تقارير
هل تتجاوز الحكومة الجديدة التحديات التي تواجهها؟
مؤشرات كثيرة تؤكّد وجود مساعٍ للدّفع بالعملية السياسية، لتسريع تنفيذ "اتفاق الرياض"، ربّما حان الوقت ليخطو الجميع خطوةً لتشكيل حكومة المُناصفة، فقد مرّ عام، تقريباً، على توقيع "اتفاق الرياض"، وما تزال إجراءات تنفيذ مخرجاته تراوح مكانها.
رياح كثيرة عصفت باتفاق الرياض، منذ توقيعه في الخامس من نوفمبر من العام الماضي، وسط حديث عن ضغوط سعودية لدفع الحكومة للمُضي في الجانب السياسي بمعزل عن الشق الأمني والعسكري.
يرى مراقبون أن تشكيل حكومة شراكة مع مليشيا "الانتقالي" المُتمردة قبل سحب سلاحها الثقيل ودمج مليشياتها المسلحة في إطار الجيش والأمن هو تفخيخ لما تبقّى من رمزية الدولة، ما سيلبث أن ينفجر.
آمال ومخاوف
عضو مجلس النواب، شوقي القاضي، يرى أن أجمل ما في "اتفاق الرياض" – رغم أنه يُشرعن لوجود هذه المليشيا، التي فرّخها التحالف وبالتحديد الإمارات - هو تزمين هذا الاتفاق.
وأضاف القاضي، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أن اتفاق الرياض جاء مزمناً للخطوات المهمّة، وأقصى تزمين تسعون يوماً، وتضمن: عودة الحكومة إلى عدن خلال أسبوع من التوقيع، وتحديد الشق العسكري والأمني، وترتيب القوات والمعسكرات في عدن.
لكنه في الوقت ذاته، أبدى تشاؤمه من تنفيذ هذا الاتفاق، كونه قد يتجاوز العام من توقيعه بعد عشرة أيام، ولم يتم تنفيذ أي بند من بنوده، محملاً السعودية مسؤولية ذلك، كونها ضامنة هذا الاتفاق.
ويشير إلى أن الجميع بارك "اتفاق الرياض" بسبب آليته المزمّنة، وبعد تعهد السعودية بضمان الاتفاق وتنفيذه، لكن ذلك لم يحدث.
ويتابع "اختل تزمين الاتفاق من أول لحظة، وضامن الاتفاق لم يقدم على اتخاذ أي خطوات من شأنها تنفيذ الاتفاق".
ويشير القاضي إلى أن هناك تباينات كبيرة بين طرفي الاتفاق، فيما يتعلق بالمرجعيات الثلاث (المبادرة الخليجية، مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، قرار مجلس الأمن 2216)، التي نص عليها الاتفاق.
وعلى ضوء الأنباء، التي تتحدث عن قرب إعلان تشكيل الحكومة وفقاً لاتفاق الرياض، يشدد القاضي على ضرورة أن تكون هناك مصداقية وجدّية من السعودية باعتبارها المشرفة على تطبيق الاتفاق، كونها من تتحمل مسؤولية نجاح أو فشل هذا الاتفاق.
ويتابع "تشكيل الحكومة، بموجب اتفاق الرياض، لا يأتي إلا بعد تنفيذ الشق العسكري والأمني، والالتزام به"، كون هذه نقطة جوهرية في الاتفاق، بحسب القاضي.
وعن التراشق الإعلامي المبكر، بين "الشرعية" و"الانتقالي"، وما إذا كان ذلك سيتصاعد بعد تشكيل الحكومة، يرى المحلل السياسي أحمد جعفان أن الجميع أمام إشكالية كبيرة تتعلق في الأسس، التي تنطلق منها تشكيل الحكومة القادمة، والأجواء السياسية والاجتماعية والعسكرية القائمة في الميدان.
ويشير جعفان إلى أن هناك أشياء إيجابية ينبغي الإشارة إليها، وهي: رغبة "الانتقالي" في الدخول في الحكومة، وأن يكون ضمن منظومتها، للتهرب من الشعارات التي يرفعها أمام أنصاره.
ويضيف أن هناك، أيضاً، إشكالات كبيرة موجودة لدى "الشرعية"، وبالتالي تمكّن مثل هذه المليشيات من الوصول إلى هذا المستوى من التفكير في الدخول إلى حكومة شرعية، والعمل من خلالها على فكرة "الانفصال".



