تقارير
هل تحوّل البرلمان اليمني إلى سلطة تؤدي دورا وظيفيا لجهات خارجية؟
فجّر رئيس مجلس النواب اليمني، سلطان البركاني، مؤخراً، قنبلة من العيار الثقيل، حيث صرَّح أن المجلس ممنوع من الانعقاد في داخل وخارج اليمن، في إشارة إلى أجندة التحالف السعودي - الإماراتي بهذا الشأن.
وقال البركاني إن كل محاولات مجلس النواب للانعقاد، طوال الفترة الماضية، باءت بالفشل، وذلك في رده على رسالة البرلماني محمد مقبل الحميري، التي طالب فيها بعودة البرلمان إلى الداخل.
لم يعقد البرلمان اليمني، منذ انقلاب مليشيا الحوثي، سوى جلستين فقط؛ كانت الأولى في سيئون من أجل انتخاب رئاسة المجلس، والثانية في عدن من أجل يجري المصادقة على المجلس الرئاسي.
- قائمة العار
يقول الكاتب الصحفي محمد المياحي: "كان الأجدر برئيس البرلمان، سلطان البركاني، أن يصدر قائمة العار، ويضع على رأس القائمة سلطان البركاني وأعضاء مجلس النواب".
وأضاف: "بعد ثماني سنوات من الحرب، وقد وصلت البلاد إلى هذا المستوى، يأتي البركاني كما لو أنه يتحدّث عن كشف جديد، نحن ممنوعين من الانعقاد داخل البلد، من الذي يمنعك وأنت سلطة تشريعية ورقابية؟ وما الذي يترتّب عن ذلك؟ وما هو الموقف الذي يجب أن تتخذوه إذا كانت هناك جهة ما تمنعكم من عقد المجلس داخل البلد؟".
وتابع: "إذا كان عيدروس الزبيدي هو من يمنع سلطان البركاني من عقد جلسة لأعضاء مجلس النواب، يفترض أن تتم جلسة البرلمان في قارب على البحر أو في باص جماعي، أو حتى عن بُعد عبر تطبيق الزوم، ثم يصدرون قرارا بتجميد عضوية عيدروس الزبيدي من قيادة المجلس الرئاسي كنائب".
واعتبر أن "ما يقوم به مجلس النواب، منذ ثماني سنوات، أمر مضحك، ومدعاة للخجل"، مضيفا: "بعد كل هذه السنوات، نتحدث عن هذه الأمور الشكلية، فيما يقول البركاني إن من يطالبه بانعقاد مجلس النواب يفتقد للموضوعية، ولا نعلم ما هي الموضوعية والذاتية، وما هذا الكلام الذي يردده هؤلاء الساسة".
ويرى أنه "كان يفترض على البركاني أن يجمع أعضاء مجلس النواب، ويعودون إلى اليمن، وإذا لم يكن لديهم جوازات، أو لا يسمح لهم بالعودة إلى البلد، يفترض أن يتحولوا إلى قراصنة، ويعودوا إلى البلد ويفعلون شيئا".
وقال: "في الواقع انعقد مجلس النواب أو لم ينعقد، فهؤلاء غير قادرين أن يقدموا لنا شيئا، لا يجب أن نضحك كثيرا على انفسنا".
وأوضح: "بعد هذه السنوات، باتباع السياسة التي انتهجها البركاني، وصلنا إلى هذا المستنقع، حتى طريقته في إدراك الأمور طريقة مستفزة للغاية، وتبريره غبي وسخيف وساذج، قد سمعناه كثيرا".
وبيّن: "لا المجلس الرئاسي ولا الحكومة التي تتاجر بالبلد، ولا مجلس نواب، قادرون على فعل شيء، واليمنيون اليوم في حالة من الخلاء، حتى المواقف الفردية لا يمكنهم إصدارها".
وقال: "كأننا أمام مشاكل أسرية يجب أن تبقى طي الكتمان، وأن محمد مقبل الحميري لا يفهم؛ لأنه طالب رئيس مجلس النواب بالانعقاد، وأنه غير موضوعي، ويجب أن نشتغل بسياسة حصيفة؛ لأن الراجل حصيف، وله تاريخ طويل ونعرفه جيدا".
وأضاف: "أنا اعتقد من أن البركاني لا يدرك ما الذي يدور في البلد، ويحتاج أعضاء مجلس النواب إلى من يشرح لهم ما الذي يدور في بلادهم".
- واحدة من الأكاذيب
يقول الصحفي عبدالعزيز المجيدي: "ما قاله البركاني لم يكشف عن شيء غير معروف لدى الناس، فالكل يدرك أن مجلس النواب معطلا مثله مثل مؤسسة الرئاسة، وأيضا الحكومة".
وأوضح: "من الخطأ النظر إلى أن بقية مؤسسات الدولة تعمل وتشتغل، فمجلس الرئاسة والحكومة لا يمكنهما العودة إلى عدن، وإذا تواجدا يكون هناك عدد من الأعضاء، وإذا حضر رئيس الحكومة إلى عدن فإن نطاق تحركه لا يتجاوز الكيلو متر داخل قصر المعاشيق".
وأضاف: "مسألة وجود مؤسسات داخل البلد، واحدة من الأكاذيب الكبيرة، التي ابتلعناها طوال الفترات الماضية، فيما ما يطلق عليها من مسميات تتعلق بالمليشيات؛ سواء في صنعاء، أو في عدن تلتئم، وتنعقد بطريقة سلسة وبسيطة".
وأشار إلى أن "مجلس نواب مليشيا الحوثي يعمل ويشتغل ويناقش، وما تسمى بالجمعية العمومية التابعة لمليشيا الانتقالي تعمل وتشتغل أيضا في المناطق التي يسيطر عليها الانتقالي، فيما مجلس النواب اليمني قبِل بأن يلعب دور المحلل طوال الفترات الماضية، لذا دول التحالف، والأطراف الأخرى، نظرت إليه بما يستحق".
واعتبر أن "عندما يكون مجلس النواب مجرد ورقة يتم التلاعب بها، واستحضارها في الوقت الذي تريد السعودية والإمارات، فإن المجلس هو من قبل على نفسه لعب هذا الدور، حيث لم يعقد سوى جلستين، الأولى من أجل انتخاب هيئة رئاسته، والثانية من أجل إقرار تشكيل حكومة معين عبدالملك، والجلسة الثانية كانت من أجل المصادقة على المجلس الرئاسي، الذي تم تشكيله من قِبل أبو ظبي والرياض، بمعنى أنه كان يؤدي أدوارا وظيفية".
ولفت إلى أن "أعضاء مجلس النواب اقسموا على احترام وحماية مصالح البلاد العليا، لذا نحن أمام مجلس نواب معطل، ولا يقوم بدوره، وكانت رسالة رئيس المجلس أشبه بالتخلي عن مسؤوليته ومسؤولية الأعضاء".
وأكد: "ليست مسؤلية مجلس النواب التبرير للناس أنه ممنوع من الانعقاد، وإنما هو واحدة من السلطات التي يفترض أن يسند إليها إدارة الشأن اليمني".
واستطرد: "كان يفترض من مجلس النواب، وهو السلطة الثانية في البلد، أن يعلنوا بأنهم غير قادرين على فعل شيء، ويقدمون استقالتهم، أو أن يصرحوا بأنهم لا يعبِّرون عن مصالح اليمنيين، لا أن يقوموا بالشكوى وإصدار الأنين بالطريقة التي شاهدناها، وهي طريقة مخزية".
وأشار إلى أن "هناك مشكلة كبيرة تتعلق بقبول النخبة اليمنية بصورة عامة للعب أدوار وظيفية لمصلحة الخارج، والحركة فقط داخل الهوامش، التي أتاحتها لها الدول، التي فرضت شكلا من أشكال الوصاية على البلد".
ويرى أن "مجلس النواب ظهر على أنه منقسم، وهناك قسم كبير من أعضاء المجلس متواطئون مع الصفقات التي تمرر، وصامتون عن السياسات التي تمرر وتنتهك سيادة البلاد".



