تقارير
هكذا يدير الحوثيون السوق السوداء بصنعاء رغم أزمات المشتقات الخانقة

للشهر الخامس على التوالي يدير الحوثيين "السوق السوداء" للمشتقات النفطية، في الوقت الذي يستغلون عملية احتجاز عدد من السُفن في البحر الأحمر، لتبني مظلومية بوسائل الاعلام وتهديد للمنظمات الدولية بإيقاف نشاطها وتقييد مهامها الاغاثية بإعلان اغلاق مطار صنعاء الدولي أمام الطائرات الأممية.
وخلال الأيام الماضية ارتفعت أسعار المشتقات النفطية في "السوق السوداء"، حيث وصل سعر الجالون البنزين (20لتر) 20 ألف ريال يمني (الدولار 610 في صنعاء)، بعد فترة من استقرار أسعارها ما بين 10 - 9 ألف ريال، في الوقت الذي تقلصت المحطات الرسمية التي تبيع بالسعر الرسمي (5900 ريال للجالون) إلى محطتين فقط.
وبدأت تتناقص المحطات الرسمية خلال الشهرين الماضيين والتي كانت تقف امامها السيارات بالمئات للتموين، لصالح السوق السوداء التي أصبحت منتشرة بكثافة غير مسبوقة، ورصد موقع "بلقيس"، نحو 40 بائع للبنزين (سوق سوداء)، في شارع الستين الغربي الممتد من جولة مذبح إلى المصباحي فقط، بالعاصمة صنعاء.
كيف تدار الأزمة؟
يعمل الحوثيون بشكل يومي على التنديد باحتجاز 17 سفينة من قبل التحالف بأمر من الحكومة، ضمن الإجراءات الحكومية نتيجة خرق التفاهمات التي رعتها الأمم المتحدة بشأن إيداع الإيرادات إلى فرع البنك المركزي في الحديدة، لصرف رواتب الموظفين في مناطق سيطرة الحوثيين.
وقالت مصادر مطلعة لـ"بلقيس"، إن منع دخول المشتقات النفطية إلى ميناء الحديدة ليس كلياً، وما بين الحين والآخر تُفرغ سفن بالميناء، إما بوساطة من قبل المبعوث الأممي، أو مبادرة أحادية من قبل الحكومة التي تأمر بإدخال بعض السفن، للحفاظ على نسبة متوسطة من الاكتفاء بالسوق المحلية.
وأضافت المصادر "أن الحوثيون يحافظون على المخزون كامل من المشتقات النفطية في مخازن شركة النفط، ومنذ بداية الأزمة يديرون ما يدخل عبر الميناء فقط او التهريب من مناطق الشرعية، في أربعة جوانب، لجبهات القتال، السوق السوداء، المحطات الرسمية، الشركات والمؤسسات الكبيرة".
السوق سوداء
حاليا لم تعد "السوق السوداء" محل مكافحة من قبل سلطات الحوثيين كما كانوا يفعلون مطلع العام الجاري، حيث كانوا يحذرون منها ويشنون حملات لمصادرتها، حينها كانت تباع بسعر أقل من المحطات الرسمية، - وسبق لـ"بلقيس" تناول هذا الموضوع - من قبل مهربون من مناطق الحكومة الشرعية، أثناء ما كان فارق السعر 100%، ومع تساوي الأسعار أصبحت تلك السوق تخدمهم.
لا يخفى بائعون السوق السوداء، حصولهم السهل على المشتقات النفطية من المحطات الرسمية، كما يقول حسين عبد الله (اسم مستعار)، والذي قال لـ" بلقيس"، نشتري البترول من محطات معروفة وبعض البائعين هم أصلاً عمال لدى المسؤولين الكبار الذي يبيعون المشتقات النفطية.
وسألناه عن سبب الارتفاع الأخير لأسعار البترول في السوق، قال "إن المعارك الجارية بمحافظة الجوف تسببت بأزمة في البترول بصنعاء"، في إشارة إلى انقطاع التهريب للمشتقات النفطية القادمة من محافظات سيطرة الحكومة الشرعية.
وحاليا تم احتكار بيع المشتقات النفطية في السوق السوداء، ففي أواخر يونيو الماضي كان عدد المحطات التي تمون المواطنين ويعلن عنها الحوثيين تصل إلى 50 محطة بصنعاء، تقف امامها المركبات بطوابير طويلة، وبدأت بالتناقص تدريجاً بالتزامن مع انتشار السوق السوداء إلى أن وصلت إلى محطتين فقط خلال الأسبوع الماضي.
متاجرة بأوجاع الناس
يتفق المواطنين في صنعاء على أن الحوثيين يتلاعبون بأزمة المشتقات النفطية، ويديرون السوق السوداء، لصالحهم حيث تعود عليهم بالربح الكبير، ويتجاهلون أي إجراءات من شأنها إيقاف تلك السوق التي أصبحت ذات مخاطر عالية وتسبب حرائق هائلة في الشوارع ما بين الحين والأخر.
وقال "أكرم عبد الغني" - مواطن يسكن بصنعاء - "تم اعتماد السوق السوداء بشكل تدريجي كمصدر وحيد للتموين بالمشتقات النفطية، ومن خلال كثافة البائعين بالشوارع يعرف الناس ان هناك متاجرة بمعاناتهم ونهب لأموالهم لكي يجني تجار الحروب الأرباح".
وأضاف في حديث لـ"بلقيس"، هناك عملية اجبار للناس للتعايش مع أن هناك أزمة دائمة منذ أشهر، لكن ارتفاع أسعار البترول في السوق السوداء خلال الأيام الماضية هو موسم سنوي، بالتزامن مع احتفالات الحوثيين بالمولد النبوي، والذي بحاجة لتمويل.
وبدافع الابتزاز، يبقى الحوثيين أزمة المشتقات النفطية في واجهة اهتمامهم الإعلامي، ففي الوقت الذي أعلنوا اغلاق مطار صنعاء أمام الرحلات الاممية، كانت الشوارع بصنعاء تكتظ بالسوق السوداء، وجبهات القتال تزداد ضراوة في هجماتهم على مأرب، والتي تستهلك فيها الأليات العسكرية كميات كبيرة من الوقود، ولم تهدد بالتوقف بسبب منع الأزمة المُعلنة.



