تقارير
هجمات الحوثي على إسرائيل من وجهة نظر اليمنيين.. أكذوبة ومسرحية هزلية لدغدغة العواطف

تحوّلت مشاركة مليشيا الحوثي بمعركة "طوفان الأقصى"، التي انطلقت على أيدي كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، في السابع من أكتوبر الماضي، إلى قضية جدلية بين الناس في اليمن، ويكتنفها الغموض والحيرة.
هل فعلا مليشيا الحوثي تقصف البلدات الإسرائيلية، وخاصة إيلات المطلة على البحر الأحمر؟ سؤال تعددت حوله الإجابات، واختلفت فيه الآراء، ووجهات النظر، وأثار الكثير من الجدل بين الناس على مستوى اختلافاتهم الثقافية والاجتماعية.
وما بين الاستخفاف والتشكيك، والشعور بالفخر، انقسم الشارع اليمني، وهو يتلقى أخبار وبيانات إطلاق المليشيات للصواريخ المجنحة والباليستية، والطائرات المسيّرة على دولة الاحتلال الصهيونية.
- أسئلة مشروعة
التربوي محمد هزاع دائما ما يتلقى الأخبار الصادرة عن مليشيا الحوثي بالتشكيك، ويطرح العديد من الأسئلة حول قدرة الطائرات المسيّرة والصواريخ على قطع المسافة إلى إيلات، وهل تستطيع المليشيا المشاركة بحرب غزة، وتفجير المواجهة مع إسرائيل وأمريكا دون الخوف من ردة الفعل والعواقب.
ويتساءل هزاع في حديثه لـ"بلقيس": "لماذا لم تقم أمريكا وإسرائيل بالرد على الهجوم، كما تفعل مع الهجمات القادمة من الفصائل العراقية التابعة لإيران في سوريا، أو مع حزب الله في جنوب لبنان".
الأخبار الصادرة من أمريكا وإسرائيل، حول اعتراضات صواريخ ومسيّرات أطلقها الحوثيون، لم تثنِ قناعة هزاع، أن كل ما يجري مسرحية هزلية، تشارك فيها الدولتان مع المليشيا، لإيجاد مبرر لتعزيز تواجدهما العسكري في البحر الأحمر، وباب المندب.
ويتشارك المناهضون لمليشيا الحوثي، الذين استطلعت "بلقيس" آراءهم مع هزاع، وجهة النظر، حيث يعتبرون أن القضية بأكملها أكذوبة ودعائية مبتذلة، كما هو الحال مع الصحفي بديع مقبل أن الأولى بالهجوم لو كان حقيقيا استهداف القطع والبوارج العسكرية الأمريكية والإسرائيلية في البحر الأحمر، أو قاعدة "دهلك" الإسرائيلية، في الأراضي الإريترية القريبة من اليمن، خاصة أنها تسيطر على محافظة الحديدة الساحلية - شمال اليمن.
- استثمار ومتاجرة
تحاول مليشيا الحوثي جاهدة الاستثمار في قضية غزة، وحربها مع الاحتلال الصهيوني؛ لتحسين صورتها أمام اليمنيين المتعاطفين مع القضية الفلسطينية، ولتمحو سجل الجرائم، التي ارتكبتها بحقهم في مختلف المحافظات.
ويقدم الحوثيون أنفسهم، خلال المشاركة، كجزء فاعل من ما يسمى "محور المقاومة"، الذي تقوده إيران، الذي يتعرض للانتقاد والهجوم، لعدم تقديم أي دعم لمقاومة غزة، سوى التصريحات والخطابات، والتهديد بتوسع رقعة الحرب في المنطقة.
حرب غزة ليست إلا واحدة من قضايا كثيرة، حاول مليشيا الحوثي الاستثمار فيها، وبيع الوهم لكسب تأييد شعبي، وسبقها تسخير الدين لتثبيت أركان حكمها، والمتاجرة بمآسي الحرب، التي تدّعي أنها تخوضها ضد الاحتلال الخارجي لليمن، والمساعدات الغذائية، والوظيفة العامة وغيرها.
ولا تتوقف المتاجرة والاستثمار لحرب غزة على كسب التعاطف الشعبي، فمنذ الإعلان الأول عن إطلاق القذائف تجاه الأرض المحتلة، دشنت حملات واسعة للتبرع لصالح الشعب الفلسطيني، وأخرى لدعم القوة الصاروخية والمسيّرات، بالإضافة إلى تأسيس ما أسمته "الحملة الوطنية لنصرة الأقصى"، التي تشارك فيها العديد من الشخصيات السياسة والعسكرية.
ومثلت الحرب على غزة فرصة سانحة للهروب من الضغوط المتزايدة، لصرف مرتبات الموظفين المنقطعة منذ أكثر من سبع سنوات، ومجال خصب لتجنيد الشباب في صفوفهم تحت تأثير المشاعر المؤججة لما يحدث من مجازر وإبادة جماعية للفلسطينيين.
وفي هذا السياق، أعلنت المليشيا، عبر عقال الحارات والمشرفين، عن تدشين دورات عسكرية مكثفة للمواطنين حول التعامل مع أنواع مختلفة من السلاح.
- خطورة الهجمات
ما يتداول من أخبار، عن المشاركة في حرب غزة، على المستوى العام، ليس إلا جزء بسيط من الإنجازات الوهمية، التي يتم تداولها في المجموعات الخاصة بمتابعيهم على "واتس آب"، ودوراتهم الثقافية، التي تشبه أفلام الخيال العلمي، كما يؤكد معين سعيد المقرب من المليشيا لـ"بلقيس".
وتؤكد قيادات المليشيا أن مشاركتها في حرب الاحتلال الصهيوني كانت ستكون أوسع لولا أنها تعلم بوجود خطة عسكرية أمريكية، بالتعاون مع قادة الفصائل المسلحة التابعة للحكومة الشرعية، للهجوم على الجبهات بعد إرسال مقاتليها إلى فلسطين.
ولإثبات نظريتها، تقوم المليشيا بهجمات متفرقة على جبهات القتال في مأرب وتعز والساحل، والإدعاء بأنها تتعرض للهجوم بسبب مساندتها ومناصرتها القضية الفلسطينية، والمقاومة في غزة.
ويبقى السؤال الأبرز: هل تمثل مليشيا الحوثي تهديدا وخطرا على إسرائيل وأمريكا؟ ماثلا أمام الناس الباحثين عن الحقيقة، ليجيب عنه النشطاء والسياسيون المناهضون لها بأسئلة أخرى: لماذا أصرت الولايات المتحدة على شطب الحوثيين من قوائم الإرهاب على الرغم من صرختهم التي تدعو بالموت عليها، وتصريحاتهم العدائية؟ ولماذا منعت القوات الموالية للشرعية من استكمال تحرير الحديدة، والانسحاب منها، ومن مديرية نهم بصنعاء؟
ليصل الكثير إلى قناعة بأن الهجمات غير مؤثرة، ولا تشكِّل تهديدا حقيقيا، وربما لا تُطلق تلك الصواريخ والمسيَّرات إلا بالتنسيق مع الحكومة الأمريكية، لصناعة بطلها أمام الرأي المحلي، كما يؤكد الناشط والمحامي محمد المسوري، في تغريدة على منصة "إكس".



