تقارير

هل تنجح السعودية في تحقيق تسوية سياسية في اليمن؟

هل تنجح السعودية في تحقيق تسوية سياسية في اليمن؟
المصدر : عبد السلام قائد - بلقيس

كثفت السعودية، خلال الأيام الأخيرة، من مساعيها لإنجاز تسوية سياسية في اليمن، دون أي إجراءات أو مقترحات لبناء الثقة تمهيدا للتسوية التي تأمل المملكة إنجازها بعد أكثر من تسع سنوات من الحرب، مكتفية بمواصلة التفاوض المباشر مع قيادات مليشيا الحوثيين وممارسة الضغوط على الأطراف الأخرى للترحيب بجهودها لإحلال السلام، والعمل على حشد الدعم الأممي وغيره لمساعيها تلك، في محاولة للقفز على واقع ميداني وسياسي يتسم بالتعقيد الشديد، ويحول دون إنجاز تسوية سياسية مستدامة وشاملة.

لا شك أن الحرب في اليمن قد أخذت مسارها الدموي، ولم يعد هناك من الحماس ما يكفي للعودة القوية إلى المعارك في مختلف جبهات القتال، لكن هذا وحده لا يكفي لتهيئة الأجواء للتسوية السياسية، فإذا كانت الحرب لم تحقق أهداف مختلف الأطراف، فكيف يمكن لتسوية سياسية هشة ومنقوصة أن تحقق لكل طرف هدفه أو أن تنجح في التوفيق بين كل الأطراف على قاعدة "لا رابح ولا خاسر"، أو الدفع بالأطراف الرابحة نسبيا لتقديم تنازلات لأطراف نسبة أرباحها ضئيلة جدا أو كونها بلا أرباح؟ وكيف يمكن تحقيق تسوية سياسية تحت فوهات الفنادق وتمركز الجيوش والمليشيات في جبهات القتال؟

- المجلس الرئاسي وثمن السلام

لوحظ في الأيام الأخيرة أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، وبعض أعضاء المجلس، أبدوا ترحيبهم بجهود السعودية لتحقيق السلام في اليمن واستعدادهم للتفاوض مع الحوثيين، مما يظهرهم كطرف مهزوم يستجدي التفاوض مع الطرف المنتصر، وبعضهم تغيرت تصريحاتهم المعتادة طوال السنوات الماضية إزاء مليشيا الحوثيين، لتتماشى مواقفهم مع الموقف السعودي المهادن للحوثيين ومساعي التصالح معهم، مع أن السعودية ظلت تفاوض الحوثيين منذ مدة طويلة دون إشعار المجلس الرئاسي بذلك أو إشراكه في تلك المفاوضات أو المحادثات، دون أن يصدر من المجلس الرئاسي أي تعليق حيال ذلك.

وفي ظل مساعي السلام الحالية، يبدو مجلس القيادة الرئاسي الطرف الأضعف، ليس فقط لأنه بلا أوراق تفاوضية قوية، ولكن لأنه ضعيف ومنقسم على نفسه، ولا يمكنه إدارة المفاوضات مع مليشيا الحوثيين من منطلق موحد. وإذا كانت السعودية قد عجزت عن حسم الخلافات بين أعضاء مجلس القيادة الرئاسي وهم جميعا تحت عباءتها، فكيف يمكنها حسم الخلافات بين مختلف المكونات اليمنية ومليشيا الحوثيين.

من الناحية الواقعية، لقد نجحت مليشيا الحوثيين في جعل خيار السلام أشد تعقيدا من خيار الحرب بمرات كثيرة، بل ونجحت في جعل ثمن خيار السلام بالنسبة لخصومها أشد وطأة من ثمن خيار الحرب، لحرصها على أن تحصل بواسطة السلام ما عجزت عن الحصول عليه بواسطة الحرب، والأهم من ذلك أن خصومها منحوها حق زحزحة القضية الوطنية الرئيسية جانبا، وجعل المفاوضات حول مسائل ثانوية، مثل فتح بعض الطرقات ودفع رواتب الموظفين ورفع الحصار عن بعض الموانئ والمطارات.

وإذا كان خيار الحسم العسكري ضد الحوثيين، في حال صدقت النوايا، بالإمكان إنجازه خلال أسابيع محدودة، وبخسائر مادية وبشرية ستتطلبها طبيعة معركة الحسم، فإن خيار السلام سيظل يراوح مكانه لسنوات كثيرة مقبلة، ستتخللها معارك محدودة في بعض الجبهات واستنزاف المجتمع الذي سيظل يدفع فاتورة الحرب وفواتير حالة اللاحرب واللاسلم، وفي نهاية المطاف لن يتحقق السلام الشامل، وستندلع معارك حاسمة ستكون كلفتها أكثر مما لو اندلعت معركة الحسم في الوقت الحالي.

- عجز السعودية عن إنجاز تسوية مستدامة

لا يمكن للسعودية إنجاز تسوية سياسية شاملة ومستدامة في اليمن، فهي في الأساس طرف فاعل في الحرب، ولها أهداف وسياسات واضحة وثابتة في اليمن منذ مئة عام، وبالتالي فإن أي تسوية سياسية ستعمل على إنجازها أو رعايتها فإنها ستجعل مصالحها وأهدافها المحور الرئيسي لنجاح التسوية أو فشلها، وستظل مستعدة للعودة إلى الخيار العسكري في حال تبين لها أن اليمنيين سيقتربون من تحقيق تسوية شاملة تهمش مصالح السعودية أو تتجاوز الخطوط الحمراء لأهدافها وسياستها الثابتة في اليمن منذ تأسيس الدولة السعودية الثالثة حتى اليوم.

ولاستحالة التوفيق بين مصالح الشعب اليمني وبين مصالح السعودية وأهدافها في اليمن، فإن السعودية قد تسلك مقاربات بديلة ستكون مضللة وخادعة، وهي هنا تشترك مع مليشيا الحوثيين في التضليل والخداع، عملا بالمفهوم الشائع عن الممارسة السياسية بأنها مجرد خداع وأكاذيب وتضليل وتزييف، ما دام أن ذلك كفيل بتحقيق المصالح، فكيف يمكن إذن تحقيق تسوية سياسية مبنية على الخداع والتضليل والكذب من بعض أطرافها، ومفخخة بسوء النوايا، وخاضعة للتأويلات فيما بعد، ويمكن الالتفاف عليها لأي سبب، وعدم وجود ضمانات قوية لحمايتها من الانهيار؟

وحتى إذا كانت السعودية جادة فعلا في إنهاء حرب اليمن وسحب قواتها من البلاد ورعاية تسوية سياسية بنوايا صادقة، لكن ثمة عقبات كثيرة ستظل تحول دون تحقيق السلام في اليمن، من أهمها أن الوضع في اليمن بمختلف جوانبه لم يصل بعد إلى مرحلة النضج، أو لحظة الاستواء، وهي اللحظة التي تجعل كل الأطراف مستعدة للحل السياسي جراء عدم قدرتها جميعا على خوض معارك جديدة، أو تراجع طموحاتها، وتساويها جميعا في الشعور بالألم من أي معارك جديدة، وعدم الاستعداد لتكبد المزيد من الخسائر الفادحة في الأرواح والمعدات.

وأما أبرز عقبة تحول دون تحقيق السلام مع مليشيا الحوثيين، فتكمن في أن المليشيا لها توجهها العقائدي الطائفي والعنصري السلالي الذي يلغي الآخرين وعدم قبول الشراكة معهم مهما كان نوع تلك الشراكة، كما أن أي تسوية هشة أو منقوصة فهي ستقتضي عودة قيادات جميع الأطراف إلى العاصمة صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون، وهذا مستحيل، لأن عودة تلك القيادات ستكون خيارا انتحاريا لأنها سلمت رقابها للحوثيين، الذين يسيطرون على مدينة صنعاء وفخخوها بخلايا الاغتيالات ونشر الفوضى والعنف.

يضاف إلى ما سبق، أنه لا توجد حلول وسط تقبل المزج بين الجمهورية والإمامة، فإما جمهورية أو إمامة. وأما التسوية السياسية التي يريدها الحوثيون، فهي التسوية التي ستمنحهم مكاسب إضافية وتحصن مكاسبهم الحالية. وإذا صح التعبير، فالحوثيون لا يريدون تسويات دائمة، وإنما هدنة مؤقتة تحت لافتة تسوية تمنحهم الفرصة لتقوية وضعهم العسكري استعدادا للانقضاض على اليمن بالكامل كما يأملون ويخيل لهم ذلك، وتاريخهم حافل بنقض العهود والمواثيق.

وفي المقابل، لن يقبل اليمنيون بأي شراكة مع الحوثيين أو الاستسلام للإمامة، ذلك أن مسألة استعادة الجمهورية والقضاء على الإمامة الجديدة هي خيار مصيري للشعب اليمني، وأما السعودية فهي طرف رئيسي في الحرب، ولها أهداف ومصالح كثيرة في اليمن مستعدة للقتال من أجلها حتى وإن حسم اليمنيون معركتهم ضد الانقلاب الحوثي، لكن هل يثق اليمنيون بمختلف أطيافهم ومليشيا الحوثيين أن السعودية يهمها مصلحة اليمن وأنها حريصة كل الحرص على إنهاء الحرب وإحلال السلام؟ 

لا شك أن السعودية تعرف أين تكمن مصلحة اليمن، لكنها تعمل عكس ذلك منذ عشرة عقود، وتبدو مساعيها الحالية لإنجاز تسوية سياسية لحاجة في نفسها، وليست لأجل مصلحة اليمنيين، وقد يكون الهدف من تحقيق تسوية هشة تمرير واقع جديد يمكن البناء عليه فيما بعد لواقع أسوأ يمكّن السعودية من إعادة هندسة المشهد اليمني وفق ما تقتضيه مصالحها أو تتطلبه مكائدها.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

الإيكونوميست-السعودية-تعرض-حوافز-وتهديدات-على-إيران-لاحتواء-التصعيد-الحوثي-ومنع-المواجهة-الشاملة
تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

مؤسسة-الدفاع-عن-الديمقراطيات-على-واشنطن-التحرك-لوقف-انتهاكات-الحوثيين-وإدراج-زعيمها-ضمن-قائمة-الارهاب
تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

دراسة-حديثة-تحذر-من-تحول-الحوثيين-إلى-تهديد-إقليمي-وتقترح-استراتيجية-دولية-طويلة-المدى-لاحتواء-تهديدهم

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.