تقارير

هكذا دمرت الحرب حياة الصيادين في اليمن.. الاختيار بين الجوع وبين الموت في القتال

هكذا دمرت الحرب حياة الصيادين في اليمن.. الاختيار بين الجوع وبين الموت في القتال
المصدر : صحيفة نيولاينز - سهى محمد

لا شيء في مدينة الحديدة اليمنية كما كان من قبل. ما كان في يوم من الأيام ثالث أكبر مركز حضري من حيث عدد السكان في البلاد ومدينة صيد مزدهرة، وصفه السكان المحليون اليوم بأنه "مدينة أشباح حزينة".

ما تزال الحديدة تفتخر بوجود الصيادين وعائلاتهم في الغالب، لكنهم لم يعودوا قادرين على الاعتماد على البحر في القوت. 

أدت الحرب المستمرة منذ ست سنوات في البلاد، والتحالف، الذي تقوده السعودية، ومتمردو الحوثي المدعومون من إيران، إلى جعل سكان الحديدة على حافة الجوع واليأس، ومعظم معاناتهم لم يتم الإبلاغ عنها بسبب التعتيم الإعلامي المستمر.

قال الصياد أبو سليمان، البالغ من العمر 35 عامًا - ليس اسمه الحقيقي - ل'نيولاينز' (شريطة عدم الكشف عن هويته خوفًا من الانتقام): "لا يمكننا دخول البحر والصيد لكسب لقمة العيش كما كنا نفعل قبل الحرب. إذا فعلت ذلك، فإنك قد تتعرض لمخاطر الضرب من البر أو الجو، أو مخاطر تفجير لغم في البحر".

وتخوض القوات الحكومية ومتمردو الحوثي القتال للسيطرة على الحديدة منذ بداية الحرب.

المدينة الساحلية الاستراتيجية لديها ثلاثة موانئ رئيسية، ولديها القدرة على استقبال ما يصل إلى 75 ٪ من واردات اليمن، كما كانت قبل الحرب.

حافظت الأطراف المتحاربة على هدنة هشة منذ أن توسطت الأمم المتحدة في التوصل إلى قرار في 'ستوكهولم'، بالسويد، في ديسمبر 2018. لكن المدينة ما تزال تحت سيطرة المتمردين الحوثيين إلى جانب موانئ: 'الحديدة' و'الصليف' و'رأس عيسى'. حيث ترسو ناقلة النفط المهجورة "صافر"، مما يشكل كارثة بيئية محتملة.

كان صيد الأسماك، في يوم من الأيام، ثاني أكبر قطاع اقتصادي في اليمن بعد النفط، حيث ينتج حوالي 400 ألف طن من المأكولات البحرية سنويا، وفقا لتقارير حكومية. 

وفّرت هذه الصناعة مصدر رزق لأكثر من 2.5 مليون يمني كانوا يعيشون على طول ساحل البحر الأحمر، كثير منهم صيادون "على الطراز القديم"، يوفّرون صناعة كانت مزدهرة ذات يوم، تشمل: 'التعليب' و'المصانع' و'شركات تصدير الأسماك'.

أقل من واحد من بين كل خمسة صيادين يواصلون صيد الأسماك اليوم، وفقا لنشطاء محليين، وهم يفعلون ذلك على مسؤوليتهم لأن "البديل هو الجوع".

قال أحد النشطاء السرّيين في الحديدة ل'نيولاينز' - شريطة عدم الكشف عن هويته-: "لقد فقد الكثيرون حياتهم... واعتقل البعض (من قبل المتمردين الحوثيين)، لمواصلتهم الصيد".

وفقا للمجلس النرويجي للاجئين، قُتل أو جرح 334 صيادا على الأقل منذ عام 2015، عندما بدأت الحرب.

عند السؤال عن أفكاره حول الكارثة البيئية الوشيكة على طول الساحل: إلى أي مدى سيكون أكثر أمانا (إذا تسرّب الزيت)؟ هزّ أحد الصيادين كتفيه، وقال: "نحن بالفعل في كارثة. لم نتمكن من العمل منذ ست سنوات! نحن محرومون من القدرة على الصيد، سواء غرق 'صافر' أم لا".

تحدث صياد آخر عن الخيارات الصعبة لعائلته بعد أن فقد مصدر الرزق الوحيد الذي اعتمد عليه هو والكثيرون من حوله لأجيال. 

مثل معظم العائلات في الحديدة، عائلته كبيرة و"صغيرة". خلال الحرب كانوا يدعمون أنفسهم بأي مساعدة إنسانية يمكن أن يجدوها، لكن ذلك، أيضا، كان ضئيلًا وغير موثوق به.

قال هذا الصياد، الذي يحمل اسم أحمد، ل'نيولاينز' إنه ربَّى أربعة أبناء وعلّمهم جميعا الصيد. لكن بعد ذلك بدأت الحرب ومُنع الصيد، لذلك "انضم اثنان منهم إلى الحوثيين مقاتلين، وهذا هو العمل الوحيد المتاح في اليمن اليوم. عاد إلينا أحد أبنائي جثة هامدة. الآخر لا يزال مفقودا".

هذه ليست قصة فريدة في الحديدة، حيث تعاني البلاد من خسائر اقتصادية تزيد عن 6.7 مليار دولار. تخلى العديد من الصيادين عن شباكهم وزوارقهم وانضموا إلى المجهود الحربي على جبهات مختلفة، ويرسل الكثير منهم أبناءهم - بمجرد بلوغهم سن الرشد - لفعل الشيء نفسه.


ولخص أحد الصيادين حالة اليأس السائدة  

بسبب الاختيار الذي يجبرون على القيام به، قائلا: "لقد أصبحت مرهقا من البحث عن عمل. كل المصانع دُمرت، والتجار يشتكون من خسائرهم، وكل شيء مغلق في وجهك". 

وأضاف: "من الأفضل أن أموت في المعركة من أن أموت من الجوع في المنزل. إما أن أجد القوت لأولادي أو أفضل حالا أن أكون ميّتا".

أصبحت الحياة اليومية للصيادين "جحيمًا لا يُطاق" ، كما وصفه أحد عمّال الإغاثة في الحديدة. قال عامل الإغاثة ل'نيولاينز': "أصبح معظم الصيادين معتمدين على مساعدة المنظمات، التي بالكاد تغطي احتياجاتهم، وبالكاد توفر وجبة يومية، وحتى هذا لا يأتي على أساس منتظم. أما بالنسبة للأطفال، فلم يعد أحد يذهب إلى المدرسة، ويلجأ الكثيرون إلى التسول على أمل شراء بعض الطعام لأسرهم".

عند سؤاله عن صعوبة توزيع المساعدات على العائلات، أعرب عامل الإغاثة عن أسفه للفساد والبيروقراطية المحلية التي تعيق توزيع المساعدة التي تشتد الحاجة إليها.

لا يسمح لك بالتنقل لتوزيع أي مساعدات إلا بعد الحصول على عشرات التصاريح. 

وقال عامل الإغاثة - اشترط عدم الكشف عن هُويته - "حتى ذلك الحين، عندما تذهب للتوزيع، قد تظل محتجزا، ويمكن أن تُسرق المساعدة منك، ولن ينتهي الأمر بها إلى من يستحقونها".

ويضيف "عملنا هو مخاطرة يومية. قد نكون أفضل حالاً (من بقية السكان)، لأننا نستطيع أن نأكل، لكن حياتنا في خطر دائم".

يتهم تقرير مستقل صادر عن مراقبي عقوبات الأمم المتحدة، في يناير / كانون الثاني، الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا بغسل الأموال والفساد "مما أثر سلبا على الوصول إلى الإمدادات الغذائية الكافية". 

كما ذكر التقرير أن جماعة الحوثي جمعت 1.8 مليار دولار من إيرادات الدولة في المناطق التي تسيطر عليها في 2019، للمساعدة في تمويل المجهود الحربي.

ومما يزيد تعقيد عملية توزيع المساعدات تصنيف إدارة ترامب متمرّدي الحوثي 'مجموعة إرهابية' أجنبية، على الرغم من أن إدارة بايدن أعطت الضوء الأخضر للمعاملات الإنسانية في انتظار مراجعة التصنيف.

من الصعب التأكد من مدى انتشار الجوع والوفيات المرتبطة به، وسوء تغذية الأطفال، لأن المنطقة كانت في تعتيم إعلامي طوال فترة الحرب.

تخلى أحد الصحفيين المحليين عن المهنة تماما. وأوضح الصحفي السابق، مستذكراً الحادث الذي أدى إلى هذا القرار، أن "الحوثيين يجدون كاميرا وسائل الإعلام وقلم الصحفي أخطر عليهم من فوهة البندقية. تم احتجازي مرتين، مرة عندما صوّرت معاناة عائلة صياد تعيش في الشارع وتنام في العراء في الحديدة، بعد أن طردهم صاحب المنزل، لعدم دفع الإيجار، بسبب فقدان أعمال الصيد. قبل أن أنشر القصة والصّور وجدت نفسي في السجن، واضطررت إلى التوقيع على تعهّد بعدم العودة إلى الصحافة".

أعرب الصياد سليمان عن أسفه لعدم قدرته على إعالة أسرته الكبيرة، المكونة من 15 شخصا، والتي بالكاد تجد ما يكفي من الطعام لوجبة واحدة في اليوم: "كل ذلك مجرد طرق مختلفة للموت. وعدم القدرة على العمل وكسب الرزق - حسنا، ينتهي بك الأمر بالموت من الجوع".

وقال موضحا "الصيد هو كل ما أعرفه".

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.