تقارير
هل ستكون شبوة على موعد مع تصعيد جديد بين الحكومة الشرعية والإمارات؟
الطيران الإماراتي يعبث مجددا في اليمن، هذه المرة ضد اعتصام سلمي في محافظة شبوة، شرقي البلاد.
بالأمس فتحت مقاتلات أبوظبي حاجز الصوت، وقصفت محيط اعتصام سلمي أمام معسكر العلم الذي تتواجد فيه قوات إماراتية.
مصادر من الاعتصام قالت إن المعتصمين يطالبون بمساءلة قادة الإمارات والنخبة الشبوانية على خلفية حادثة مقتل تسعة مدنيين من أبناء المنطقة في يناير 2019.
عبث مستمر
وفي السياق، يوضح المحلل السياسي، رشاد المخلافي، أن الطائرات الإماراتية حلقت على علو منخفض من مكان الاعتصام، قرب معسكر العلم الذي تتواجد فيه القوات الإماراتية، وأنها بعد ذلك فتحت حاجز الصوت، الذي يراه المخلافي "عملية إرهابية بحد ذاته".
وأضاف المخلافي، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أنه بعد أن فتحت الطائرات الإماراتية حاجز الصوت، قامت مباشرة بالقصف بالصواريخ على أماكن قريبة من ساحة الاعتصام.
المخلافي يفيد أن هناك "تهديدا مباشرا وإرهابا واضحا للمعتصمين السلميين الذين يطالبون بالقصاص لعشرة شهداء سقطوا في منطقة "مرخة "بشبوة، على يد النخبة الشبوانية المدعومة إماراتيا".
ويشير إلى أن هذا الاعتداء الذي وصفه بـ "السافر" على المعتصمين يأتي في إطار التأكيد على استمرار الاعتداءات الإماراتية على اليمن واليمنيين، مضيفا: "ما يحصل هو تهديد جدي للنسيج الاجتماعي اليمني وللأرض اليمنية، كما أنه كذلك تهديد جدي للسيادة اليمنية".
ويذهب المخلافي بالقول إلى أن الإمارات لديها تنسيق مع إيران، وأن كلا الدولتين تشكلان خطرا على الكيان اليمني، كما أن أبوظبي لديها تعاون أمني واستخباراتي ولوجستي مع مليشيا الحوثي، وهناك حقائق وأدلة سابقة على ذلك، حد قوله.
ويفيد المخلافي أن توسع الإمارات في اليمن واستمرار دورها يعني استمرار تفكيك المجتمع اليمني وتفكيك الجغرافيا اليمنية وانتهاك السيادة.
من جهته؛ يوضح سالم العتيقي العولقي، وهو أحد المعتصمين وشاهد على القصف، ما حدث أمام مخيم الاعتصام، حيث قال: "خلال اعتصامنا نحن أبناء شبوة ومرخة مع أبناء الهجر في منطقة العلم، والذين تعرضوا لعدوان إماراتي سابقا، قام الطيران الإماراتي اليوم بالقصف جوار مخيم الاعتصام وقت تناول الغداء".
"إرهاب أبناء شبوة"
ويرى العولقي أن قصف الطيران الإماراتي جوار مخيم الاعتصام "محاولة لإرهاب أبناء شبوة، وثنيهم عن مواصلة الاعتصام"، مؤكدا أن الطيران الإماراتي " لن يخيف أبناء شبوة، وسيواصلون الاعتصام إلى أن يرحل العدوان الإماراتي من اليمن عموما وشبوة على وجه التحديد".
وحول سبب اعتراض الإمارات على الاعتصام، يرى العولقي أن الإمارات تخشى من هذا الاعتصام؛ كونه يطالب برحيل القوات الإماراتية من شبوة بكل الوسائل السلمية، مؤكدا في الوقت ذاته أن اعتصامهم يحمل طابعا سلميا مدنيا بحتا.
وعن مطالب المعتصمين، يفيد العولقي أن مطالب المعتصمين هي تسليم المتهمين بقتل أبناء السادة في منطقة "هجر" في مرخة للقضاء، والقصاص العادل من القتلة، بالإضافة إلى تعويض السادة الذين قتل عشرة من أبنائهم في "هجر"، كما أنه يجب تعويضهم جراء ما حصل عليهم من القصف و كذلك تدمير البيوت وتشريد الأسر أيضا.
وبشأن ما إذا كان هناك مخاطر تهدد الاعتصام، يؤكد العولقي على عدم وجود أية مخاطر، كون الاعتصام يتواجد فيه أبناء شبوة جميعا من مختلف القبائل وكذلك المديريات.
وعن الخيارات الممكنة لتحقيق مطالب المعتصمين، قال العولقي: "نحن سنتخذ جميع الخيارات السلمية لتحقيق مطالبنا، ولن نقبل بجرنا إلى السلاح أو إدخال شبوة في فوضى الإحتراب"، مشيرا إلى أن الإمارات تريد أن ينزلق الناس إلى السلاح لتصنيفهم كإرهابيين كما يروق لها، لكن هذا لن يكون، حسب قوله.
الباحث في العلاقات الدولية علي العبسي قال إن قصف الطيران الإماراتي قرب تجمع للمعتصمين في شبوة ليست المرة الأولى، كونه سبق وقصف تجمعات للجيش الوطني على مشارف عدن بعيدا عن ساحات المعارك، واستهدف عدد من القيادات العسكرية بضربات جوية متعددة.
ويعزو العبسي مسؤولية استباحة الأرض اليمنية من قبل الإمارات وقصف الجيش وقياداته إلى الحكومة اليمنية، باعتبار أن ذلك يقع ضمن أطار الدولة اليمنية، وبالتالي الحكومة هي المسؤولة الرئيسية عن سيادة اليمن وسلامه مواطنيه، بنظر العبسي.
ولم يغفل العبسي مسؤولية السعودية عن هذه الهجمات التي تشنها الإمارات على الجيش الوطني، كون حكومة الرئيس هادي هي من طلبت من الرياض التدخل في اليمن لمواجهة انقلاب مليشيا الحوثي، بالإضافة إلى أن هناك مسؤولية دولية، ومسؤولية قانونية وأخلاقية أيضا، بحسب الباحث العبسي.
وعن سبب الاستلاب الذي تعيشه الحكومة الشرعية، يوضح العبسي أن سبب ذلك هو حالة الصراع الموجودة داخل أجنحة الحكومة، كونها ميراث لنظام سياسي كان قائما على تحالفات متناحرة.
ويضيف أن الشرعية مشرذمة وتركيبتها متخلخلة ومكونة من بقايا أحزاب، وبالتالي ذلك جعل الشرعية وقياداتها والقوى السياسية والشخصيات السياسية والوطنية مستلبة القرار والرأي، وجعلها تراهن على الدعم السعودي، لأنها لم تعد تمتلك أي قوة على أرض الواقع، وبالتالي ترى أن استمرار نفوذها في اليمن قائما على دعم الرياض لها.



