تقارير
وساطات السعودية المفخخة ضد الشرعية.. سوابق تثبت التماهي مع الإمارات
وساطة سعودية بين السلطة المحلية في محافظة شبوة والقوات الإماراتية المتواجدة في منشأة 'بلحاف'، بعد تصاعد التوتر بين الجانبين.
يقول كثيرون إن الوساطات السعودية دائماً ما تنتهي بتسليم البلاد للمليشيا، والشواهد على ذلك كثيرة، وفي أكثر من مكان بدءاً بسقطرى، مروراً بعدن، وليس انتهاءً بشبوة.
بعد سبع سنوات من التدخّل السعودي - الإماراتي في اليمن، بات واضحاً أن دور الرياض وأبوظبي في البلاد يمضي باتجاه متوازٍ، تختلف فيه الأدوار، وتتوحّد الغايات، فهل سيكرر محمد بن عديو تجربة رمزي محروس؟
سيناريو وخياران
وفي السياق، يرى الكاتب السياسي محمد المقبلي أنه "يتوجّب على محافظ محافظة شبوة، محمد صالح بن عديو، أن يقوم برفض المبادرة السعودية، وأن لا يثق بها".
وأضاف المقبلي، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، أن "المحافظ بن عديو أمام خيارين: إما أن يُقاوم كبطل مدعوم بحاضنة شعبية كبيرة، ويكون كنموذج من سلطان العرادة، أو أن يثق بالمبادرة السعودية، وتصبح شبوة نسخة من سقطرى".
ويتوقّع المقبلي أن يكون هناك سيناريو خلال الأشهر القادمة: "قد نرى من خلاله رفع راية الدولة الشرعية الممثلة بالمحافظ بن عديو في ميناء بلحاف، أو قد يكون هناك سيناريو غالباً ما تمثّل فيه الأصوات السعودية أحد الطبخات".
ويبدي المقبلي تخوُّفه من أن تكون الوساطة السعودية بين السلطة المحلية في شبوة والقوات الإماراتية المتمركزة في بلحاف "شبيهة بتلك الوساطة التي قادتها الرياض في سقطرى قبل سنوات، وسقطت على إثرها المحافظة بيد الإمارات".
ولا يستبعد المقبلي أن تكون المُهلة التي طلبتها السعودية لانسحاب القوات الإماراتية من 'بلحاف'، هدفها الترتيب لسيطرة أبوظبي على شبوة وليس فقط على 'بلحاف'.
ويشير المقبلي إلى تجارب كثيرة للوساطات السعودية، موضحا أن "السعودية تتدخل متى ما رأت أن الشرعية سترجّح الكفة لصالحها في منطقة ما، كي تحدث عكس ذلك".
ويتابع موضحاً: "الكل يتذكَّر الوساطة السعودية المتعلقة بقصر المعاشيق في عدن، وما الذي حدث بعدها، كذلك ما حدث في سقطرى بعد الوساطة السعودية أيضاً".
ويفيد أن الوساطات السعودية عبارة عن "مهدِّئات، ودائما ما تشكل غطاءً لتسليم محافظات مهمّة وحيوية لمليشيا تعمل بالوكالة لتقويض الدولة الشرعية".
المحلل المقبلي، في الوقت ذاته، يرى أن "الوضع في شبوة يختلف عن سقطرى"، موضحاً أن "السلطة المحلية في شبوة تحظى بحاضنة اجتماعية كبيرة، بالإضافة إلى وجود مقاومة شعبية واسعة، ووجود قوة عسكرية من أبناء شبوة".
سيناريو سقطرى
بدوره، يتوقّع رئيس تحرير صحيفة "عدن الغد"، فتحي بن لزرق، أن تذهب محافظة شبوة إلى سيناريو شبيه لما حدث في محافظة سقطرى، ومناطق أخرى.
ويضيف أن "الأحداث السابقة، التي حدثت خلال السنوات الماضية، هي وضوح العلاقة بين التحالف في اليمن في المناطق المحررة وما يمكن إدارته وما لا يمكن إدارته، وكلها أوامر غامضة، وتسببت بعرقلة الحياة في كافة المناطق المحررة".
ويزيد: "كان يفترض أن يكون التحالف عوناً للمحافظين وللسلطة المحلية في هذه المحافظات، وإتاحة الموارد لها وتأمينها، لكن للأسف الحرب اتجهت نحو أهداف أخرى".
ويتحدث بن لزرق عن أهمية إعادة تعريف نوع العلاقة الحاصلة بين التحالف والشرعية، وما إذا كانت علاقة تكاملية وتفاعلية، أم فيها الكثير من المنغّصات.
وعن الوسطة السعودية في شبوة والسيناريو المتوقّع، يرى بن لزرق أن "السعودية تبذل جهوداً جيدة لرأب الصدع بين الطرفين"، مبدياً -في الوقت ذاته- خشيته من أن يتكرر نموذج سقطرى في شبوة.
ويعتقد بن لزرق أن "تحرّكات بن عديو ضد الإمارات في شبوة ليست فردية بقدر ما جاءت بضوء أخضر من أحد طرفي التحالف، أو من الحكومة الشرعية".



