تقارير
هدنة رابعة موسعة في اليمن.. من يمتلك قرار الموافقة عليها؟
مع اقتراب موعد انتهاء الهدنة الثالثة في اليمن، دعم دولي وإقليمي لاتفاقية هدنة رابعة موسعة، تشمل رواتب موظفي الخدمة المدنية، وتحسين حرية الحركة من خلال فتح الطرق ونقل الوقود بسرعة عبر الموانئ، إضافة إلى توسيع الرحلات التجارية من مطار صنعاء، بحسب بيان للخارجية الأمريكية.
الخارجية الأمريكية شددت، في بيانها، على ضرورة أن تتوقف مليشيا الحوثي عن الإجراءات التي تعرّض الهدنة الأممية للخطر، مشيرة إلى أن الهدنة تمثل أفضل فرصة للسلام منذ سنوات، وجلبت فترة من الأمل والهدوء غير المسبوقين لليمنيين.
- مليشيا لا تؤمن بالسلام
في هذا السياق، يقول الناشط السياسي، أمين المشولي: "إن الهدنة التي يتحدث عنها اليوم المبعوث الأمريكي والمجتمع الدولي يراد لها أن تصمد لا لشيء سوى لحلحلة مشكلة الطاقة التي يعاني منها العالم بأكمله، ونحن جزء من هذا العالم".
وأوضح لبرنامج زوايا الحدث الذي بثته قناة بلقيس يوم أمس، أن "الهدنة لم تصمد يوما واحدا، لأن مليشيا الحوثي لا تعترف ولا تؤمن، إلا بلغة واحدة وهي لغة القوة، وهو ما نلاحظه من هذه المليشيات من استعدادات عسكرية".
وأشار إلى أن "ما حصل في الأيام الماضية من عروض عسكرية في الحديدة، وصنعاء، وغيرها من المحافظات؛ ما هو إلا مؤشر واضح لعدم التزام هذه المليشيات بالهدنة وعدم رغبتها بالسلام".
وتساءل: "أين دور الأمم المتحدة، ومن يديرها أو يستخدمها، سواء في الملف اليمني أو في ملفات أخرى؟".
وقال: "الأطراف الدولية الداعمة للسلام في اليمن، تدرك بأن مليشيا الحوثي لا تؤمن بالسلام، ومع ذلك تركز في ضغوطاتها على محور الشرعية، سواء المجلس الرئاسي أو المكونات والنخب السياسية، بينما مليشيا الحوثي لم تلتزم بأي شيء، ومع ذلك تأمن تعرّضها للعقاب أو للضغوط الدولية".
- أطراف لا تمتلك القرار
من جهته، يقول المحلل السياسي، نبيل البكيري: "من المفترض أن يكون هناك استعداد من قِبل الأطراف المعنية بالهدنة، أما الأطراف الدولية فهي لا تمتلك القرار النهائي في مسار الحرب في الداخل، فقط هي من الممكن أن تدعم وتشجّع فقط".
وأوضح أن "مثل هذه التصريحات الأمريكية يجب أن تبنى على حقائق سياسية موجودة على الأرض، لمعرفة مدى الالتزام بتنفيذ بنود هذه الاتفاقية التي لم ينفذ منها شيء، سوى الجانب الذي يصب في مصلحة مليشيا الحوثي، ودعم نفوذها وتواجدها، بما يساعد على الاعتراف بها كسلطة أمر واقع".
وأشار إلى أن "الحديث عن هدنة وعن توافقات دولية وإقليمية ليس جديدا، ولا يخدم اليمنيين بقدر ما يخدم المصالح الدولية، وخصوصا في هذه المرحلة".
ويرى أن "الجانب الدولي، وتحديدا الأمريكي، يريد أن يقدم نفسه بأنه لايزال يمتلك القرار والتأثير على الأطراف اليمنية والإقليمية، لذا يفرضون أمانيهم، وهم يدركون بأنهم لا يملكون قرارا على مليشيا الحوثي، ولا يمكن أن تصل هذه الأمنيات إلى مرحلة الترحيب الإيراني بها".
وقال: "ليس لأمريكا أي تأثير يذكر، بالرغم من التنازلات الكثيرة التي قدمتها لمليشيا الحوثي، منذ بداية الأزمة حتى الآن فيما يتعلق بحذفها من قائمة الإرهاب، وتنفيذ جميع متطلباتها وشروطها في هذه الهدنة".
وأشار إلى أن "إحدى أكبر الكوارث، التي وقعت بها النخب السياسية اليمنية، أنها سلّمت كل قراراتها وملفاتها للمجتمع الدولي، وصدّقت الأكاذيب فيما يتعلق بالسلام وفيما يتعلق بهذا الملف".
وتابع: "المجلس الرئاسي والحكومة اليوم لا يمتلكون أي مشروعية سوى مشروعية الإنجاز، وهم إلى اليوم لم ينجزوا شيئا، وإذا كان هناك شيء ممكن إنجازه من قِبل المجلس والحكومة، فعليهم إعادة مسار القرار السيادي لليمن، من خلال الاستقالة من مناصبهم، أو التهديد بخيارات تتيح لليمنيين التعبير عن إرادتهم التي يرونها مناسبة".
وأشار إلى أن "الحكومة الشرعية لديها أوراق ضغط كثيرة، وفي مقدمتها رفض مسار هذه الهدنة المكشوفة مسبقا، التي يقصد منها إضفاء الشرعية على هذه المليشيات والتعاطي معها كسلطة أمر واقع، والتعويل على مسار الحرب التي هي لم تتوقف أصلا، لكن المشكلة بأنها مسلوبة القرار".



