تقارير
هكذا يهيمن المجلس الانتقالي على الدولة ويتمدد في فراغ مجلس الرئاسة
رغم تمثيله في المجلس الرئاسي والحكومة، يُصر المجلس الانتقالي على الاحتفاظ بكيانه الموازي للدولة ومليشياته المناوئة لها.
في الوقت الذي ينتظر فيه اليمنيون توحيد الصف الوطني، فجّر المجلس الانتقالي مناطقية أثارت غضب الشارع، فقد أقدمت قوات الحزام الأمني في يافع على فرض نظام الكفالة على من يسمونهم "مواطني المحافظات الشمالية".
وبينما أعلن رئيس المجلس الرئاسي رشاد العليمي، الأسبوع الماضي، تشكيل لجنة لتوحيد القوات العسكرية والأمنية ودمجها في إطار وزارتي الدفاع والداخلية، ذهب الانتقالي إلى إطلاق حملة تجنيد في محافظات عدن ولحج وأبين، في خطوة عدها مراقبون استمرارا في تعقيد الأزمة في الملفين الأمني والعسكري.
-يجسّد رؤيته
وعن فرض الحزام الأمني نظام الكفيل والإقامة للوافدين الشماليين، يقول الباحث في العلاقات الدولية، عادل المسني: "إن المجلس الانتقالي يجسّد رؤيته المتعلقة بالانفصال، كما أن فرض الكفالة ونظام الإقامة على الشماليين يُعد عنصرية صارخة يمكن أن تفجِّر مشكلة كبيرة بين أعضاء المجلس الرئاسي".
وأضاف المسني، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أنه "كان من المفترض أن يتّجه الانتقالي للتعاون والتنسيق وفقا للشراكة الموجودة في ظل المجلس الرئاسي، وكذلك الدعم الإقليمي والدولي الذي يحظى به بدلا من العرقلة وافتعال الأزمات".
ويوضح المسني أن "زيارة العليمي للدول العربية يأتي في إطار حشد الدعم لمشروعه في الوقت الذي يتجه فيه الانتقالي لتعبئة الداخل، وهو الأمر الذي يعكس الصراع الداخلي بين المجلس الانتقالي".
ويلفت المسني إلى أن "الانتقالي يصعّد في اتجاه أية خطوة يتخذها العليمي، كونه يدرك أن نجاح مشروع المجلس الرئاسي يؤدي إلى ضياع مشروعه المتعلق بالانفصال".
ويرى المسني أن "إعلان العليمي تشكيل لجنة لدمج المليشيات جعل الانتقالي يصعّد عسكريا، كما أن دعوته للتجنيد تأتي في إطار الرفض لمسعى العليمي في هذه الخطوات".
وينوّه المسني أن "الانتقالي بعث رسائل قوية بخصوص الوضع الاقتصادي، كما هدد بصراحة ضد البنك المركزي في عدن".
ويرى المسني أنه "كان من المفترض على المجلس الرئاسي في أول خطواته تشكيل هيكل إداري وسياسي لهذا المجلس من شأنها تحديد المهام ورسم العلاقة بين أطرافه كذلك".
ويضيف المسني أن "المجلس لم يقدم جديدا، وثبت فشله خلال الشهرين الماضيين، كما أن اللجنة التي شكلها العليمي لم تتخذ خطوات في إطار دمج هذه المليشيات كذلك".
ويعتقد المسني أن "المجلس الرئاسي يعاني أزمة سياسية كبيرة، كما أنه معرّض للانهيار أمام هذا التصعيد الذي يمارسه الانتقالي".
ويفيد الباحث المسني أن "الانتقالي يستمد قوته من الداعمين له، كما أن التحالف لا يريد تغييرا جذريا لإنهاء الانقسام في المناطق المحررة".
ويتابع موضحا: "التحالف يريد بقاء التصادم والتفكك في المناطق المحررة من أجل تبرير الذهاب في مشاورات مع الحوثيين، كون السعودية تسعى لعلاج مخاوفها الحدودية مع الحوثيين، وكذلك مستقبل العلاقات معهم كذلك".
ويرى المسني أن "هدف السعودية هو إيقاف الهجمات الحوثية، وإبقاء حرية الملاحة البحرية، ومن ثم التفاهم على مستقبل العلاقات مع الحوثيين، كما أن الدول الكبرى وعلى رأسها أمريكا تدفع نحو هذا الاتجاه".
-رغبة خليجية
من جهته، يقول الصحفي، صلاح السقلدي: "إن الانتقالي يمثل القضية الجنوبية ولا يمكن أن يذهب عن مطالب الناس في الجنوب، كما أن انغماسه في المجلس الرئاسي ونسيانه للقضية الجنوبية ينهي مستقبله السياسي، ويجعله في مصادمة مع القوى الجنوبية وأبناء الجنوب كذلك".
ويضيف السقلدي أن "الانتقالي دخل في المجلس بخطوات مشوبة بالحذر، تماشيا مع الرغبة الخليجية، وعدم الدخول في مسائل شائكة معها".
ويستبعد الصحفي السقلدي تخلي الانتقالي عن قواته أو دمجها، كما أنه لا يمكن أن يقبل الانتقالي بدمج القوات، "كون الإنجازات السياسية لا يمكن أن تتحقق بدون البندقية كما هو معروف في التاريخ"، حد قوله.
ويضيف السقلدي أن "الانتقالي لا يمكن أن يكرر تجربة فاشلة بتسليم سلاحه، والارتماء في أحضان عدوه، كما أن القوات الجنوبية تمثل الجنوب ولا تمثل الانتقالي، كما أن الانتقالي ليس مفوّضا ليرمي بهذه القوات نحو التهلكة كذلك".



