تقارير
هل سقطت أقنعة الحلف الهش بين الإصلاح والسعودية؟
عقب تدخل السعودية في اليمن، عمدت الرياض إلى استقطاب جميع الأطراف السياسية والاجتماعية الفاعلة، ومن ضمنها حزب "الإصلاح".
ومنذ الأيام الأولى، تعاملت الرياض بسياسة مزدوجة تجاه الإصلاح، فعلى الرغم من أنه الحزب الوحيد، الذي أعلن دعمه التدخل السعودي في اليمن، إلا أن سياسة السعودية تجاهه كانت واضحة منذ اليوم الأول، وملخصها يشير بوضوح إلى أن الرياض لن تسمح بخروج الحزب أقوى مما كان.
يرى مراقبون أن سياسة الإصلاح المرتكزة على الانحناء للعاصفة تجاه السعودية لن تنقذ الإصلاح من تداعيات الحرب، التي تشنها الرياض وحليفتها أبوظبي ضد ما يصفونه بـ"الإسلام السياسي" في اليمن وغيرها، فالحملة تأتي في سياق الثورات المضادة التي تشنها هاتان الدولتان، بالتنسيق مع الفاعل الدولي، لاغتيال مشروع التحوّل السياسي في المنطقة.
"شيطنة الجميع"
وعن ما تريده السعودية والإمارات من حزب الإصلاح اليمني، يرى رئيس مركز "باب المندب" للدراسات الاستراتيجية، نبيل البكيري، أن المسألة لا تخرج عن إطار ماذا تريد السعودية والإمارات من اليمن ككل.
وأضاف البكيري، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أن السعودية والإمارات تنظران إلى اليمن على أنها كتلة واحدة بمختلف تياراتها وتوجهاتها السياسية والفكرية والثقافية، وبالتالي الإصلاح جزء من هذه الكتلة الجغرافية والبشرية والسكانية في اليمن.
ويستبعد البكيري أن تكون هناك نظرة خاصة لحزب الإصلاح عن بقية التيارات، مستدركاً القول أن العداء وعملية الشيطنة ضد الحزب من قبل الإمارات، ومؤخراً السعودية، تعود إلى حجم الحزب في مسيرة العمل الوطني والسياسي في المرحلة الراهنة.
ويتابع "عملية الشيطنة لا تستثني أحداً، كون كل حزب أو تيار أو شخصية في اليمن لديها مواقف ثابتة من القضية الوطنية يأخذ نصيبه من هذه الشيطنة من قبل السعودية والإمارات".
ويوضّح أن "الإصلاح يعتبر أكبر الأحزاب السياسية، وهو الأقدر على إدارة المعادلة السياسية اليمنية وإدارة خلافاته ومواقفه السياسية أكثر من غيره، باعتباره تياراً بقيادة وتوجه واحد، رغم الحرب".
وعن فتوى هيئة "كبار العلماء"، في السعودية، وتصنيف جماعة "الإخوان المسلمين" جماعة إرهابية، وما إذا كان لهذا الأمر علاقة بالإصلاح، يرى البكيري أن "محاكمة انتماء الإصلاح للإخوان المسلمين هي نوع من محاكمة الأوهام، كونه سبق وأعلن الحزب حل هذه الجماعة".
موقف غامض
رئيس مركز "يمانيون للدراسات"، فصيل علي، شدد على ضرورة التفريق بين موقف الإمارات وموقف السعودية إزاء حزب الإصلاح، مشيراً إلى أن موقف الإمارات واضح تجاه حزب الإصلاح، بخلاف الموقف السعودي الغامض.
ويرى علي أن "مهاجمة الإصلاح من قبل الإعلام السعودي لا يعبّر عن السلطات السعودية الرسمية"، موضحاً أن "حزب الإصلاح ينظر إلى العلاقة مع السعودية على أنها علاقة استراتيجية مبنية ما بين دولتين، والإصلاح جزء من المنظومة السياسية في اليمن".
ويشير إلى أن "السعودية حتى اليوم لم تقم بإجراء رسمي ضد الإصلاح"، معتقدا أن تكون هناك أجنحة في السعودية لا ترى في الإصلاح جزءاً من حليف استراتيجي بين الدولتين.
ويضيف أن "الجزء الرئيسي والحاكم في المملكة العربية السعودية لم يصرح حتى اليوم ضد الإصلاح"، داعيا إلى عدم الاهتمام بالتصريحات الإعلامية السعودية، التي توجّه ضد الحزب.
ويوضّح علي أن "الفتوى التي أصدرتها هيئة كبار العلماء في السعودية بخصوص تصنيف الإخوان المسلمين جماعة إرهابية موجّهة إلى الداخل السعودي أكثر من كونها موجهة إلى اليمن وحزب الإصلاح".
ولا يستبعد علي في الوقت ذاته أن تكون هناك مخاوف لدى السعودية من حزب الإصلاح، بناءً على تقارير أحزاب وقيادات يمنية حزبية، وبناءً على ما تضخه الإمارات من مواد عدائية ضد الحزب.
الباحث في العلاقات الدولية، علي العبسي، يرى أن "المملكة العربية السعودية لديها مقاربة خاصة في التعامل مع التجمع اليمني للإصلاح، تقوم على أساس تفصيله كحزب، والتعامل معه كمجموعة من التيارات، وليس ككتلة واحدة".
ويوضح العبسي أن "حزب الإصلاح هو مجموعة تحالف بين تيارات أو مشايخ قبائل وضباط كبار في الجيش لهم علاقات عشائرية قوية، وأيضا تيارات دينية أخرى، مثل: السلفيين وتيار الإخوان المسلمين".
ويضيف أن "الإصلاح كان اقرب إلى السلفية منه إلى الإخوان المسلمين، لكن مع التحولات التي جرت بعد الربيع العربي أتت نحو أخذه طابعا أقرب إلى حركة الإخوان المسلمين".
ويفيد أن المملكة العربية السعودية غير راضية عن الجناح الذي يمثل تيار الإخوان المسلمين في الإصلاح، مشيراً إلى أن الرياض لديها تحالفاتها مع التيارات الأخرى، ومع الزعماء القبليين في إطار التجمع اليمني للإصلاح، والعلاقة معهم طويلة وممتدة.
ويرى العبسي أن "مشكلة السعودية هي مع تيار الإخوان المسلمين في الإصلاح، وهو التيار الذي يمثله الشباب المتعلم والقيادات الوسطية، وما فوق الوسطية بالنسبة للحزب"، حد قوله.
ويتابع "هناك شخصيات تثير جدلاً بالنسبة للحزب نفسه، وبالنسبة للسعودية أيضاً، وهذه الشخصيات مثل: توكل كرمان، وشوقي القاضي، وآخرين من الشخصيات الشابة المتعلمة، وبالتالي مشكلة السعودية مع فصيل أو تيار داخل هذا الحزب وليست مشكلتها مع الإصلاح كحزب واحد".



