تقارير
هل تتمكن الحكومة من تغطية عجزها وفشلها اقتصاديا على حساب المواطنين؟
في الوقت الذي تفقد الحكومة اليمنية سيطرتها على مختلف الموارد، لجأت إلى حلول ترقيعية لتوسيع الأوعية الإيرادية، فقامت بتحريك سعر الدولار الجمركي من 500 ريال إلى 750 ريالا تحت مسمى الإصلاحات الاقتصادية، وتعزيز موارد الدولة.
هيئة رئاسة مجلس النواب انتقدت، في اجتماع لها، الإجراءات الحكومية القاضية برفع السعر الجمركي، قائلة إنها لم تراعِ الحالة المعيشية للمواطنين، مشددة على أهمية توحيد أسعار المشتقات النفطية وضرورة إيداع جميع الإيرادات في خزينة الدولة، لما من شأنه تحقيق انتظام صرف المرتبات في القطاعات المدني والعسكري والمتقاعدين.
- فشل حكومي
يقول عضو مجلس النواب اليمني، جعبل طعيمان: "إن الحكومة تلجأ فوق المواطنين لتغطية عجزها، وهذا يدل على فشل الحكومة في ضبط موارد الدولة، فهي لم تنظم الموارد ولم تواجه الفساد الذي قتل البلاد والعباد".
وأضاف: "إيرادات الدولة، موانئ موجودة، المطارات موجودة، المنافذ الجمركية والضرائب، جميعها يتم تحصيلها من قِبل الدولة، لكنها تذهب إلى أبواب كثيرة، لأن الحكومة لا تمتلك حسابا بنكيا واحدا ليتم التوريد إليه، كل مسؤول يقوم بفتح حساب خاص به، وتوريد إيرادات الدولة إليه، "متابعا: "نريد أن نعرف هل هناك عجز حقيقي، أم أن هناك فساد؟".
وأشار إلى أن "مجلس النواب مهمش، ولم يجتمع سوى مرة أو مرتين، لمصلحة خاصة، يومين أو ثلاثة ويتفرق الأعضاء، وينتهي، وليس هناك أي اجتماعات متواصلة أو متابعة للوزراء والحكومة".
وقال: "لم يتم توفير لمجلس النواب مقر للاجتماع حتى الآن، حتى الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة مهمش، وغير فعّال، وكل أجهزة الرقابة معطلة، ومنذ 2014م، حتى الآن لم نحصل على حساب ختامي واحد من الحكومة، إلا ميزانية سنة واحدة في 2019م".
- إجراءات خاطئة
من جهته، يقول رئيس الغرفة التجارية الصناعية في عدن، أبو بكر باعبيد: "لو أخذنا الإجراءات في الموقف الحالي الآن مع وضع البلد والشعب والحالة الاقتصادية، فهو خاطئ مليون بالمئة، واتخذت هذه الإجراءات وكأن الشعب في نعيم من العيش".
وأفاد بأن "قرار رفع الرسوم الجمركية أعلن عنه يوم الثلاثاء، وطبق مباشرة من يوم الأربعاء، في عدن"، مشيرا إلى أن "هناك بعض التجار حتى الآن رافضين يفتحوا بيانات على هذا الأساس، لكن القرار طبق رسميا في ميناء عدن".
وأشار إلى أن "القرار من ناحية اقتصادية لا يمت للوضع الاقتصادي بصلة، ولا يحسن الوضع الاقتصادي، فتحسين الاقتصاد معروف كيف يتم، وخطوات تحسينه معروفة، منها تحسين البيئة والمناخ، وتوحيد القرارات والقوانين والعدالة الجمركية، وغيرها".
- قرار صائب
من جانبه، يقول المحلل الاقتصادي، خالد منصر: "إن قرار رفع السعر الجمركي، من ناحية اقتصادية، هو قرار صائب، لأن تعدد الأسعار في أي اقتصاد هو ظاهرة غير صحية، وباب من أبواب الفساد، ولا يستفيد منه أحد سوى التجار، وقد رأينا ولدينا تجربة سابقة، فيما يخص الأسعار التفضيلية التي غطت بها واردات السلع الأساسية من الوديعة السعودية".
وأضاف: "السعر الجمركي محرر في اليمن، وحتى 2015 كان نفس سعر السوق، وخاصة أن السلع الأساسية التي هي القمح والأرز والحليب والدقيق والأدوية، فهذه غير خاضعة للجمارك، وعندما تمت الرفعة الأولى في 2021م أضيف السكر رغم أنه سلعة غير أساسية".
وأشار إلى أنه "كان يجب على الحكومة، قبل أن تقوم بهذا الإجراء، أن توجد آلية مناسبة للتأكد من الوعاء الجمركي، فهناك إشكالية كبيرة في الوعاء الجمركي الذي هو تسعير السلع، حيث إن ما يتم استلامه من الجمارك، مقارنة بالأسعار التي يتم احتسابها، لا يمثل سوى 30% من السعر الحقيقي لهذه السلع".
وتابع: "بكل تأكيد أن هذه الزيادة الجمركية سيتحملها المواطن، لكن السلع الأساسية لا تخضع للجمارك".
ويرى أن "من كان يستفيد من السعر الجمركي السابق هو التاجر أكثر من المواطن، فالتجار إما يبيعون السلع لتجار التجزئة بالعملة الصعبة، أو بسعر يتجاوز من 10 إلى 20 بالمئة من سعر السوق، ما يعني أن السلع الكمالية هي التي سترتفع أسعارها فقط، لكن جشع التجار هو من يتسبب برفع الأسعار بشكل عام".



