الآن، المواطن اليمني في الداخل يشبه وضع المواطن السوري قبل انهيار نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، كان الجندي في الجيش السوري يستلم بضعة دولارات لا تتجاوز خمسة أو ستة دولارات في الشهر، والحوثيون، وإن كانوا يموّلون بعض المليشيات التابعة لهم حاليا، لكنهم ليس لديهم القدرة على الإيفاء بالتزاماتهم الاقتصادية والمالية تجاه الشعب".

وأضاف: "الشعب، في الوقت الراهن، يريد فقط أن يكون هناك ولو بصيص أمل، بأن هناك رغبة لدى الحكومة الشرعية لتحقيق هدفه وطموحاته، وإنهاء حكم جماعة الحوثي، خصوصا وأن اليمن لا تحتاج إلى مزيد من الدعم العسكري والمالي، فقط تحتاج إلى الإرادة السياسية، وستنهار جماعه الحوثي من الداخل".

- سيناريو سوريا

يقول الخبير العسكري السوري، العقيد هشام المصطفى: "في البداية أود أن أنقل حقيقة مشاعر عبد الملك الحوثي بعد أن تلقى نبأ انتصار الثورة السورية العظيمة، لماذا ساوره ذلك القلق؟ ولماذا بدا اليوم منفعلا ويتكلم يمنة ويسرة دون أن يركز حتى في الأفكار؟".

وأضاف: "ما حصل في سوريا يبشِّر أهل اليمن بأن القادم إلى اليمن هو نفس ما حصل في سوريا، من انتصار على أذرع إيران ومليشياتها".

وتابع: "نحن في سوريا لم ننتصر فقط على نظام الأسد، إنما انتصرنا على محور الشر الإيراني، الذي يمتد من العراق باتجاه سوريا ولبنان واليمن".

وأردف: "كما كان نظام الأسد المجرم ذيلا لإيران، كذلك عبد الملك الحوثي وجماعته هم ذيول لإيران، ويتلقون تعليماتهم منها، وينفذون أجنداتها، ولا يأبهون لمصير الشعب اليمني، الذي يرزح تحت إجرامهم التي يمارسونها بحُجة دعم فلسطين، ومعركة طوفان الأقصى، ودعم حماس، وكل هذه الحُجج الواهية كما كان يفعل حزب الله عندنا في سوريا، عندما قال إن تحرير القدس يمر من حلب، ويمر من دمشق، وغيرها من تلك الأكاذيب التي استطاع الشعب العربي من محيطه إلى خليجه أن يدركها اليوم".

وزاد: "عبد الملك الحوثي اليوم -أنا برأيي- يعيش لحظاته الأخيرة، هو ومليشياته، بعد أن ضعف محور إيران كثيرا في المنطقة".

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.