تقارير
هجمات حوثية جديدة وإشادة إيرانية.. إلى أين يتجه التصعيد في البحر الأحمر؟
رغم الغارات الأمريكية البريطانية، واصل الحوثيون هجماتهم، إذ أطلقوا صاروخا مضادا للسفن، قالت القوات الأمريكية إنها أسقطته قبل أن يصل إلى سفينة USS، التي تعمل في جنوب الحديدة، فيما أعلنت عمليات التجارة البحرية البريطانية إصابة سفينة بصاروخ جنوب شرقي عدن.
هذا التصعيد يأتي في ظل انقسام المواقف المؤيدة والرافضة، فيما تتصاعد التحذيرات من توسيع الصراع، وكان الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، قد ندد بالضربات الأمريكية على اليمن، مشيدا -في الوقت ذاته- بالهجمات، التي شنها الحوثيون في البحر الأحمر، عقب حديث الرئيس الأمريكي، جو بايدن، عن تسليم بلاده رسالة لإيران بشأن الحوثيين.
- اتفاق خفي
يقول الضابط في الجيش اليمني، الرائد سعيد القليصي: "إن ما حصل في البحر الأحمر عسكرة لمنطقة هامة تخص اليمن بشكل خاص، والعالم بشكل عام، حيث يمر من تلك المنطقة ثلث إنتاج العالم من النفط الخام".
وأضاف: "مليشيا الحوثي، ومن ورائهم إيران، يتحملون المسؤولية التامة عن ما يحدث في تلك المنطقة، لكن يبدو أن هناك اتفاقا مخفيا ومبطنا من قِبل قوات التحالف الدولي الجديد - الذي يشمل أمريكا وبريطانيا وغيرهم - مع مليشيا الحوثي، ومن خلفهم إيران".
وأوضح: "الاستهدافات، التي تمت قبل ثلاثة أيام، كانت ضمن اتفاق وإحداثيات أرسلت من الحوثيين لاستهداف مناطق معيٍَنة، وهذا ما يفسِّر عدم سقوط ضحايا في تلك الهجمات، لكن المجتمع الدولي بدأ يشعر بقلق من تلك المليشيات، وهذا هو بالتحديد ما دعا السعودية، التي هي قائدة التحالف العربي، إلى الصمت في هذه المرحلة، كأنها تقول للتحالف الدولي ذوقوا ما ذقناه من تلك المليشيات".
وتابع: "لا أعتقد أنه سيكون هناك تصعيد أكبر من قِبل الحوثي؛ لأن قدراته محدودة، وهو مجرد بُعبع، فالقوات البحريه في عهد الرئيس السابق لم تكن ذات فعالية، كل ما لديهم عبارة عن صواريخ روسية محدودة جدا، وقديمة".
وأردف: "باعتقادي أن الوضع سيظل على ما هو عليه، وقد يكون هناك مناوشات محدودة، وأمريكا سترد بخجل، وهكذا، بمعنى أن الوضع سيظل متوترا إلى هادئ".
وزاد: "الحوثيون، ومن ورائهم إيران، يدركون تماما أنهم لو تمادوا أكثر أو استخدموا طريقة المليشيات، التي هي عبارة عن زوارق مفخخة، وطائرات مسيّرة، وأضرت بالقوات المتواجدة هناك، فإن أمريكا لن تسكت، ولن يسكت التحالف، لذلك سيظل التصعيد في أخذ وعطاء بنطاق محدود جدا".
وأوضح: "ضربات أمريكا، التي قالت إنها استهدفت عدة مواقع وحيدت القوات والقدرات الحوثية، نحن وكل المراقبين للوضع وجدنا أن كل ما استهدفته أمريكا هي مناطق فارغة في صعدة والحديدة، وحتى في مديرية زبيد".
وقال: "بالفعل أن الحوثيين أحدثوا نوعا من البلبلة في المنطقة، لكن أؤكد لك تماما أن السفن ما زالت تمر، ربما أن هناك شركة أو شركتين أعلنت تغيير خطها الملاحي، التي هي شركات إسرائيلية، أو تنقل إلى إسرائيل، الا أن البحر لازال يعمل بقوة، قبل أسبوع والسفن مازالت تمر، والأمور على ما يرام، والحوثيون لهم تأثير محدود جدا ليس إلا".
وأضاف: "الحوثيون افتعلوا معركة باب المندب، وركبوا الموجة؛ لأنهم في الداخل يعانون من ضغط شعبي غير مسبوق، بسبب انقطاع الرواتب لمدة ثماني سنوات".
وأوضح أن "الحوثيين استغلوا هذه المعركة، وهي تعتبر مكاسب سياسية كبيرة بالنسبة لهم، فهم يتحدثون عن مواجهة العدو الأكبر، أو الشيطان الأكبر، لكن الشعب اليمني ليس بهذه السذاجة التي ستجعله يصدق هذه المليشيا".
- تقليص النفوذ الإيراني
تقول الباحثة في الشأن الإيراني أ/ أمل عالم: "في الحقيقة لا شك أن ما يجري في البحر الأحمر هو جبهة رد على التحركات الغربية والإسرائيلية لتقليص نفوذ إيران في المنطقة".
وأضافت: "منذ نهاية ديسمبر هناك العديد من الاغتيالات، التي حققها الغرب وإسرائيل لقادة من الصف الأول في النفوذ الإيراني في الإقليم، منهم القيادي في الحرس الثوري الإيراني، رضي موسوي، الذي كان رجل الحرس الثوري الإيراني في سوريا، وتم اغتياله على الأراضي السورية".
وتابعت: "كما تم اغتيال القيادي في حركة النجباء التابعة للحشد الشعبي العراقي، مشتاق السعيدي، وايضا اغتيال قيادي من الصف الأول في حزب الله بلبنان، وسام الطويل، وبلا شك أن كل هذا سيؤثر على الإقليمي الإيراني في المستقبل، أمام كل هذه الاغتيالات والتحركات لتقليص النفوذ الإيراني".
وأردفت: "كان الرد هو التصعيد والقصف في البحر الأحمر، في المقابل كان يجب على الغرب أيضا الرد في اليمن من خلال الضربات الأمريكية - البريطانية، لكن كل هذا يمهّد الطريق لتصعيد أكثر في البحر الأحمر".
وزادت: "برأيي أن الأمر مرهون بمدى التحركات الغربية والإسرائيلية ضد النفوذ الإيراني، فأي توجه أو تهديد يمثل تهديدا حقيقيا على النفوذ الإيراني، ولو كان في أي دولة من دول المنطقة، سواء كان في العراق أو في لبنان أو في اليمن".
وقالت: "المكان الوحيد المتاح بالنسبة لإيران هو البحر الأحمر، الموضوع يبقى مرهونا إلى أي مدى يمكن أن يلجأ الغرب أو إسرائيل إلى ضربات أخرى، أو عمليات أخرى من شأنها أن تهدد النفوذ الإقليمي الإيراني، أو من شأنها أن تظهر الطرف الإيراني كطرف ضعيف عاجز غير قادر على الرد".
وأضافت: "الكثير من العمليات، التي تمت في المنطقة، جزء منها كان هدفه إحراج إيران، وإظهارها بمظهر الضعيف، الذي لا يستطيع الرد، خصوصا أن هذا جاء بعد سلسلة طويلة - على مر سنوات - من المواقف".
وتابعت: "كان انفجار الصراع المباشر بين أمريكا وإيران على مرمى حجر، لكن إيران كانت دائما تختار البراجماتية والتراجع إلى الخلف، والاكتفاء بالتهديد والتصريحات، كل هذا ترك انطباعا أن هناك حالة من الضعف والخوف في الطرف الإيراني، لذلك من الصعب أن يقبل الإيرانيون - هذه المرة - أن يعيشوا في مربع الخوف، أو البراجماتية".
وأردفت: "النفوذ الإيراني الإقليمي بشكل عام مهدد"، مشيرا إلى أن "الإيرانيين إذا بقوا ينتهجون البراجماتية فلا يستطيع الإيرانيون أن يفتحوا جبهات أخرى من شأنها أن تهددهم بشكل مباشر، أو أن تضعف نفوذهم للأخير، ولم يتبقّ لهم سوى جبهة البحر الأحمر، كجبهة جيّدة للرد والتحرك بحُرية دون وصول ضرر مباشر للنفوذ الإيراني".



