تقارير

وفاة هادي تعيد ملف الشرعية إلى الواجهة.. جدل دستوري وسياسي حول مشروعية المرحلة الانتقالية

30/05/2026, 06:29:08

أعادت وفاة الرئيس السابق عبدربه منصور هادي فتح قضية مصدر الشرعية الدستورية للسلطة القائمة ومستقبل المؤسسات الانتقالية التي تدير الدولة منذ نقل السلطة إلى مجلس القيادة الرئاسي المكون من ثمانية أعضاء في أبريل 2022.

وبعد إعلان وفاة هادي، تصاعدت على منصات التواصل الاجتماعي وفي الأوساط القانونية والسياسية نقاشات واسعة حول ما إذا كانت هذه الواقعة تترتب عليها آثار دستورية تستوجب تفعيل المادة (116) من الدستور اليمني، أم أن مجلس القيادة الرئاسي يواصل ممارسة صلاحياته بصورة طبيعية باعتباره السلطة الشرعية القائمة والمعترف بها داخلياً وخارجياً.

-سؤال يتجدد

ويرى قانونيون ونشطاء أن وفاة هادي أعادت طرح سؤال جوهري يتعلق بالأساس الذي تستند إليه السلطة الحالية. ويستند أصحاب هذا الرأي إلى أن هادي كان آخر رئيس وصل إلى السلطة عبر عملية انتخابية، وإن جاءت في إطار انتخابات توافقية استثنائية ضمن المبادرة الخليجية عام 2012 ولمدة انتقالية محددة انتهت في فبراير 2014.

 ويقول القانونيون والنشطاء إن انتهاء المرحلة الانتقالية دون إجراء انتخابات جديدة أدخل البلاد في وضع استثنائي استمرت خلاله شرعية هادي بالاستناد إلى الاعتراف الإقليمي والدولي وقرارات مجلس الأمن، أكثر من استنادها إلى تفويض دستوري انتخابي مباشر.

 وبناء على هذا الطرح، يرى البعض أن وفاة آخر رئيس منتخب تقتضي العودة إلى النصوص الدستورية المنظمة لحالة خلو منصب رئيس الجمهورية، وفي مقدمتها المادة (116) التي تنص على انتقال السلطة مؤقتاً إلى هيئة رئاسة مجلس النواب إلى حين انتخاب رئيس جديد خلال مدة لا تتجاوز تسعين يوماً.

شرعية لا تتأثر بالوفاة

في المقابل، يرفض فريق واسع من السياسيين والباحثين الدستوريين هذا التفسير، مؤكدين أن صلاحيات الرئيس هادي انتقلت بصورة نهائية إلى مجلس القيادة الرئاسي منذ السابع من أبريل 2022، وبالتالي فإن وفاته لا تخلق أي فراغ دستوري أو سياسي.

ويؤكد هؤلاء أن قرار نقل السلطة لم يكن مجرد تفويض شخصي أو مؤقت، بل ترتب عليه إنشاء بنية حكم جديدة حلت محل مؤسسة الرئاسة الفردية، وحظيت باعتراف إقليمي ودولي كامل باعتبارها السلطة الشرعية المعنية بإدارة الدولة.

وفي هذا الصدد، اعتبر، السياسي السعودي عبدالله السيف الغضوري، أن الحديث عن ضرورة نقل السلطة بعد وفاة هادي لا يستند إلى أساس قانوني، مشيراً إلى أن جميع الصلاحيات الرئاسية انتقلت بالفعل إلى مجلس القيادة الرئاسي قبل أربع سنوات، وأن المجلس يمثل اليوم السلطة المعترف بها دولياً لإدارة شؤون اليمن.

الكتلة الدستورية والشرعية

من جانبه، قدم الباحث الدستوري الدكتور إبراهيم الأهدل قراءة قانونية أوسع للمسألة، معتبراً أن فهم الوضع الراهن لا يمكن أن يتم عبر النصوص الدستورية المجردة فقط، بل من خلال ما وصفه بـ"الكتلة الدستورية" التي تشكلت خلال سنوات الأزمة.

وبحسب الاهدل، فإن المرجعية الحاكمة للمرحلة الانتقالية لم تعد تقتصر على دستور 1990 وتعديلاته، وإنما تشمل أيضاً المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، إضافة إلى إعلان نقل السلطة وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر عام 2022.

ويرى الأهدل أن إعلان نقل السلطة يمكن اعتباره بمثابة "إعلان دستوري مكمل" أعاد تنظيم السلطة التنفيذية بصورة استثنائية فرضتها ظروف الحرب والانقسام المؤسسي. ومن ثم فإن شرعية مجلس القيادة الرئاسي لا ترتبط بشخص هادي ولا تنقضي بوفاته، بل تستمد وجودها من الوثائق السياسية والدستورية الانتقالية التي تحكم المرحلة الحالية.

ويضيف أن تطبيق المادة (116) يفترض وجود مؤسسات دستورية مستقرة وظروف سياسية طبيعية تسمح بإجراء انتخابات خلال المدة المحددة دستورياً، وهو ما لا يتوافر في الواقع اليمني الراهن.

نصوص قانونية تحسم الجدل

وورد في نص المادة الثامنة من إعلان نقل السلطة الصادر في أبريل 2022، أن ولاية مجلس القيادة الرئاسي تستمر حتى التوصل إلى حل سياسي شامل وإقرار السلام الكامل أو إجراء انتخابات عامة وتنصيب رئيس جديد للجمهورية.

كما نصت المادة التاسعة من الإعلان على إلغاء أي نصوص دستورية أو قانونية تتعارض مع أحكامه، وهو ما يراه المدافعون عن المجلس سنداً قانونياً لاستمرار شرعيته بعيداً عن أي تأثير مباشر لوفاة الرئيس السابق.

مستويات للشرعية

من جهتها، قدمت المحامية والناشطة الحقوقية هدى الصراري قراءة تميز بين ثلاثة مستويات للشرعية في الحالة اليمنية: الشرعية الدستورية الأصلية التي انتهت عملياً عام 2014، والشرعية الانتقالية المرتبطة بالمبادرة الخليجية، ثم الشرعية الدولية الاستثنائية المستندة إلى قرارات مجلس الأمن والاعتراف الدولي.

وترى الصراري أن قرار هادي في أبريل 2022 يمثل "نقلاً نهائياً وباتاً للسلطة" وليس تفويضاً مؤقتاً، مستندة إلى خلو القرار من أي قيد زمني وإعلانه التخلي الكامل عن صلاحيات الرئاسة، إضافة إلى الاعتراف الدولي الفوري بالمجلس كسلطة بديلة.

وتؤكد الصراري، أن ما نُقل قانونياً لا يعود بمجرد وفاة من قام بالنقل، وإن كانت تشير في الوقت نفسه إلى وجود فجوة دستورية حقيقية لأن النصوص اليمنية الحالية لا تستوعب بصورة واضحة نموذج الهيئات الرئاسية الجماعية.

تقارير

هادي واليمن... وداع أعقب مساراً حافلاً بالتحوّلات

رحل الرئيس اليمني السابق المشير عبد ربه منصور هادي، الخميس، في العاصمة السعودية الرياض عن عمر ناهز 81 عاماً، وبذلك يطوي اليمن أحدَ أعقد فصوله السياسية والعسكرية منذ قيام الوحدة عام 1990؛ إذ يغيب الرجل الذي ارتبط اسمه بالمرحلة الانتقالية، والحوار الوطني، ثم الحرب الممتدة التي اندلعت عقب انقلاب الحوثيين على الدولة في أواخر 2014.

تقارير

اليمن يودع عبدربه منصور هادي.. بيانات نعي وإشادات دولية بمسيرته ودوره السياسي

عقب الإعلان عن وفاة الرئيس السابق المشير الركن عبدربه منصور هادي، بعد مسيرة سياسية وعسكرية امتدت لعقود، ارتبطت بأكثر المراحل تعقيداً وتحولاً في تاريخ اليمن الحديث، عمت موجة واسعة من بيانات النعي ورسائل التعزية العربية والدولية التي أشادت بدوره في قيادة البلاد خلال سنوات الحرب والانقسام والأزمات السياسية.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.