تقارير
هكذا تستعرض إيران قوتها في اليمن أمام أعين حلفاء الشرعية؟
"إيران قدمت دعماً عسكرياً مهماً للحوثيين، وعززت من قدراتهم الصاروخية"، هذا ما جاء على لسان عضو لجنة السياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، جواد كريمي.
ليست هذه المرة الأولى التي تصرّح بها طهران عن دعمها العسكري لمليشيا الحوثي، غير أن توقيت هذه التصريحات تزامن مع تمكّن إيران من تهريب أحد عناصر الحرس الثوري إلى اليمن، وإعلانه كسفير لها لدى سلطات المليشيا.
وصول السفير الإيراني إلى صنعاء، رغم حصار التحالف السعودي - الإماراتي، المفترض، لجميع المنافذ اليمنية، أعاد إلى الواجهة مجدداً قضية الدعم الإيراني لمليشيا الحوثي، وفيما كان الحوثيون ينكرون رسمياً تلقيهم الدعم من طهران، فإن هذه التصريحات تمثل دليلاً واضحاً على مستوى العلاقة بين الطرفين، وهو أمر لم يكن يحتاج إلى إثبات.
رسالة بفشل التحالف
وأضاف البكيري، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس: "إن إرسال إيران هذا السفير واستقبال سفير الحوثيين لديها، يعد اعترافاً بجماعة الحوثي سياسياً؛ كون إيران لم تكن تعترف بجماعة الحوثي سياسياً قبل سنوات".
ويوضح البكيري أن إيران رمت بكل ثقلها في هذا الانقلاب، كما أنها صاحبة اليد الطولى فيما يتعلق بمصير جماعة الحوثي ومصير الانقلاب في اليمن كذلك.
ويرى البكيري أن وصول السفير الإيراني لدى الحوثيين إلى صنعاء يعد "ضربة قاضية لمفهوم الحصار الذي فرضه التحالف على جماعة الحوثي، والحديث عن تحكمه بالمنافذ البرية والبحرية والجوية، كما أنه يعد فشلاً ذريعاً من الناحية الاستخباراتية للتحالف".
وعن مدى خطورة تصريحات السفير الإيراني، يفيد البكيري بأن هذه التصريحات في الميزان السياسي تمثل خطورة كبيرة مقارنة بالتصريحات "الفارغة" لدول التحالف؛ كون المشروع الإيراني يتجذر وجوده في جنوب الجزيرة العربية (اليمن)، كما أنه أصبحت له قاعدة قوية وصلبة وصامدة على امتداد ست سنوات.
ويعتبر البكيري أن الفشل السياسي للتحالف العربي هو من مكّن المشروع الإيراني من النجاح، وكذلك السيطرة على كثير من الجغرافيا اليمنية، والتي باتت تحت سيطرة الحوثيين.
دعاية إيرانية
ويضيف هاشم أن "هذه التصريحات تأتي في إطار الرد الإيراني على العقوبات الأمريكية، وذلك من خلال زيادة التدخل في الشأن اليمني، كون إيران تستخدم الملف اليمني لتحسين وضعها التفاوضي مع أمريكا".
ويفيد هاشم بأن إيران تسعى كذلك إلى توطيد علاقتها بجماعة الحوثي، بسبب المفاوضات التي تدور بين جماعة الحوثي والسعودية، والتي ابتدأت منذ العام الماضي.
وفيما يتعلق باستعراض القوة، التي تحدث عنها "كريمي"، يرى هاشم أن "هذه القوة هي القوة الدبلوماسية في دعم حلفائها في ظل العقوبات الأمريكية على إيران، وفي ظل التجاذبات السياسية في المنطقة كذلك"، مضيفاً "هذه التصريحات تأتي في إطار الرغبة الإيرانية بالهيمنة والتوغل بشكل أكثر في الشأن اليمني".
بدوره، يقول الباحث في العلاقات الدولية، علي العبسي، إن السفير الإيراني يعتبر حكومة الحوثيين الانقلابيين هي الحكومة الشرعية، كما أنه يعتبرها الممثل الشرعي لليمن.
ويرى العبسي أن "اعتراف إيران بحكومة الحوثيين لا يعد شرعياً، كما أنه لا يحق لإيران فتح سفارة في صنعاء، كون الحكومية اليمنية قطعت علاقتها مع إيران عام 2016م".
ويعتبر العبسي هذه الخطوة اعترافاً إيرانياً بتبنّي المشروع الحوثي ودعمه على كافة المستويات.
وحول طبيعة موقف المجتمع الدولي وتغاضيه عن هذه الخطوة مع كون اليمن تحت "البند السابع"، يوضح العبسي أن "الفصل السابع لا ينص على العقوبات، وإنما ينص على حل المنازعات بأدوات عقابية".
ويضيف العبسي أنه "لا توجد عقوبات على الحكومة اليمنية، وأنه تم اللجوء إلى الفصل السابع لتسويغ العقوبات على الرئيس السابق "صالح" و"عبدالملك الحوثي" من خلال منعهم من السفر وتجميد أرصدتهم كذلك".
ويوضح العبسي أن الفصل السابع لا ينتقص من الشرعية أو السيادة اليمنية، كما أنه لا يعني العقوبات ضد اليمن والشعب كذلك.
وتطرق العبسي إلى مواقف الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن، التي تؤكد على وحدة وسيادة اليمن، كما أنها تؤكد على الاعتراف بشرعية الرئيس هادي، وبالتالي الموقف الإيراني - بنظر العبسي- يعد مداناً ضمنياً من خلال هذه المواقف والقرارات الدولية.
ويلفت العبسي إلى أن تقييم بعض الدول للحرب في اليمن يأتي في إطار أنه صراع سعودي - يمني، وليس صراعاً يمنياً - يمنياً، وهذا يعد من الأمور المؤسفة، بحسب العبسي.



