تقارير
هل تنجح السعودية بالخروج من اليمن عبر تسوية تضمن لها مصالحها؟

يقول المحلل السياسي ياسين التميمي: "إن زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى مسقط شكلت دافعا قويا لحلحلة التعقيدات، التي وضعت أمام المحادثات السعودية - الحوثية، التي دارت وتدور حول استمرارية الهدنة في ضوء مزايا تحصل عليها مليشيا الحوثي".
وأوضح: "مليشيا الحوثي، في الفترة الأخيرة، كانت قد شعرت باليأس من الحصول على كل ما أرادت الحصول عليه، لكن أن تتطور الأمور بهذه السرعة، بأن يذهب وفد حوثي إلى الرياض، علما أن عقب زيارة السفير السعودي إلى صنعاء كان الحديث أن هذه الزيارة ستكون بعد شهر رمضان المبارك".
وأضاف: "يبدو أن مليشيا الحوثي أدركت عقب زيارة السفير السعودي إلى صنعاء أن ما من سائبة ترجى من زيارتها إلى الرياض، لكن يبدو اليوم أن سلطنة عُمان وضعت كل ثقلها خلف هذه الزيارة، فالأمر اليوم يتعلق بطبيعة التفاهمات التي أجراها ولي العهد السعودي مع سلطنة عُمان، خلال الزيارة الخاصة التي قام بها إلى مسقط مؤخرا".
وتابع: "ربما ستكون زيارة المليشيا، هذه المرة، بدافع من سلطنة عُمان، حيث ستذهب إلى الرياض، لكن من المبكِّر القول بأن هذه الزيارة ستكون حاسمة؛ لأن المليشيا تريد أن تصل إلى نهاية المعركة في اليمن، من خلال اتفاق مع السعودية، بينما السعودية تريد أن تبني تفاهمات كاملة مع المليشيا، وتبني معها الثقة التي تسمح للمليشيا بأن تذهب للمفاوضات مع الجانب الحكومي؛ لإنهاء الحرب وتحقيق السلام في اليمن".
وأردف: "مليشيا الحوثي تريد أن تحسم كل شيء عن طريق التفاهمات الثنائية مع السعودية، وهذا أمر ليس مقبولا؛ لأنه لا يمكن للسعودية أن تقبل بعملية سلام من خلال اتفاق ثنائي مع مليشيا الحوثي بمعزل عن إرادة الشعب اليمني بكامله، وبمعزل عن السلطة الشرعية التي تمثل الشعب اليمني".
وزاد: "فرض قيادة جديدة على الشعب اليمني، ممثلة بمجلس القيادة الرئاسي، كان الهدف منه هو تسهيل مهمة الرياض التفاوضية بما يتعلق بحسم الأمور في اليمن، بمعنى أن السعودية أرادت من خلال هذا التغيير في هرم الرئاسة في اليمن الوصول إلى ما تريد الوصول إليه بدون التعقيدات التي يحلها رئيس منتخب من الشعب اليمني، ومرجعيات ثقيلة جدا تحكم سلوك السعودية وكافة المتدخلين الإقليميين، رغم أن السلطة الشرعية اليوم مرتهنة بشكل كامل لإرادة المملكة العربية السعودية".
ويرى أنه "حتى من الناحية الشكلية، ينبغي أن تحسم الأمور في اليمن من خلال محادثات متعددة الأطراف، بين الأطراف اليمنية، وهذا ما يؤكد عليه دائما السفراء الأجانب، ومجلس الأمن والأمم المتحدة، لأنهم يدركون أنه لا يمكن أن تحل الأمور من خلال اتفاق ثنائي بين السعودية مليشيا الحوثي".
واعتبر أنه "إذا تم السلام من خلال اتفاق ثنائي بين السعودية ومليشيا الحوثي، فهذا يعني أن شروطه لم تكتمل، لأن ذلك يعني انتهاء الحرب بتفويض المليشيا لحكم اليمن، وهذا ما لا يريده الشعب اليمني، ولا تستطيع السعودية أن تضمن ردة فعل الشعب اليمني، وعمليا ستسقط كل الذرائع التي جعلت السعودية تستمر بالهيمنة على القرار السياسي اليمني".
وكانت قد أعلنت مليشيا الحوثي، يوم أمس، عن توجُّه وفدها التفاوضي برفقة وفد سلطنة عُمان إلى العاصمة السعودية الرياض، لاستكمال النقاشات، التي جرت في مسقط وصنعاء.
وأوضح القيادي في المليشيا، علي القحوم، أن النقاشات ستركِّز على الملفات الإنسانية، وعلى رأسها صرف مرتبات الموظفين، وفتح المطارات والموانئ، وإخراج كافة الأسرى والمعتقلين، إضافة إلى خروج القوات الأجنبية من البلاد، وإعادة الإعمار، وصولا إلى الحل السياسي الشامل.
وتأتي هذه التطوّرات بعد يوم واحد من زيارة خاطفة قام بها ولي العهد السعودي إلى العاصمة العُمانية مسقط.



