تقارير
هل يتوقف تصدير النفط إلى حين التوصل لاتفاق بين السعودية ومليشيا الحوثي؟
يبدو أن صادرات اليمن من النفط الخام ستظل معلقة إلى أن تسمح الظروف الأمنية بإعادة تشغيلها؛ بحسب تصريحات أدلى بها مسؤول في شركة "مترو مسيلة" الحكومية عن توقف تصدير النفط إلى حين التوصل لاتفاق بين السعودية ومليشيا الحوثي.
تعكس التصريحات مدى شلل الموقف الحكومي من هجمات مليشيا الحوثي، ومن خطوات حليفتها السعودية التي باتت تمضي بعيدا عن أهدافها ومصالح اليمنيين.
- ضربات موجعة
يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة صنعاء، الدكتور ناصر الطويل: "إن الصراع حول الموارد هو أساس الأزمة اليمنية، فندرة الموارد أوجدت دورات من العنف، وإن كانت بعناوين وقضايا سياسية أو مذهبية أو جغرافية".
وأوضح أن "الأدوات الاقتصادية حاضرة في الصراع اليمني، فحرب اليمن ليست في القوة العسكرية فقط، وإنما جميع الأطراف تستخدم الحرب الاقتصادية والأدوات الفكرية والدينية والأمنية والعسكرية".
وأضاف: "اليمن دولة تنتج القليل من النفط والغاز، وليست من الدول الأعضاء في (أوبك)؛ لمحدودية الموارد النفطية والغازية، حيث كانت تنتج قبل الحرب نحو 200 ألف برميل يوميا، و50% منها تذهب للشركة المنتجة والبقية للحكومة".
ولفت إلى أن "الحرب أثرت كثيرا على الموارد بما فيها النفط والغاز، حيث إن ثلثي إنتاج النفط تراجع في بداية الحرب 2015م، وتراجع إنتاج الغاز بنسبة أكثر من 80%، ولم يتم تصدير النفط إلا في العام 2016، بكميات محدودة تقدر بـ40 ألف برميل يوميا، وكانت الحكومة قد رفعت سقف تصديرها في العام 2022م، إلى 80 ألف بريل يوميا".
وقال: "إن الحكومة اليمنية تعتمد على ثلاثة مصادر أساسية، هي: المعونات المقدمة من دول التحالف، وكانت في بداية الحرب قوية سواء للوحدات العسكرية أو لأمور أخرى، وأيضا النفط والجمارك والضرائب".
وأضاف: "مجلس القيادة الرئاسي تعرض لضربتين أساسيتين، جعلته اليوم يعيش في وضع ضعيف للغاية، فالضربة الأولى عندما امتنعت السعودية والإمارات عن الوفاء بالتزامتهما بدفع الوديعة التي وعدت بها عقب تشكيل المجلس، ثم جاء تهديد مليشيا الحوثي مؤخرا للموانئ والشركات النفطية".
وتابع: "هاتان الضربتان جعلت المجلس الرئاسي في موقف ضعيف، ورشاد العليمي اليوم في أوروبا يبحث عن بدائل من المنظمات والدول المانحة".
وأشار إلى أن "كل الأطراف اليمنية في حالة ضعف وإنهاك، لكن يبدون أن الحكومة الشرعية أكثر ضعفا، نتيجة القيود الاقتصادية عالية المستوى، لا سيما وأن التفاهمات السياسية في طريقها إلى التعثر، ولا تجد الدعم الكافي".
- مشكلة التحالف
من جهته، يقول الصحفي عبدالعزيز المجيدي: "تصدير النفط توقف مؤخرا بشكل كامل بسبب الضربات الحوثية على المنشآت النفطية، جراء التفاهمات التي تجري بين مليشيا الحوثي والأطراف الإقليمية، بينما كانت تجري في مسار آخر تفاهمات بين المليشيا والسعودية، وهو ما كان يضعف الحكومة ويجعلها غير قادرة على مواجهة التحدي وحيدة".
وأضاف: "تصدير النفط هو المورد الرئيسي لتمويل الموازنة العامة للدولة، وما يتعلق أيضا بالمرتبات، وكان الرئيس العليمي قد تحدث في تصريح سابق حول عجز الحكومة عن دفع المرتبات".
وأشار إلى أن "الإشكالية الكبيرة هي أن التحالف يدخل في مفاوضات وتفاهمات مع مليشيا الحوثي، في الوقت الذي تفقد فيه الحكومة موردها الرئيسي، وهو ما يؤكد عدم اكتراث التحالف لشريكه المفترض، ولا لاحتياجاته اللازمة للموارد".
وقال: "كان يفترض على التحالف أن يدعم الحكومة بتقديم الدعم الذي أعلن عشية إجبار الرئيس هادي على تسليم سلطته للرئيس العليمي".
ويرى أن "التفاهمات، التي كانت تجري بوساطة عمانية بعيدا عن الحكومة اليمنية، والتسريبات حولها تؤكد أن الطرف الحكومي هو الطرف الأكثر خسارة في هذه الحرب".



