تقارير
هل يمكن اللجوء إلى الخيار العسكري بعيدا عن الدعم السعودي؟
فشلت الحكومة الشرعية في الخروج من عدم الفعل والجمود السياسي، باستثناء لقاءات شكلية بروتوكولية لا تسمن ولا تغني من جوع، بعد أن غابت طويلا، لصالح حضور الدبلوماسية الدولية، التي باتت تنظر للملف اليمني من زاوية المصالح السعودية.
حالتا الفشل والارتباك، اللتان تعيشهما الحكومة الشرعية منذ أكثر من 8 أعوام، تأتيان نتيجة انعدام الرؤية الواضحة لطبيعة الأحداث وتوجهاتها، وغياب الحامل الوطني، والاعتماد بالكامل على جهود التحالف السعودي - الإماراتي في المحافل الإقليمية والدولية، إضافة إلى الانقسام المؤسسي في رأس الهرم، وتضارب المشاريع وامتداداتها الإقليمية.
الخطاب الحكومي مصاب باليأس من إمكانية جنوح مليشيا الحوثي للسلام، مستندا للسلوك الحوثي السابق مع كافة الاتفاقيات والمعاهدات، فيما يكشف عن حالة اليأس من عدم القدرة على اتخاذ أي رد فعل عسكري تجاه مليشيا الحوثي، لأسباب تتعلق بما هو مرتبط بتعدد المشاريع لأعضاء المجلس الثمانية، إضافة إلى ارتباطات الحكومة بالمواقف الإقليمية والدولية، تمويلا ودعما ومواقف سياسية.
- إرادة غربية
يقول وكيل وزارة الثقافة في الحكومة الشرعية، عبدالهادي العزعزي: "إن اللقاءات السعودية إلى الآن لم تسفر عن شيء عملي وملموس على الواقع، لكنها أيضا نوع من المشاورات التي تجريها الحكومة اليمنية لتقدير حجم الضغط الذي يمارس عليها، وعلى التحالف العربي والمنطقة، نتيحة رغبة الأطراف الدولية فعلا بالوصول إلى سلام في اليمن".
وأضاف: "تأتي رغبة الأطراف الدولية بإيجاد حل للأزمة اليمنية بعد حرب أكلت الأخضر واليابس، وتصلُّب مليشيا الحوثي، ومقدار الدعم والمحاباة التي تتعرَّض لها، سواء من المؤسسات الدولية -ممثلة بهيئات الأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها- أو عبر سفراء الاتحاد الأوروبي والدول الغربية إجمالا، التي عادة ما تقف وكأنها هي والحوثي طرف واحد".
ويرى أن "الدول الغربية تحاول أن تفرض إرادة الحوثي على الحكومة الشرعية، ولا تمارس إلا ابتزازا أحادي الاتجاه ضد الحكومة وتفرض عليها".
وأكد أن "على الحكومة أن تعيد تقدير موقفها، وما الذي يمكن تتخذه"، مشيرا إلى أن "الحكومة إلى اليوم لم تتخذ موقفا سوى مواقفها السابقة؛ ابتداء بتجريم مليشيا الحوثي واعتبارها جماعة إرهابية، إضافة إلى التصريحات الثلاثة، التي صدرت عن رئيس المجلس الرئاسي، ووزيري الدفاع والإعلام، التي تعد إعلانا بأنه لا جدوى من التفاوضات مع مليشيا الحوثي؛ كونها جماعة مسلحة وخلفها داعمون دوليون يوفرون لها غطاء، ولا يمكن أن تستسلم للسلام".
- الخيار الوحيد
ويرى العزعزي أن "الخيار الوحيد والإجباري أمام الحكومة الشرعية هو الخيار العسكري، وخيار تعبئة الداخل بشكل عام، والمراهنة على نفسها، وتجميع شتاتها، والمراهنة على الشعب اليمني، وطرح ممارسات مليشيا الحوثي بنوع من الشفافية، وإعادة تجسيد علاقاتها مع الشارع اليمني، فلا يمكن أن تنتصر دون أن تراهن عليه".
وقال: "نحن -اليمنيين- نعرف بعضنا البعض، وخبراء في مليشيا الحوثي، فهي جماعة مسلحة مليشياوية من حيث المنشأ، وليست مؤهلة لأن تكون جماعة سياسية تلعب دورا سياسيا، ولا يمكن أن تخضع لأي تفاوض ما لم تكسر عسكريا، وهذه قناعة لدى غالبية الشارع اليمني، وأنا أحدهم".
وأضاف: "الحديث اليوم عن جهود السلام لا يعد عن كونه مجرد تصريحات إعلامية، عبر تفاوض غير مباشر ما بين مليشيا الحوثي والسعودية، وفي هذه المسألة رأت الشرعية بأنه جرى تجاهلها، ودائما ما يميل العُمانيون إلى تجاهل السلطة الشرعية، وكأن هناك اعترافا رسميا بالحوثيين، ولا اعتراف بالسلطة الشرعية".
ولفت إلى أن "الحكومة كانت في طور إعادة ترتيب أوضاعها، ولم ترتبها بشكل عام إلى اليوم"، مبينا أنه "يجب عليها تفعيل مجلس الدفاع الوطني، كمظلة أساسية، والتحرك تحت هذا المجلس بصفة عسكرية، وإسناد هذه المسألة إلى رئيس المجلس الرئاسي، ومساعديه، وهم يمثلون قوى عسكرية موجودة على الواقع".
وأشار إلى أن "المؤسسة العسكرية جاهزة وقادرة لخوض أي معركة من المعارك"، لافتا، إلى أنه "تم إزاحتها أكثر من مرة بمستوى دولي أكثر مما هو إقليمي، حيث تم الضغط على دول الخليج للضغط على الحكومة، وتم إعادتها من نهم، وتم إعادتها من الحديدة، وإيقاف معاركها في أكثر من اتجاه، ودائما جميع الضغوط الدولية تمارس ضد الحكومة، وكأنَّ الغرب هم المستثمرون من المشروع الحوثي في المنطقة".
ويرى العزعزي أن "الوقت أصبح مناسبا جدا أمام الحكومة لاتخاذ إجراءات مغايرة، وأول هذه الإجراءات مناطة بوزير الخارجية، والسلك الدبلوماسي اليمني لدى الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية، ودول الغرب، على الأقل توجيه رسائل احتجاجية رسمية على هذه المواقف، وما تقوم به الولايات المتحدة من فرض إرادتها، وكأننا تحت حالة انتداب غربي وبدون قرار".
وأضاف: "على الحكومة أن تتحرك أيضا على مستوى جامعات الدول العربية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي، وعلى مستوى الإقليم، ويحب أن تكون هناك مواقف صارمة".
- خطابات تبعث التفاؤل
من جهته، يقول رئيس دائرة التوجيه المعنوي السابق في الجيش اليمني، اللواء محسن خصروف: "إن لقاءات الرئيس رشاد العليمي، إضافة إلى خطابات رئيس هيئة الأركان الفريق صغير بن عزيز، تبعث التفاؤل"، مشيرا إلى أن "الجميع يتحدثون عن فكرة إعادة الدولة بكل الطرق بما فيها القوة والاتجاه نحو صنعاء".
وأضاف: "حوارات الرئيس العليمي، مع سفراء الاتحاد الأوروبي، وحوارات وزير الدفاع مع ممثل الأمم المتحد، جميعها تعكس انزعاج في قمة السلطة الشرعية في اليمن من الموقف الدولي المتراخي، الذي يضغط على الشرعية ويمنعها من تحقيق أهدافها بالقوة العسكرية، وفي نفس الوقت يتماهى مع كل تصرفات مليشيا الحوثي".
وتابع: "الرئيس السابق، عبد ربه منصور هادي، حينما أحال صلاحيته إلى مجلس القيادة الرئاسي، وعيَّن على رأسه رشاد العليمي، والسبعة الأعضاء الآخرين، كلَّف المجلس باستعادة الدولة بالسلم أو بالحرب، وطالما الطرف الآخر لا يريد السلام فلتكن الحرب".
وأشار إلى أن "الحكومة قادرة على استعادة الدولة بالقوة، إذا توفرت الإرادة الوطنية الكبرى، فهي تمتلك جيشا وطنيا ومقاومة شعبية ورجال القبائل".
وأضاف": أتمنى أن تكون باكورة استعادة الدولة بتحرير مدينة تعز، فيها 25 لواء مقاتلون، لو أنهم تبرأوا من الصراعات البينية غير الوطنية، وكرَّسوا كل جهودهم وتدريباتهم وعتادهم لتحرير المدينة لفعلوا، وإذا تحررت تعز ستحرر كل اليمن".
ويرى خصروف أن "المحادثات الجارية بين السعودية ومليشيا الحوثي تبيِّن أن السعودية لا تقيم وزنا لقيادة الدولة الشرعية"، مشيرا إلى أنه "لم يحصل في تاريخ الدنيا كلها أن يأتي طرف ثالث للتفاوض مع طرف ثاني نيابة عن الطرف الأول".



