تقارير
هل أصبحت الشرعية اليمنية مجرد أداة لتنفيذ مخططات القوى الإقليمية؟
على مدى خمسة أعوام من عُمر الحرب، كانت مهمة قيادات الشرعية تنحدر كل يوم باتجاه تحولها إلى مجرد واجهة، يتم استغلالها وتوظيفها في تدعيم مشاريع الخارج، إلا أن ما كشفته اتهامات الوزير المستقيل، صالح الجبواني، بحق رئيس الوزراء، تشير إلى أن الوضع أصبح أخطر مما هو معروف.
تبدو اتهامات الجبواني، بغضّ النظر عن مدى صحتها، مدخلاً جيداً للنقاش حول مهمة الشرعية ودورها في هذه اللحظة.
ينقسم المشهد بين فريقين: أحدهما يرى أن هذه الشرعية أصبحت فعلاً مجرد أداة للمشاريع الخارجية، وخصوصاً تلك المتعلقة بأطماع الدولتين اللتين تقودا التحالف (السعودية والإمارات)، وبالتالي فمن الواجب الآن تجاوزها والبحث عن خيارات بديلة، تعيد لمعركة اليمنيين هدفها المسروق.
فشل الشرعية
ويرى فريق آخر أن ظروف المرحلة هي من تفرض على الشرعية خيار مسايرة التحالف، وخصوصاً السعودية، وأن ما يحدث ليس ارتهاناً لمطامع هاتين الدولتين، بقدر ما هو محاولة لتفادي خسارة أكبر، كما أن منتقدي الشرعية والخارجين عليها، ليسوا سوى أدوات في أيدي مشاريع خارجية أخرى، ولا يجب الذهاب بعدهم.
وفي السياق، يرى الكاتب والباحث ثابت الأحمدي أن الشرعية، بعد ست سنوات من الحرب وانطلاق عمليات "عاصفة الحزم"، تنحدر نحو الفشل.
وأضاف الأحمدي، خلال حديثه للبرنامج الأسبوعي "فضاء حُر" على قناة "بلقيس"، أن الشرعية، ممثلة برئاسة الجمهورية وكذلك رئاسة مجلس الوزراء، جمعت بين الفشل والفساد.
وبخصوص الحديث عن أن الشرعية أصبحت واجهة لتحقيق أهداف القوى الخارجية، يؤكد الأحمدي أن الشرعية تتحمل كامل المسؤولية عن الفشل الحاصل على كافة المستويات، مستبعدا في الوقت ذاته سعي السعودية إلى تحويل الشرعية إلى واجهة لتحقيق أهداف غير مشروعة في اليمن.
وينفي الأحمدي، أيضا، أن يكون للسعودية أي مخططات سيئة تجاه اليمن، "كون المملكة قامت بدعم الشرعية ماديا ومعنويا، وعلى كافة المستويات السياسية والاقتصادية والعسكرية"، لافتا إلى أن السعودية راهنت ولا زالت تراهن على شرعية "رثة" وفاشلة.
ويتابع: "أغلب مسؤولي الشرعية، ابتداءً من رئيس الجمهورية وانتهاءً برئاسة الوزراء وكذلك الوزراء، لا يريدون العودة إلى اليمن، كما أنهم أصبحوا "عالة" على الشرعية والتحالف على حد سواء".
ويزيد "الرئيس هادي ونائبه ورئيس الوزراء خانوا القضية العادلة المتمثلة بالشرعية بدرجة رئيسية"، مستبعدا أن يكون الرئيس هادي مسلوب القرار، كما يتحدث البعض.
وعن التصريحات الأخيرة لوزير النقل المستقيل صالح الجبواني ضد رئيس الوزراء، يوضح الأحمدي أن تصريحات الجبواني ضد معين عبدالملك هي جزء من الحقيقة، وليست كلها.
التبعية للتحالف
بدوره، الصحفي عبدالعزيز المجيدي يقول: "إنه بالنظر إلى الشرعية منذ بداية الحرب وما يتعلق بالانكسارات، التي وقعت في المناطق التي تم تحريرها، نجد أن الشرعية قدمت نفسها على أنها تابعة للتحالف وليست حليفا، كما أنها جعلت التحالف هو صاحب القرار منذ البداية".
ويفيد المجيدي أن كل ما تفعله الشرعية يمضي باتجاه هيمنة التحالف وتكريس التبعية له، سواءً على المستوى السياسي أو التحركات الميدانية، وعلى مستوى التعيينات أيضا.
ويشير المجيدي إلى أن التحالف لديه أجندة في اليمن، ويسعى لتحقيقها، كما أنه استطاع إيصال الشرعية إلى هذه المرحلة من الفساد والفشل أيضا، من خلال هيمنته على قرارها وتحكمه بسير المعارك.
وعن اتهامات الجبواني لرئيس الوزراء بدلاً من توجيه الاتهامات للرئيس هادي، يرى المجيدي أن اتهامات الجبواني لرئيس الوزراء تأتي في سياق المناكفات السياسية وكذلك الانتقام، كون الجبواني خرج من الحكومة بفعل ضغوطات رئيس الوزراء والسفير السعودي.
ويضيف: "اتهامات الجبواني بحق رئيس الوزراء لا تعني بالضرورة أنها حقيقية وذات مصداقية، وإن كان لرئيس الوزراء بعض التصرفات تتيح للبعض اتهامه تجاه بعض القضايا".
ويلفت المجيدي إلى أن قرار الجيش هو بيد الرئيس هادي ووزير الدفاع وكذلك رئاسة الأركان، وليس بيد رئيس الوزراء.
ويرى المجيدي أن الموقف المتراخي لرئيس الوزراء إزاء هذه القضية (قصف الجيش على أبواب عدن) ناتج عن الفراغ الرئيسي الذي أحدثه الرئيس هادي شخصيا في هذه المسألة.
ويحمل المجيدي الرئيس هادي ونائبه علي محسن مسؤولية ما حصل للجيش، "كونهما المعنيين بضبط الأدوات التنفيذية للحكومة الشرعية، كما أن الرئيس هادي هو المسؤول الأول، كونه من فتح الباب للتحالف ليفعل ما يشاء منذ اللحظات الأولى".
وفيما يتعلق برغبة التحالف ببقاء الشرعية على هذا النحو، يوضح المجيدي أن دور التحالف كان دورا سلبيا أساسا، لافتا إلى أن التحالف هو من دعم الانقلاب في صنعاء وعدن تلبية لرغباته وأجنداته.
ويذهب بالقول إلى أن السعودية أساس المشاكل الحاصلة في اليمن، مشيرا إلى أن رغبة السعودية تكمن في بقاء وإطالة أمد الحرب، وليست لديها رغبة في هزيمة مليشيا الحوثي.



