تقارير
هل يمكن للفاعل الدولي في الأزمة اليمنية أن يخلق الحل؟
تحذيرات الوسطاء الدوليين من انهيار الهدنة الهشة، وفقدان مكاسبها حد وصفهم، تشير إلى جدية المخاوف والتهديدات، على الرغم من أن مليشيا الحوثي هي المستفيد الوحيد من هذه الهدنة وسابقاتها.
وفي منتدى اليمن الدولي، الذي يعقد في هولندا، دعا المبعوث الأممي إلى إيجاد ما وصفها بالحلول الوسط، فهل يعني ذلك تخليا معلنا من قِبل الأمم المتحدة عن مرجعيات الحل المتمثلة في القرارات الأممية والمبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني؟
- مجرد وسيط
تقول مستشارة مركز صنعاء للدراسات، بلقيس اللهبي: "المبعوث الأممي يقصد بالحلول الوسط أي أنها تكون مرضية لجميع الأطراف، لكن لا يبدو حاليا بأن هناك حلولا وسطا، لأن الطرفين ما يزالان بعيدين جدا عن بعضهما البعض".
وأضافت: "الحلول الوسط، التي ربما تعتقدها الأمم المتحدة، يقصد بها أن تكون هناك حكومة تمثل جميع الأطراف، وأن يتم حل الإشكاليات المتعلقة بإيقاف إطلاق النار، وفتح الطرقات، وتسليم الرواتب، وتطبيع الحياة نوعا ما".
وأوضحت: :لا نستطيع أن نقول إن الأمم المتحدة تخلت عن إيجاد حل؛ لأنها في السنوات الماضية كانت تحاول أن تلمّ وجهات النظر، لكنها مرتهنة تماما للقوى الدولية الموجودة في المنطقة، فالجميع يتعامل مع اليمن من بوابة السعودية وليس من مصالح اليمنيين".
وتابعت: "نستطيع القول إن السعودية أخرجت الأمم المتحدة من معادلة الحل، وما زالت الآن تبحث عن دور فيه".
وأشارت: "بالنسبة للمرجعيات، فالاتكاء على مرجعيتي الحوار الوطني والمبادرة الخليجية ما زال مستمرا، وما زال مطلبا، وأن ما تم التخلي عنه، وبإرادة سعودية، هو عبد ربه منصور هادي الذي كان موجودا بالقرار 2216".
واعتبرت أن "اليمنيين توافقوا كثيرا في فترة الحوار الوطني، وإن كان توافقا أوسع مما يجب، وأقل دقة على ما يجب:.
وبيّنت: "الإشكالية اليوم هي في تخلي اليمنيين عن مرجعياتهم، وفي عدم وجود قيادة يمنية واعية بمعنى السلام، وبما هو السلام المناسب لليمن، وبقيادات يمنية ما زالت مرتهنة للخارج والإقليم:.
وزادت:"الأمم المتحدة هي وسيط، وتحاول، لكنها لم تسجل في حياتها نجاحات كبيرة في الصراعات الأهلية بشكل عام".
- سلام رمادي
يقول الصحفي فيصل الحذيفي: "تصريحات المبعوث الأممي مجرد للاستهلاك الإعلامي ولتسجيل موقف، والجميع يعرف أن مع كل إحاطة يقدمها هذا المبعوث إلى مجلس الأمن الدولي يطلب تجديد مهمته في اليمن".
وأضاف: "السلام في اليمن بالنسبة للأمم المتحدة يراد له فقط أن يظل مجرد حديث يومي يستسلم له اليمنيون، بعيدا عن الواقع المعاش".
وأوضح: "السلام، الذي يراد لليمن، هو سلام رمادي، لا تثبت فيه عملية وقف إطلاق النار، ولا يتحارب الطرفان، وإن كانت تحصل مناوشات هنا أو هناك، لا يتم تغطيتها إعلاميا، لكي تهدأ الجبهة الإعلامية فقط، بينما يظل النار تحت الرماد، ويؤسس للمزيد من المشكلات بعد ترحيلها الفترة المؤقتة".
وتابع: "المجتمعان الدولي والإقليمي ربما يرغبان في هذه المرحلة بتهدئة الجبهة اليمنية، وقدموا وهم يقولون إن السلام لا يقصد به خفض التصعيد بقدر ما يكون هناك بدء بتنفيذ العدالة، وأن يمد الطرفان يديهما للسلام بمصداقية".
وأضاف: "نحن جربنا مراحل كثيرة من الاتفاقات، سواء مع مليشيا الحوثي أو مع غيرها، والدخول في حالة اللاسلم واللا حرب، وهذه ربما العقدة اليزنية، في أننا دائما نحاول ترحيل مشكلتنا دون البحث عن حل جذري، وأصبحنا مغلوبين على أمرنا في هذه الحالة".
وأشار إلى أن "الشرعية اختفت من حياة اليمنيين، وأصبحت عبارة عن مراسيم فقط وبروتوكول، والطريق مهد للطرف الذي كان في مرحلة ما هو الطرف الأضعف".
ويرى أن "الشعب اليمني لا يعول على المجتمع الدولي، وإنما تعويله كان على الجيش الوطني، وعلى عاصفة الحزم والأمل، التي جاءت بتحالف 14 دولة، وكنا قادرين على الضغط للسلام بقوة السلاح، فالحرب إذا جاءت لا تأتي إلا بالسلام، لكننا في الحقيقة أضعنا أنفسنا وضعفنا حتى جيء بمن هو أضعف ليمثلنا".
وأكد: "لا يمكن للحل أن يأتي من الخارج نهائيا، وهكذا هي تجارب الشعوب، وهكذا هي وقائع الحياة".



