تقارير
هل ما يزال ممكنا التعويل على الأحزاب لإنقاذ اليمن من أزمته القائمة؟
في إطار مباحثات تشكيل الحكومة، يتعالى صوت الأحزاب، وكأنّ كل المعارك قد توقفت، وليست هناك سوى جبهة واحدة، وهي "جبهة المناصِب" في الحكومة الجديدة.
طوال الستة أعوام الماضية، كانت الأحزاب والقوى السياسية غائبة عن الحراك، إلا من بعض الصراعات بينها على تقاسم النفوذ ومناطق السيطرة.. تمددت الحرب ودخلت في طور الحرب الدائمة، وغابت كل الحلول السياسية، ولم تنتج الأحزاب أي فعل سياسي يُعتد به، كما يقول خصومها وناقدوها.
تبرر القيادات ضعف أداء أحزابها بأن الأحزاب السياسية وُجدت للعمل في السِّلم وليس في الحرب، وعلى الرغم من وِجاهة هذا التبرير، إلا أن الصراع الحزبي لم يتوقف خلال الحرب، بل إنه كان واحداً من أهم العوامل التي أسهمت بفاعلية في الوصول إلى الحالة الراهنة، فيما يزيد البعض في القول إن "الأحزاب وصراعاتها كانت السبب الأول في اشتعال الحرب".
"هشاشة وفساد"
وهذا أعاد البعض إلى الحديث عن مدى الحاجة إلى الأحزاب، وأصبح المزاج الشعبي يرى في الأحزاب مشكلة بدلاً من أن تكون آلية لتنظيم العمل السياسي في البلد، والتعبير عن مصالح المجتمع.
وعن إمكانية التعويل على الأحزاب بعد ستة أعوام من الحرب، يقول عضو دائرة التوجيه والإرشاد بالأمانة العامة للمؤتمر الشعبي العام، ثابت الأحمدي: "إنه يصعب الحديث عن أحزاب قائمة بمستوى أو وضع طبيعي في ظل وجود دولة غير طبيعية أساسا، كما أن الأحزاب السياسية أو المنظمات والتيارات الموجودة داخل الدولة تتأثر بتأثر الدولة، سلبا أو إيجابا".
وأضاف الأحمدي، خلال حديثه للبرنامج الأسبوعي "فضاء حُر" على قناة "بلقيس"، إن "ما تعانيه كل الأحزاب السياسية اليمنية اليوم من هشاشة وخلل وضعف، وكذلك من فساد في الإدارة وشيخوخة القيادة، هو انعكاس لما يجري في الدولة اليمنية، ونتيجة للوضع الذي تعيشه الدولة بشكل عام".
وعن دور الأحزاب السياسية للخروج من الأزمة القائمة، يفيد الأحمدي أن "الدور السياسي للخروج من الأزمة القائمة يقع على عاتق الدولة اليمنية أساسا، وليس على الأحزاب".
ويشير إلى أن "هناك أزمة قيادة في الدولة تتمثل في الرئيس هادي ورئيس الحكومة، وكذلك بقية قيادات الدولة، الذين لا يريدون العودة إلى اليمن، كما أنهم لا يريدون لهذه الحرب أن تنتهي".
وبشأن ما إذا كان للأحزاب دور في صناعة أزمة القيادة، يوضح الأحمدي أن "أغلب قيادات الأحزاب السياسية هم 'لصوص شائخون'، ولم يعد يهمهم أمر الشعب اليمني، كون أغلبهم وصلوا إلى حدّ الثراء الفاحش، خلال هذه السنوات"، حد تعبيره.
ويتابع: "القيادات الحزبية ذهبت للتجارة في الخارج، وتأمين مستقبلها، ولم ترتقِ إلى مستوى الحدث، الذي يحتّم أن يكون كل يمني عسكريا في الميدان، من أجل استعادة الدولة".
ويردف القول: "الشرفاء من قيادات الأحزاب السياسية، والذي يهمهم مصلحة الشعب اليمني، يعدون قلّة لا يُذكرون، كما أن القرار ليس بأيديهم كذلك".
وحول إمكانية توقف الصراع الحزبي بين الأحزاب، يرى الأحمدي أن الأزمة تكمن في قيادات هذه الأحزاب، كونها ما زالت تعمل في إطار المكايدات الحزبية، سياسيا وإعلاميا، وعلى كل المستويات.
ويضيف: "هذه الأحزاب ما زالت مستمرة في المناكفات السياسية، ونقلتها من صنعاء إلى الرياض، ولم تستوعب بعد ما جرى لها من قبل الحوثي، ولم تفهم انقضاض الحوثي على الجميع".
"أحزاب موسمية"
من جهته، وكيل وزارة الخارجية الأسبق، مصطفى النعمان، يقول: "إن الأحزاب اليمنية لم تصنع شيئا طيلة هذه السنوات، كونها كانت أحزابا 'موسمية' ينصبّ عملها، وكذلك تواصلها مع المواطنين، في مواسم الانتخابات".
ويرى النعمان أن التعويل على هذه الأحزاب من أجل الوصول إلى غدٍ أفضل أو الوصول إلى استقرار سياسي هو أمر مثير للسخرية؛ كون هذه الأحزاب لم تكن لاعبا أساسيا في المرحلة السابقة.
ويوضّح النعمان أن عمل الأحزاب، سواءً في عهد "صالح" أو "هادي"، "كان منحصرا ضمن قياداتها، والتي كان محور عملها يدور في إطار الاتفاق مع رئيس الجمهورية للحصول على حقائب وزارية، دون الالتفاف لمصلحة المواطنين".
النعمان رفض تحميل الأحزاب السياسية مسؤولية كل ما يجري، كونها لا تقوم بدورها المناط بها أساسا، سواءً أيام "صالح"، أو أيام "هادي".
ويوضح النعمان أن الواجب على الأحزاب هو العمل مع الناس في الأوقات الصعبة، وليس الهروب ومطالبة الناس أن يعملوا بدلا عنها حتى تعود إليهم في أوقات الرخاء.
ويؤكد النعمان أنه لا يمكن لهذه الأحزاب أن يكون لها تأثير في الواقع، كون أغلب قياداتها يقيمون في الرياض، ويعملون مستشارين للرئيس "هادي"، كما أنهم يتلقون رواتب شهرية باهظة، وصلوا معها إلى حالة استرخاء جعلتهم لا يرغبون بالعودة إلى اليمن.
ويذهب النعمان بالقول إلى إنه لم يعد هناك أحزاب في اليمن، وإنما هناك قيادات "استولت على هذه الأحزاب، وتدور في فلك السعي وراء الحصول على حصتها من الحكومة فقط"، لافتا إلى أن الخلاف بين الأحزاب السياسية يأتي في إطار المحاصصة على الوزارات.



