تقارير
ورقة ضغط.. ماذا تريد مليشيا الحوثي من محاكمة الصحفيين الآن؟
بالتزامن مع انطلاق جولة مشاورات جديدة بين الحكومة اليمنية، المعترف بها دوليا، ومليشيا الحوثي، بشأن ملف الأسرى والمحتجزين، وسط مطالبات بالإفراج عن الصحفيين المختطفين، عقدت المليشيا، الأحد، جلسة محاكمة جديدة للصحفيين الأربعة المختطفين في سجونها منذ ثماني سنوات.
- لماذا المحاكمة الآن؟
يقول الصحفي هشام طرموم -مختطف سابق لدى مليشيا الحوثي-: "إن المحاكمات الحوثية للصحفيين بالتزامن مع بدء المحادثات تؤكد أن مليشيا الحوثي تسعى جاهدة لإفشال هذه المحادثات".
وأضاف: "من المفترض أن تقوم المليشيات بتهيئتهم للخروج بدلا من محاكمتهم، وتعقيد الملف أكثر، ومن المعروف أن مليشيا الحوثي تستخدم المختطفين كورقة ضغط وابتزاز سياسي".
ولفت إلى أنه منذ اختطافه مع زملائه، ومليشيا الحوثي تساوم أهاليهم، وتساوم الحكومة الشرعية وتساوم جهات عدة، فيما يتعلق بقضية الصحفيين.
وتابع: "المحاكمات والأحكام، التي صدرت بحقنا، كنا 10 صحفيين، وكانت التهمة واحدة، وموجهة للجميع، لكن فوجئنا بقسمة العدد، حيث كنا 10 صحفيين، بالإضافة إلى الزميل صلاح القاعدي، وصدر الحكم بإعدام الأربعة، وخروج الستة البقية مع بقائهم تحت الإقامة الجبرية".
وأردف: "مليشيا الحوثي أخرجت الزميل صلاح القاعدي وتركته تحت الإقامة الجبرية في صنعاء، ثم بدأت بالمساومة بالخمسة الصحفيين، كورقة جديدة، وبعد إطلاق سراحنا نحن، بقيت تستخدم الزملاء الأربعة، التي حكمت عليهم بالإعدام، كورقة ضغط ومساومة وابتزاز سياسي، حتى اليوم".
وزاد: "حتى هذه اللحظات، كما تصل الأنباء من لجان التفاوض، فإن مليشيا الحوثي ترفض التجاوب، ونحن حقيقة ندعو الوفد الحكومي المفاوض والأمم المتحدة إلى الضغط على مليشيا الحوثي؛ لأن موقفها سابق ومعروف".
- القضاء وسيلة
من جهته، يقول المحامي والناشط الحقوقي، عمر الحميري: "إن مليشيا الحوثي دائما تستخدم القضاء كوسيلة لفرض خياراتها السياسية، والمحاكمات التي تمت، سواء لصحفيين أو ناشطين سياسيين أو لأشخاص على خلفية انتماءاتهم الحزبية، كانت بمثابة ذريعة لعدم الإفراج عنهم، ولتمديد سجنهم لسنوات بدون أي إجراءات عادلة".
وأضاف: "جلسات المحاكمة، التي تعقد خلال المفاوضات، هي رسالة بأن مليشيا الحوثي لا تزال تستخدم القضاء كأداة للقتل، واستمرار الحبس والاعتقالات التعسفية، لأن هؤلاء الصحفيين أصبحوا ورقة رابحة بالنسبة له، لأنه لا يستعدي الصحافة، بل يستعدي المجتمع الدولي الذي يحترم الصحافة، والذي جعلها أرقى المهام التي يُجرم المساس بها أو التضييق على حرياتها".
وتابع: "مليشيا الحوثي تبتز المجتمع الدولي أولا، وتبتز الداخل اليمني، والمفاوض عن السلطة الشرعية، بالقول إن هؤلاء الصحفيين يخضعون لمحاكمات وفقا لجرائم ارتكبوها؛ إلى آخر المهزلة التي ترتكبها المليشيا بحق سجناء الرأي والموقف".
وأوضح أن "مشكلة مليشيا الحوثي ليست مع الصحفيين، وإنما مع التشريعات والقوانين، ومع المجتمع الدولي، والحق في العدالة، ومن خلال هذه المحاكمة تريد أن توصل رسالة بأنها ستستخدم القضاة كأداة للقتل والاعتقالات التعسفية".
وتابع: "مليشيا الحوثي تريد أن تقول إن هؤلاء الصحفيين معتقلون على ذمة قضايا، وأنه يتم محاكمتهم، وليسوا محلا للتفاوض، ومليشيا الحوثي تدرك بأنها عندما ترضخ لأوراق المفاوضات فإنها ستخرجهم حتى أثناء المحاكمة، وإن صدرت بحقهم أحكام، لأنها تدرك جيدا بأنها مجرد مسرحيات".
وأكد أن "عملية الاعتقال لهؤلاء الصحفيين كانت على ذمة المهنة، وتمت مداهمة المنازل، إضافة إلى السجن طوال هذه السنوات، لم يحضر هؤلاء الصحفيون المتهمون أمام النيابة، ولم يخضعوا لإجراءات تحقيق، وإنما لفقوا محاضر شكلية لتغطية هذه الجريمة، وإصدار قرار اتهام بحقهم، ولم يمكنوهم من تمثيل أنفسهم تمثيلا قانونيا".
- ارتهان القضاء
من جهته، يقول عضو مجلس نقابة الصحفيين، نبيل الأسيدي: "إن استئناف المحاكمة بحق الصحفيين -رغم ما فيها من ملابسات- تؤكد أن القضاء مرتهن لمليشيا الحوثي، وليس هناك استقلال قضائي".
وأضاف: "هذه الخطوة إحدى خطوات الضغط التي تقوم بها المليشيا، والمراد منها التأكيد على أن الصحفيين مدانون بأحكام قضائية كمجرمين وليسوا أسرى، وإنما بأحكام قضائية".
وتابع: "تحاول مليشيا الحوثي اللعب بورقة الصحفيين، وابتزاز الطرف الآخر في المفاوضات، ووصلتنا معلومات مؤكدة، يوم أمس، بأن الشعبة الجزائية في المحكمة طلبت التواصل مع رئيس لجنة الأسرى والمحتجزين التابع لمليشيا الحوثي، لأخذ تفاصيل، وإذن ومشورة بأن تكون هناك محاكمة، وما الذي يريدونه من هذه المحاكمة".



