تقارير
هكذا يكرِّس التحالف ضعف الشرعية أمام جيوش المتمردين

ستة أعوام مضت على انقلاب صنعاء.. جلب هذا الانقلاب الذي نفذه تحالف الحوثي ـ صالح في الواحد والعشرين من شهر مارس ألفين وأربعة عشر شرورا كثيرة أكثرها سوء التدخل العسكري للسعودية والإمارات.
الزمن الفاصل بين ذلك الانقلاب والتدخل العسكري لما أسمى "تحالف دعم الشرعية"، هو ستة أشهر، بعد أن تجاوز الانقلابيون ما اعتبرته السعودية خطاً أحمر وتقدموا صوب عدن، التي كان الرئيس هادي قد أعلنها عاصمة سياسية مؤقتة، والخط الأحمر في حقيقته غير متسق مع كون المدنية كانت تخضع بالكامل للسيطرة العسكرية للانقلابيين ومثلها بقية المحافظات.
لا أحد ممن راقبوا فترة ما بعد انقلاب واحد وعشرين سبتمبر إلا وأدرك تماماً مدى الضعف العسكري للسلطة الانتقالية، بصفتها صيغة شراكة وطنية أنتجتها عملية سياسية شاملة بمرجعيات واضحة تشمل فيما تشمل قرارات مجلس الأمن والمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني.
ومن هذه الزاوية جاء ترحيب معظم اليمنيين بالتدخل العسكري للتحالف، الذي سيبرهن بعد خمسة أشهر فقط أنه جاء لتكريس معادلة سياسية وعسكرية وجيوسياسية جديدة في اليمن.
توقفت الحرب عند الحدود الشطرية وتصاعدت وتيرة النشاط الانفصالي، وبدأ التحالف بتحصين ذلك النشاط بإنشاء الميلشيات المسلحة مجبراً السلطة الشرعية على منح صك المشروعية لهذه التشكيلات، قبل أن تتحول إلى حوامل عسكرية خطيرة لمشروع التمرد والانفصال، وتكرس معادل موضوعي جنوبي للقوة التي حازها الحوثيون في شمال البلاد.
احتفظت السلطة الشرعية بنفوذها انطلاقاً من صلاحياتها الدستورية ونفوذها السياسي في أجزاء واسعة من المناطق المحررة، واستناداً إلى الآلاف من كتائب المقاومة والجيش الوطني.
لكن التحالف سعى منذ وقت مبكر لاحتواء مقدرات هذه السلطة بما في ذلك أدواتها العسكرية، وكان من بين أخطر الوسائل التي اتبعها لتحقيق هذا الهدف هو التمكين المباشر وغير المباشر للحوثيين لمواصلة حيازة المزيد من الجغرافيا والإمكانيات العسكرية والمالية رغم ما يظهر من قلق وانزعاج ودعوات لوقف الدعم العسكري للحوثيين والذي يحال دائماً إلى إيران.
دعم التحالف انقلاباً جديداً على الشرعية في أرخبيل سقطرى، أكثر مناطق نفوذها أماناً واستقراراً، ومع هذا الانقلاب، أعاد التحالف الشرعية التي يدعمها إلى نقطة الصفر، مجبراً إياها على العودة إلى تجييش القبائل عوضاً عن دعم الجيش وتمكينه من مواصلة المعركة.
سياسة قصد منها تعرية السلطة الشرعية، وإجبارها على خوض معركتها الأخيرة بالقبائل أمام كتائب وجيوش تسيطر عليها الميلشيات المتمردة في شمال البلاد وجنوبها وساحلها الغربي.



