تقارير

هل ينجح ترامب في وقف النفط الروسي والإيراني عن الصين والهند؟

هل ينجح ترامب في وقف النفط الروسي والإيراني عن الصين والهند؟
المصدر : قناة بلقيس - خاص - عبد الوهاب العوج *

تشهد الساحة الدولية منذ عودة دونالد ترامب تصعيدًا في سياسات الضغط الاقتصادي ضد روسيا وإيران، والهدف الأساسي هو النفط الذي يشكل نحو 30% من عائدات روسيا ويغذي حربها ضد أوكرانيا، رغم العقوبات الغربية (Wall Street Journal، Politico).

إيران تعتمد على النفط لتجاوز العقوبات وكمصدر لتمويل أذرعها الإقليمية؛ ففي 2021 وقّعت طهران وبكين اتفاق شراكة إستراتيجية لمدة 25 عامًا، يتضمن استثمارات صينية ضخمة مقابل إمدادات نفطية مستقرة ومخفضة السعر، رغم إنكار بعض التفاصيل من السلطات الإيرانية (Reuters، Brandeis University).

ترامب رد بالتصعيد في 6 أغسطس 2025، بفرض تعرفة إضافية بنسبة 25% على واردات الهند، لتصبح الإجمالية 50%، بسبب استمرارها في استيراد النفط الروسي، حيث إن التعرفة تسري بعد 21 يومًا، مع إعفاءات مؤقتة حتى 17 سبتمبر (AP News، India Times).

ورغم الضغوط الأمريكية المتتالية، لم تتراجع نيودلهي؛ فقد قالت إن القرار غير عادل، وأن وقف استيراد النفط الروسي قد يرفع فاتورة الوقود لديها من 9 إلى 12 مليار دولار سنويًا (India Times، Financial Times).

الصين بدورها رفضت قطع وارداتها من روسيا أو إيران، مؤكدة أن الطاقة شأن سيادي، وتستورد 80 - 90% من النفط الإيراني عبر "مصافي الشاي" والأساطيل المظلمة للتهريب (CBS News، Radio Free Europe، Wikipedia).

المحللون يشيرون إلى أن قطع الواردات النفطية الهندية والصينية بالكامل ضربة قوية للاقتصاد الروسي، لكن من غير المرجح عمليًا، لأن الصين والهند تعتمدان اعتمادًا كليًا على النفط الرخيص من موسكو وطهران، والبدائل غير متوفرة بسهولة (Reuters، Energy Intelligence).

الاتفاق الإيراني - الصيني للنفط ينص على استثمارات قيمتها 300 - 400 مليار دولار من الصين في الاقتصاد الإيراني على مدى 25 سنة، مقابل شراء النفط الإيراني بأسعار مخفضة، مما يضمن سوقًا ثابتة لإيران ويعزز قدرتها الاقتصادية رغم العقوبات الأوروبية والأمريكية (IRAM Center، Brandeis University).

حيث نجد أن الهند تعتمد على النفط الروسي لتأمين نحو 40% من احتياجاتها النفطية، وتستفيد من فارق السعر الذي يقل أحيانًا بـ 15 - 20 دولارًا للبرميل عن السوق العالمية، أما الصين، فتستورد نحو 30% من إجمالي وارداتها النفطية من روسيا (India Times، Energy Intelligence).

التجارب السابقة تشير إلى أن العقوبات وحدها لا توقف تجارة الطاقة، إذ تلجأ الدول الخاضعة للعقوبات إلى أساليب ملتوية والتفاف على تلك العقوبات مثل البيع عبر طرف ثالث أو تغيير أعلام السفن أو المزج مع نفط من دول أخرى، كما وثقتها تقارير TankerTrackers وBBC، وحتى مع رفع الرسوم الجمركية على البضائع الصينية والهندية، يبقى تأثير ذلك على وارداتهما النفطية محدودًا لأن الفارق السعري يغطي جزءًا كبيرًا من الخسائر الجمركية (WSJ، Financial Times).

تتمثل إحدى الجبهات الخفية في تهريب النفط الإيراني ومشتقاته إلى مليشيات الحوثي في اليمن، التي تعتمد على هذه الشحنات المهربة كمصدر رئيسي لتمويل عملياتها العسكرية وتوسيع نفوذها في المنطقة، بحسب تقارير متعددة من WSJ وReuters.

وبالرغم من العقوبات الدولية، تنجح إيران دائمًا عبر شبكات معقدة من التهريب والوسطاء في إيصال كميات من الوقود والديزل والغاز المنزلي إلى الحوثيين، مما يعزز استمرار الصراع في اليمن ويشكل تحديًا مباشرًا للجهود الأمريكية والدولية لوقف التمويل العسكري لهذه المليشيات.

- السيناريوهات المحتملة:

1. نجاح جزئي: إذا نسقت واشنطن مع أوروبا واليابان وكوريا الجنوبية وبعض دول الخليج لزيادة الإمدادات بأسعار منافسة، قد ينخفض اعتماد الهند والصين على النفط الروسي والإيراني بنسبة 15 - 25% خلال العامين القادمين، مما يقلص عوائد موسكو وطهران بمليارات الدولارات (Energy Intelligence، Reuters).


2. فشل محتمل: استمرار الصين والهند في الرفض، مع وجود الاتفاق الإيراني - الصيني طويل الأمد والخصومات الكبيرة الممنوحة للصين، سيجعل من الرسوم الجمركية الأمريكية عاجزة عن وقف التدفق (Politico، WSJ).

3. تصعيد غير مباشر: فرض عقوبات ثانوية على الشركات والبنوك الممولة للشحنات قد يرفع تكلفة النقل والتأمين ويقلل الكميات، لكنه يهدد بتوتر تجاري أوسع مع بكين ونيودلهي (Reuters، Financial Times).

في المحصلة، النجاح الكامل في وقف تدفق النفط الروسي والإيراني إلى الصين والهند غير مرجح على المدى القصير، لكن يمكن تحقيق مكاسب نسبية إذا مزجت واشنطن بين الضغوط الاقتصادية والتحالفات الدولية وتقديم بدائل طاقة بأسعار مغرية، وهو ما يتطلب إستراتيجية طويلة الأمد وليس قرارات جمركية منفردة، والتنسيق الكامل مع الدول الخليجية المصدرة للنفط والغاز.

* أكاديمي ومحلل سياسي يمني

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.