تقارير
هل قررت السعودية والإمارات ترك الشرعية تواجه مصيرها في ظل تهديدات الحوثيين؟

لا تزال تداعيات الهجوم الحوثي الذي استهدف ميناء الضبة في حضرموت جنوب شرقي اليمن متواصلة، مع تنديدات دولية، فضلاً عن تهديدات الحكومة باتخاذ خيارات ضد المليشيا المتمردة.
وبعد أن فشل الحوثي في تحقيق أهدافه التي كان يريد فرضها في تمديد الهدنة الأممية التي توقفت مطلع أكتوبر الجاري، لجأ إلى استخدام حربه الجوية بالمسيّرات؛ في محاولة لإجبار الحكومة والتحالف السعودي الإماراتي على الخضوع لمطالبه التي ارتفعت مؤخراً، وسط تماهٍ أممي مع جرائمه بحسب ما يراه البعض.
وبين استمرار تهديدات الحوثيين بشن مزيد من الهجمات على منشآت النفط اليمنية، وتحذيرات الحكومة اليمنية باستخدام خيارات جديدة ضد المليشيا، يأتي السؤال حول مدى ما تملكه الحكومة المعترف بها دولياً والتي تدعمها السعودية، تجاه جماعة الحوثي.
هجمات وتنديد
بعد تهديدات سابقة لجماعة الحوثي المتمردة باليمن، شنت المليشيا (21 أكتوبر 2022)، هجوماً بطائرات مسيّرة استهدف ميناء الضبة في مدينة المكلا بمحافظة حضرموت جنوب شرقي اليمن.
وأعلنت مليشيا الحوثي مسؤوليتها عن الهجوم، وقالت في بيان للجنة الاقتصادية التابعة لها: إن "أي عمليات تصدير للنفط الخام أصبحت في نطاق الحظر، الذي يجب أخذه بجدية مطلقة من قبل أي جهات أو كيانات أو دول"، ودعت الشركات المحلية والأجنبية إلى "الامتثال لقرار منع نهب الثروة السيادية"، على حد تعبير البيان.
وأشار بيان الحوثيين إلى أنهم "وجهوا ثلاث رسائل متتالية للسفينة (نيسيون كيا) وتجاهلتها، وبعد العملية التحذيرية (في إشارة إلى القصف بالطائرات المسيّرة) "غادرت السفينة المياه الإقليمية اليمنية عند الساعة الـ4:40 دقيقة عصر الجمعة"، لافتاً إلى أن السفينة "كانت ستحمل ما يقارب مليوني برميل من النفط الخام، بقيمة تقديرية تصل إلى 186 مليون دولار".
في السياق قال الناطق العسكري باسم مليشيا الحوثي يحيى سريع، في بيان: "نفذنا ضربة تحذيرية بسيطة؛ لمنع سفينة نفطية كانت تحاول نهب النفط الخام عبر ميناء الضبة بمحافظة حضرموت".
وأضاف أن السفينة النفطية "خالفت القرار الصادر عن الجهات المختصة، بحظر نقل وتصدير المشتقات النفطية السيادية اليمنية".
وعقب الهجوم نددت دول مختلفة به، وقالت السعودية: إن "الهجوم الإرهابي.. يعد خرقاً سافراً لقرار مجلس الأمن رقم 2216، وانتهاكاً للقوانين والأعراف الدولية، ويؤكد استمرار مليشيا الحوثي الإرهابية ومن يقف وراءها في استهداف المنشآت المدنية والاقتصادية وإمدادات وممرات الطاقة العالمية".
وأعربت الخارجية الكويتية عن إدانة واستنكار دولة الكويت لـ"الهجوم الإرهابي الذي استهدفت فيه مليشيا الحوثي ميناء الضبة النفطي بحضرموت في أثناء رسو سفينة لشحن النفط الخام من الميناء".
كما نددت بعثة الاتحاد الأوروبي والبعثات الدبلوماسية للدول الأعضاء في اليمن "بشدة" بالهجوم، واعتبرته تهديداً "صارخاً" للتجارة البحرية الدولية، وقالت إنه "غير مقبول".
وأدان مجلس التعاون الخليجي والجماعة العربية والبرلمان العربي الهجوم، واعتبروه "تصعيداً خطيراً"، فيما قال الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي نايف الحجرف: إن الهجوم يعد "خرقاً سافراً لقرارات مجلس الأمن".
توعد حكومي
بدورها توعَّدت الحكومة اليمنية، مساء يوم الهجوم، بأن "كل الخيارات مفتوحة" للتعامل مع هجوم الحوثيين الذي استهدف ميناء الضبة في محافظة حضرموت بعدما أعلنت جماعة الحوثي تبنّيه.
وذكرت الحكومة في بيان نشرته وكالة "سبأ" الرسمية، أن "كل الخيارات مفتوحة للتعامل مع الهجوم الإرهابي الحوثي الذي استهدف ميناء الضبة النفطي وتصعيدها العسكري"، وطالبت الدولَ كافة "باتخاذ إجراءات صارمة وقوية لإدانة هذا العمل الإرهابي".
وحذَّرت الحكومة من أنه "في حال لم يتم العمل بشكل قوي وصارم، لإدانة وتلافي تكرار هذا السلوك والفعل الإرهابي، فسيؤدي ذلك إلى آثار سلبية على عملية السلام في اليمن وعلى إمدادات واستقرار سوق الطاقة العالمي"، وفقاً للبيان.
وأورد البيان أيضاً أن "الهجمات الحوثية تشير بوضوح إلى إصرار المليشيا على تدشين مرحلة أكثر إجراماً من الحرب وأشد وقعاً على الأزمة الإنسانية في اليمن، وأكثر اضطراباً في أمن الملاحة الدولية، وتكشف حقيقة موقف الحوثيين من جهود المجتمع الدولي لاستعادة السلام".
من جانبها، أكدت وزارة النفط بالحكومة "استمرار عمل شركات النفط كافة، وأنها على تواصل مع الشركات الناقلة؛ لتأمين عملية تصدير النفط الخام، ومع بقية مؤسسات الدولة لاتخاذ التدابير كافةً اللازمة لتأمين عملية التصدير"، وفق بيان نقلته وكالة "سبأ" الحكومية.
خيار واحد
يشير الصحفي اليمني محمد الروني إلى أن الهجمات الحوثية معروفةٌ أهدافها، وهو ما تطالب به منذ سنوات وتريد تنفيذها حالياً من خلال "التقاسم مع الحكومة في أموال النفط".
ويرى "الروني" أن هذه الخطوة تأتي كما يبدو "بموافقة إيرانية وتجاهل أممي واضح، وهي فضيحة كبيرة للمبعوث الأممي الذي فشل حقيقةً في تحقيق أي أهداف سوى تمرير مطالب الحوثي".
أما عن خيارات الحكومة اليمنية، فيقول إن الخيار الوحيد المفترض أن تقوم به يكمن في "ضرب الحوثي في جبهات القتال، عبر خطة عسكرية للتقدم نحو أهم المناطق في مأرب والجوف، وصولاً إلى استعادة المناطق التي تحت سيطرة الحوثيين".
ويضيف: "الحديث عن سلام مع الحوثي مجرد تمضية وقت مقابل ما تقوم به الجماعة المتمردة من تقوية قواتها العسكرية وفرض مزيد من التهديدات داخلياً وخارجياً، ولذلك فإن الحل الوحيد حالياً هو ضرب الحوثيين عسكرياً، وعلى التحالف أن يفي بذلك الأمر دعماً لها".
وعن أي خيارات أخرى، يقول الروني: "لا توجد خيارات أخرى متاحة لها، خصوصاً أن الخيار الآخر كالذهاب للمجتمع الدولي، قد أثبت فشله وأظهر أن الدول الغربية أتاحت للحوثي أن يتحرك بأريحية دون عقوبات فعلية عليه أو على إيران التي تمول المليشيا".
وتابع: "هناك خيار آخر ويتعلق بالموافقة على مطالب الحوثي وهو ربما ما تراه السعودية أيضاً والولايات المتحدة في وقتٍ يمر العالم بصعوبات في مجال الطاقة وخشية أن تصل التهديدات إلى المملكة".
هجوم وتحذيرات سابقة
ولم يكن هجوم ميناء الضبة هو الوحيد، فقد سبق أن هاجم الحوثيون ميناء النشيمة بمحافظة شبوة جنوب شرقي البلاد والمحاذية لحضرموت، بطائرات مسيَّرة قبل يومين من الهجوم الأخير.
وأكد محافظ محافظة حضرموت، مبخوت بن ماضي، وقوع هذا الهجوم، وقال في تصريح مصور، إنه سبق أن استهدف هجوم مماثلٌ ميناء النشيمة في محافظة شبوة.
وفي 1 أكتوبر الماضي، كانت مليشيا الحوثي قد أرسلت تهديدات للشركات النفطية التي تستخرج النفط في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية، عشية انتهاء الهدنة بعد ستة أشهر من إعلانها.
وأفاد بيان مقتضب للحوثيين حينها: "ننبه الشركات الملاحية التي لها وجهات إلى دول العدوان، والشركات التي تعمل في الأراضي اليمنية، إلى متابعة تحذيراتنا وتعليماتنا".
ومُددت الهدنة لشهرين إضافيين من 2 يونيو إلى 2 أغسطس، ومُددت للمرة الثالثة لغاية 2 أكتوبر، لكن ارتفاع مطالب الحوثيين وضمنها مطالبتهم بنصف إيرادات النفط، أوقف أي تمديد للهدنة.



