تقارير
هل أصبح الحديث عن السلام عبر المفاوضات في اليمن مجرد سراب؟
تشير توقعات الخبراء إلى تصعيد عسكري وشيك، مما يهدد بتفاقم الأزمة الإنسانية وتقويض جهود السلام المتعثرة، إلا أن البعض يرى أن هذا قد يفتح الباب أمام حل شامل، حين يدرك المجتمع الدولي استحالة التعايش مع جماعة عنصرية تسببت بأكبر أزمة إنسانية في العالم، ولم يبدِ لها أي اكتراث.
هذه التوقعات مبنية على قراءة تصريحات متبادلة بين الحكومة اليمنية ومليشيا الحوثي، حيث تتجه الحكومة الشرعية إلى الحل العسكري وتطالب بدعم أمريكي، بينما تهدد المليشيا بإشعال الحرب مجددا، وتضع شروطا على السعودية لتحقيق السلام.
ووسط هذه الأجواء المتوترة يبقى الأمل في السلام قائما مدفوعا بالحاجة الإنسانية المُلحة للشعب اليمني، الأمر الذي يثير التساؤل: ما إذا كانت هذه التطورات ستؤدي إلى سلام دائم أم ستدخل اليمن في دوامة جديدة من العنف؟
- صراع مقبول
يقول المحرر في مركز صنعاء للدراسات، مراد العريفي: "أعتقد أن الوضع في اليمن سيبقى قيد المراوحة في هذا المربع الحالي؛ لأن جميع الأطراف، خصوصا المجتمع الدولي، حريصون على أن تبقى اليمن في هذا المستوى من النزاع".
وأضاف: "بالنظر إلى الأطراف في الداخل اليمني، فكل طرف ما تزال يده على الزناد، ومن خلال مراقبتنا للوضع نجد أن هناك اشتباكات كل أسبوع، فخلال الأسبوع الماضي كانت هناك معارك محدودة على الأقل في الضالع وفي لحج، سقط فيها قتلى وجرحى من الحوثيين، ومن قوات الحكومة الشرعية".
وتابع: "ربما قد يشهد الوضع العسكري انفجارا في أي لحظة، لكن -خلال هذه الفترة باعتقادي- أن مليشيا الحوثي ما تزال منشغلة بالبحر الأحمر، في المقابل الحكومة الشرعية ليس لديها أي نية لإعادة الخيار العسكري إلى مربع الطاولة، خصوصا وأن المملكة العربية السعودية، والإمارات، لا تريدان عودة الوضع في اليمن إلى النزاع والتصعيد المسلح".
وأردف: "سبق وأن خاضت السعودية مفاوضات مع مليشيا الحوثي، خلال العامين الماضيين، وتوجت في خارطة الطريق التي أعلنها المبعوث الأممي، نهاية العام الماضي، لكن التطورات الأخيرة في البحر الأحمر أعاقت التوقيع على هذه الاتفاقية".
وزاد: "الرياض حريصة تماما على أن تبقى الجبهة في اليمن جبهة على الأقل هادئة، تستطيع من خلالها أن تصل إلى اتفاقات مع مليشيا الحوثي، وبذلك تضمن حدودا آمنة في الجنوب".
- من الصعب التنبؤ
في هذا السياق، يقول المحرر في مركز صنعاء للدراسات، مراد العريفي: "من الصعب التنبؤ بسيناريو معين للأحداث في اليمن، خصوصا أن العامل الدولي والمحرك الدولي في الصراع في اليمن، أصبح فاعلا وأصبح هو المتحكم بدرجة أساسية".
وأضاف: "الجميع يدركون أن الأزمة اليمنية لها ثلاثة مستويات من الصراع، وهي: الصراع المحلي، والصراع الإقليمي، والصراع الدولي".
وتابع: "خلال السنوات الماضية، كان الإقليم لديه النسبة الأكبر، واعتقد القرار الأبرز في التحكم بمسار هذه الحرب، لكن اليوم المجتمع الدولي والقرار الدولي هو من أصبح يملي هذا القرار، خصوصا بالتحديد بعد انخراط مليشيا الحوثي في البحر الأحمر، وهجماتها باتجاه إسرائيل".
وأردف: "الهجمات التي تشنها مليشيا الحوثي باتجاه إسرائيل أعادت تعريف المليشيا للمجتمع الدولي بطريقة مختلفة"، مضيفا: "أعتقد أن هناك كثيرا من المحددات التي ربما هي ستحكم العملية
في اليمن، وبدرجة أساسية هو النزاع والحرب الإسرائيلية المستمرة في قطاع غزة".
وزاد: "ثانيا ما نستطيع أن نصفه بالتهديد الإيراني المستمر لإسرائيل، ومدى أن تكون جماعة الحوثي والأطراف التي ما يسمى بمحور المقاومة فاعلة".
وقال: "الخيار الثالث، أعتقد أنه سيكون له تأثير كبير، هو الحرب الروسية، وهذه التهديدات، التي كانت خلال الفترة الماضية، وحديث المسؤولين الأمريكان، وأيضا الروس أن الحرب ربما ستمتد في الإقليم إلى مستوى أوسع".



