تقارير
هل سيجني الحوثيون ثمار المباحثات السعودية - الإيرانية؟

قناة بلقيس - محمد مصطفى العمراني
على إثر رحيل إدارة ترامب عن السلطة، في الولايات المتحدة الأمريكية، وقدوم إدارة بايدن، في 20 يناير كانون/ الثاني الماضي، بسياسة جديدة نحو إيران، وإعلانها إعادة ضبط علاقة واشنطن بالرياض، سارعت الرياض للحوار مع طهران، وترميم العلاقات معها بعد عقود من الخلافات، حيث أكدت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، في 18 أبريل/ نيسان الجاري، نقلا عن مسؤولين مطّلعين، أن الجولة الأولى من المحادثات السعودية - الإيرانية قد أجريت في العاصمة العراقية (بغداد) في 9 أبريل/ نيسان الجاري، وتضمّنت مباحثات بشأن هجمات الحوثيين على المملكة، و"كانت إيجابية"، لكن الصحيفة قالت إن مسؤولا سعوديا نفى وجود أي محادثات بين بلاده وإيران.
وفي يوم الثلاثاء الموافق 20 أبريل/ نيسان الجاري، رحّبت إيران على لسان سفيرها في العراق (ايرج مسجدي) بالوساطة العراقية للمساعدة في إصلاح علاقاتها مع دول الخليج العربية، وذلك بحسب تقرير نشرته وكالة "رويترز".
وبحسب مسجدي، فإن المحادثات "لم تتوصل بعد لنتائج واضحة وتقدّم مهم. دعونا ننتظر حتى يمضي العمل قُدما ويمكننا بعدها أن نرى نتائج عملية".
كما ذكرت وكالة الأنباء العراقية الرسمية أن مستشار الأمن الوطني العراقي، قاسم الأعرجي، اجتمع مع السفير السعودي في بغداد، عبد العزيز الشمري، يوم الثلاثاء الموافق 20 أبريل/ نيسان الجاري، وبحثا الوضع السياسي والأمني في المنطقة، وسُبل إنهاء الخلافات بما يخدم مصالح دول وشعوب المنطقة.
لقد باتت المحادثات السعودية- الإيرانية أمرا مؤكدا.. والسؤال هنا: إلى مدى ستُساهم هذه المباحثات في إيقاف الحرب في اليمن؟ وعلى أي أساس؟
ومن الطرف المستفيد من هذه المحادثات (السعودية - الإيرانية)؟
الحرب في اليمن
لا يكاد يمرّ يوم واحد دون أن يمطر الحوثيون جنوب السعودية بصاروخ باليستي أو أكثر، وإطلاق طائرات مسيّرة على أهداف في المملكة، حيث تعلن وسائل الإعلام السعودية، وبشكل شبه يومي، عن اعتراض وتدمير صاروخ باليستي وطائرات مسيّرة أطلقها الحوثيون باتجاه جنوب المملكة، وهي حرب استنزاف متواصلة يشنّها الحوثيون في إطار التصعيد الإيراني في المنطقة، لإجبار السعودية على تلبية مطالبهم المتمثلة بإيقاف دعمها للجيش الوطني اليمني، وإيقاف الغارات التي تشنّها مقاتلاتها ضد المسلحين الحوثيين في مأرب والجوف وغيرها، وفتح مطار صنعاء، وموانئ الحديدة، وشرعنة سلطة الحوثيين في صنعاء، وغيرها من المطالب التي تشترط جماعة الحوثي تحقيقها لوقف الحرب.
السعودية من جهتها تريد إيقاف الحرب في اليمن بأي ثمن، وليست لديها إشكالية في دعم جماعة الحوثي، وشرعنة واقعها، فهي من دعمتها منذ عام 2012 إلى الآن، وهي من موّلتها، ودفعتها لتتوسع بقوة السلاح، وتسيطر على العاصمة صنعاء في 21 سبتمبر /أيلول 2014، وتواصل المملكة مع الحوثيين لم ينقطع، والخلاف الآن بين السعودية والحوثيين هو خلاف حول "ثمن الولاء"، وبعض الترتيبات الأخرى. فالحوثيون الآن يرون أن موازين المنطقة تتغيّر لصالح إيران وحلفائها في المنطقة، بعد قرار واشنطن سحب قواتها من المنطقة، وبعد الشراكة الإيرانية- الصينية، والعودة المرتقبة لواشنطن إلى الاتفاق النووي الإيراني، ورفع العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران، ولذا فإنهم سوف يتصلّبون في تحقيق مطالبهم من السعودية، وهو ما سيحدث، كما سنفصّل ذلك لاحقا.
الحوثيون يجنون الثمار
من المؤكد أن الحوار السعودي - الإيراني سينعكس على الأوضاع في اليمن، وستجني جماعة الحوثي الكثير من ثماره. فإيران تضع مصالحها ومصالح حلفائها في اليمن بعين الاعتبار، وستطالب السعودية بتقديم تسهيلات عديدة للحوثيين، كنوع من اختبار الثقة، وكحافز لإيران للمضي في هذه المحادثات، أهمها: تسهيل سيطرة الحوثيين على مأرب، كون السيطرة على مأرب هدفا استراتيجيا لإيران وحلفائها في اليمن، إضافة إلى تقديم امتيازات، ومكاسب كبيرة للحوثيين مستقبلا، وميزانية لحكمهم لسنوات قادمة، وتعويضات عن سنوات الحرب، ودمار البنية التحتية اليمنية، وهي تعويضات بعشرات -إن لم نقل مئات- المليارات، إضافة إلى أن يتولّى الحوثيون ملف الإعمار في اليمن، ويستلمون تكاليفه التي سيتوجّب على السعودية أن تدفعها لهم، كما لا يُستبعد أن تطالب إيران من السعودية طرد قيادات الشرعية الذين تستضيفهم في الرياض، ولا يستبعد أيضا أن تلبّي السعودية هذا الطلب الذي يتسق مع السياسية السعودية المعروفة في المنطقة، وهي سياسة "الغدر بالحلفاء، ودعم الخصوم"، وهذا سيكون بمقابل أن تلتزم إيران بضمان عدم استهداف الحوثيين الأراضي السعودية بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وقيامهم بحماية الحدود السعودية - اليمنية، وإقامة منطقة عازلة على الحدود اليمنية، وهو مطلب قديم للسعودية، ولن تتخلى عنه طالما ستقدم الكثير من المكاسب والمزايا للحوثيين، كما ستطالب إيران من السعودية الضغط على قيادات الشرعية بالتصالح مع الحوثيين، والمشاركة في أي آلية للسلطة في شمال اليمن تحقق شرعنة سيطرة الحوثيين كأمر واقع، على أن تكون هذه القوى مجرد ديكور بجوار الحوثيين، لا أكثر ولا أقل.



