تقارير
هل بإمكان الحكومة إعادة فرض القيود على ميناء الحديدة ومطار صنعاء؟
وسط مؤشرات بوصول التهدئة الإنسانية إلى الفشل، لوّح مجلس القيادة الرئاسي بإعادة فرض القيود على ميناء الحديدة ومطار صنعاء، في حال استمرت مليشيا الحوثي باستغلالهما لأغراض عسكرية، وذلك في لقاء جمع عضو مجلس القيادة، سلطان العرادة، مع المبعوث الأمريكي إلى اليمن، تيم ليندركينغ، ناقشا خلاله جهود السلام في اليمن.
الاستياء من نجاح الجهود الدولية جاء خلال اللقاءات، التي أجرتها القيادة اليمنية مع المبعوث الأمريكي ليندركينغ، حيث طالبه الرئيس العليمي بتحرك دولي يمنع تكرار دوامة العنف؛ موضحا أن اليمنيين يحتاجون إلى تسوية تلبي تطلعاتهم بمستقبل آمن يستحقونه.
هذه المرة الأولى، التي يهدد فيها المجلس الرئاسي بتعطيل بنود التهدئة الدولية، بعد أن كان التهديد حصرا على مليشيا الحوثي، فإلى أي مدى يمكن للرئاسي تنفيذ تهديداته في ظل تبعيته للسعودية والإمارات؟
- توقيت مهم
يقول رئيس مركز البلاد للدراسات، حسين الصوفي: "عندما يأتي تهديد المجلس الرئاسي بشأن إعادة فرض القيود على ميناء الحديدة ومطار صنعاء، على لسان الشيخ سلطان العرادة، أمر له رمزيته ودلالته، في أن العرادة أكثر القادة قربا من المعركة، وانطلاقا لطبيعة المعركة، وتفاصيلها، ولأبعادها الميدانية والسياسية والعسكرية، وغيرها".
ويرى أن "تصريح العرادة جاء في توقيت مهم، ويتحدث عن أن هناك استغلالا حوثيا للمطار والميناء، وهو ما ورد أيضا في تقرير الخبراء؛ حينما قال إن ما يقدّمه المجتمع الدولي والحكومة اليمنية من تسهيلات من أجل مطالب اليمنيين الإنسانية، تستغله مليشيا الحوثي وتستخدمه من أجل أغراض عسكرية وتحقيق أهدافها، وأيضا تضييق الخناق على الشعب اليمني".
وأضاف: "تم فتح ميناء الحديدة على أن تسلم رواتب الموظفين من عائدات السفن، التي تدخل إلى الميناء، التي قدّرتها الحكومة بنحو 32 مليار ريال، وهو مبلغ كفيل بصرف المرتبات، إضافة إلى أن جزءا كبيرا من التسهيلات كانت تقدم عبر ميناء الحديدة، وتخفف من المعاناة على الشعب اليمني".
وأشار إلى أن "مليشيا الحوثي قامت باستغلال الميناء لأغراض عسكرية، وهذا ما ظهر خلال هذه الفترة".
واعتبر أن "الشيخ سلطان العرادة أكثر جدية، ويدرك ما يقول، وقد خبرته الميادين في السنوات الماضية، وكان له كلمة وفعل، والتف حوله الجميع، لهذا كان التصريح على لسانه".
وأشار إلى أن "هناك توجها جاد من قبل الحكومة اليمنية، وهي قادرة على تنفيذ ما تريد".
- مجرد اتهام
يقول الكاتب الصحفي الموالي لمليشيا الحوثي، طالب الحسني: "ما قاله العرادة هو مجرد اتهام، وليس جديدا أن يكون هناك اتهام بأن الحوثيين يقومون بتهريب الأسلحة عبر هذه الموانئ، وسبق أن وجّه التحالف هذا الاتهام منذ زمن طويل، وكان يستهدف الحديدة والموانئ، ويمنع وصول السفن ويفتشها".
وأضاف: "هناك أزمة يعيشها مجلس العليمي، وهذ أزمة معروفة بسبب انقطاع صادرات النفط والغاز، لذا هم يريدون الضغط على الحوثيين من أجل الوصول إلى اتفاق بشأن السماح لهم مجددا بتصدير النفط والغاز".
وتساءل: "هناك نقاط كثيرة يجب أن تثار في هذه القضية، أولها هل مجلس العليمي يملك قرار إيقاف ميناء الحديدة ومطار صنعاء؟".
ويرى أن "الجميع يدرك أن قرار الفتح والإغلاق بيد التحالف، وأن التسوية، التي وقعت أو بدأت تنفذ منذ أبريل من العام الماضي، وانتهت في أكتوبر من العام الماضي، وما يجري من تفاهمات الآن، متعلق بالسعودية تماما؛ لأن الجانب الآخر منه يتعلق بوقف الهجمات على السعودية".
واعتبر أن "أي استهداف لميناء الحديدة، وأي إيقاف أو إغلاق، هذا يعني أن التحالف قام بذلك، أو ساعد على ذلك، وهذا يعني خروج تماما عن الاتفاق وعودة الحرب مع السعودية".
وقال: "إذا كانت السعودية تريد الانسحاب من الاتفاق لكانت -على الأقل- قللت من عدد السفن التي تدخل إلى ميناء الحديدة، لكن ما نشهده الآن هو توسيع لدخول السفن، وتوسيع لعدد الرحلات إلى مطار صنعاء الدولي".



