تقارير
"يمن ما تحت الرماد"

بالعودة إلى نتائج تقرير "المؤشر اليمني"، الصادر عن مركز "المخا" للدراسات الاستراتيجية بالتعاون مع مركز "استطلاع" للدراسات وقياس الرأي العام، الذي يتضمّن نتائج دراسة استطلاعية لقياس الرأي لتحديد "الاتجاهات العامة لليمنيين القاطنين في مناطق سيطرة السلطة الشرعية حول طبيعة الأوضاع في اليمن ودور وتأثير الأطراف والقوى الداخلية والخارجية في الصراع القائم".
شارك في الاستطلاع عيّنة عشوائية من المواطنين القاطنين في مناطق سيطرة الشرعية مِمّن تنطبق عليهم المعايير العلمية، لعملية البحث العلمي والشروط الموضوعية المحققة لغايات وأهداف عين الدراسة.
وهنا يمكننا التعرف على مدى تأثير الصراع الدائر منذ ست سنوات على توجّهات الشارع اليمني، ومدى انعكاس استمرار الصراع على الأوضاع العامة في اليمن، وإسهامه في خلق رأي عام حول تلك الأوضاع والحلول والمعالجات المتاحة.
*اليمن والاتجاه الخاطئ
كمحاولة من الدراسة لتحديد في أي اتجاه تتّجه اليمن -من وجهة نظر الشارع اليمني- أظهرت نتائج الاستطلاع أن 92% من اليمنيين، الذين شملتهم الدراسة، يرون أن الأوضاع العامة في اليمن تسير في الاتجاه الخاطئ، ويرى 6% فقط أنها تسير في الاتجاه الصحيح، بينما 2% لا يعرفون في أي اتجاه تسير الأمور.
أما عن تقييمهم لسير الأوضاع العامة في البلاد: 63% منهم يقيّمون تلك الأوضاع بالسيِّئة جداً، و29% بالسيِّئة، وبلغت نسبة الذين قالوا إن الوضع العام جيّد 7%، و1% فقط هم من قاموا بتقييمها بجيّد جداً.
*حرب، تدهور اقتصادي، وغياب أمني
ذهب 28% من المشمولين بالدراسة إلى أن الحرب والنزاع المسلّح يمثلان أهم التحدّيات التي توجهها اليمن حاليا، بينما قال 36% إن تدهور الوضع الاقتصادي وغلاء المعيشة تأتي في مقدّمة تلك التحدّيات.
وبلغت نسبة الذين يرون أن غياب الأمن من ضمن تلك التحدّيات 11%، فيما أعرب 1% عن أن الحفاظ على سلامة ووحدة اليمن في مقدّمة التحدّيات التي تواجهها اليمن حاليا.
وتوزّعت آراء باقي المستجيبين للدراسة على عدد من الجوانب:
آثار إنسانية، واقتصادية، وسياسية، وعسكرية..
أما عن الآثار المترتّبة على الصراع واستمراره، فقد حصلت مقترحات الآثار التي أوردتها الدراسة على النحو التالي:
- 98% ارتفاع حصيلة القتلى والجرحى، وتشريد ونزوح الملايِّين، وتدهور الوضع الإنساني.
- 97% تعرُّض اليمنيين لخطر المجاعة.
-97% تدهور الأوضاع المعيشيَّة وزيادة نسبة الفقر والبطالة.
-95% تدمير مؤسَّسات الدَّولة والمنشآت الحيويَّة والبنية التَّحتيَّة.
- 29% إضعاف الدَّولة اليمنيَّة لصالح كيانات وجماعات مليشيَّات مسلَّحة.
- 91% تعريض وحدة اليمن وأمنه واستقراره للخطر.
-91% تقويض مؤسَّسات الدَّولة وفقدان ثقة النَّاس بالسُّلطات الرَّسميَّة الحكوميَّة.
- 91% تدهور حقوق الإنسان.
- 88% تمزّق النسيج الاجتماعي.
- 87% ظهور جماعات وكيانات تسعى إلى تقسيم اليمن على أسس طائفية ومناطقية.
-86% تراجع العمل السياسي السلمي.
- 85% احتمال تشظّي اليمن إلى كيانات متعددة.
* توقف الحرب وتحسين الأوضاع الاقتصادية من الأولويات
يعتبر 32% من الشارع اليمني أن إيقاف الحرب والنزاع المسلّح بين جميع الأطراف يمثل القضية الأولى، ثم تحسين الوضع الاقتصادي والمعيشي للمواطنين، ووقف ارتفاع الأسعار بنسبة 30%، يليه الجانب الأمني بـ8%.
تخلٍّ شعبي عن مطالب الشرعية منذ نشوب الحرب التي تشهدها الساحة اليمنية، حيث تعالت الأصوات المحذّرة من أن الأداء المخجل للسلطة الشرعية ومؤسساتها في مناطق سيطرتها سيكون له تأثير سلبي على الموقف الشعبي المؤيّد لها، والداعم لأجندتها السياسية والعسكرية، وأن فشلها في إدارة الأوضاع العامة في مناطق سيطرتها سوف يجعلها تقف وحيدة بدون تأييد شعبي والتفاف جماهيري، وهذا ما تشير إليه نتائج الدراسة من تخلّي الشارع اليمني عن أجندة السلطة الشرعية الخاصة بالإجراءات الضامنة لإنهاء الصراع الدائر في البلاد.
لم تعد استعادة الدولة والالتزام بالمرجعيات الثلاث، ولا تسليم السلاح للدولة، ضمن الخيارات الشعبية المطروحة للوصول إلى حل، حيث أوضحت الدِّراسة -بحسب رأي المستجيبين- أن أهم وأبرز الخطوات والإجراءات الَّتي يجب القيام بها للتَّغلُّب على الصِّراع الحالي في اليمن تتمثَّل في:
-وقف إطلاق النَّار الفوري في كافَّة أنحاء اليمن 98%.
- إصلاح البنية التَّحتيَّة ومؤسَّسات الدَّولة، والعمل على وجود اقتصاد مستقر 96%.
- سحب المليشيَّات والجماعات المسلَّحة مِن المدن، وإطلاق سراح السُّجناء السِّياسيِّين، كخطوات تمهِّد للمشاورات بين مختلف الأطراف 96%.
- يرون إجراء مشاورات في الدَّاخل اليمني للوصول إلى تسوية سياسيَّة، وتحقيق المصالحة الوطنيَّة 95%.
- تشكيل مجلس رئاسي وحكومة كفاءات وطنيَّة لإدارة شؤون البلد 87%.
- دخول جميع الأطراف المتصارعة في مشاورات جادَّة للسَّلام دون أيِّ تدخُّل خارجي 85%.
- الوحدة وباقي الخيارات
تظهر النتائج العامة للدراسة وجود اصطفاف شعبي واسع على قضية الوحدة وبقائها، حيث بلغت نسبة من يرون أن بقاء اليمن دولة موحّدة (بقاء اليمن دولة واحدة، وبقائها كدولة واحدة نوعا ما) أمر مهم 80%.
ومن يرون أن من حق أجزاء منها يجب أن يسمح لها أن تكوّن لها دولها المستقلة، إذا اختار مواطنوها الانفصال فقد بلغت نسبتهم 18%، بينما 2% منهم لا يعرفون.
وكانت أعلى نسبة تأييد لخيار بقاء اليمن دولة موحَّدة كانت في محافظة تعز بنسبة 100% (بقاء اليمن موحَّدة بقوَّة، وموحَّدة نوعًا ما)، تليها محافظة مأرب 98%، ثمَّ محافظة المهرة 97%، ثمَّ محافظة الضَّالع 93%، ثمَّ محافظة أبين 90%، ثمَّ محافظة عدن 88%، ثمَّ شبوة 64%، ثمَّ لحج 52%، وأخيرا محافظة حضرموت الَّتي جاءت كأقل نسبة تأييد لبقاء اليمن دولة موحَّدة 43%.
*الجنوب يقصي الانتقالي والشرعية تتلقّى ضربة قاضية من حضرموت
تشكِّل نتائج الدراسة في المحافظات الجنوبية -فيما يخص خيار "إذا كان بقاء اليمن دولة موحّدة يعد أمرا مهما، أو أن أجزاء منها يجب أن يسمح لها أن تكوّن لها دولها المستقلة، إذا اختار مواطنوها الانفصال"- مؤشرا عن بُعد طرفي "اتفاق الرياض" الرئيسيين (السلطة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي) عن الواقع، وزيف ادّعاهما الذي يروّجانه للمجتمع الدولي.
ففي حين أن السلطة الشرعية، التي تبسط نفوذها على حضرموت بشكل شبه كامل، وتدّعي أن خيار بقاء اليمن موحّد -الذي تتبنّاه- هو خيار غالبية أبناء محافظة حضرموت، جاءت نتائج الاستطلاع عكس ذلك، حيث حصل خيار الانفصال على نسبة 54% مِمّن شملهم الاستطلاع في المحافظة.
ولم يكن المجلس الانتقالي بأحسن حال من غريمه، فقد جاءت النتائج عكس ما يدّعيه جملة وتفصيلا، ولتثبت أن ادعاءه بفك الارتباط لا يحظى بتأييد شعبي وإنما تنفيذا لأجندات خارجية مشبوهة، فقد حصل خيار بقاء اليمن موحّد على نسبة 97% في المهرة، وفي الضَّالع على 93%، ثمَّ محافظة أبين 90%، ثمَّ محافظة عدن 88%، ثمَّ شبوة 64%، ثمَّ لحج 52%، وهي نسب مرتفعة لا يمكن تجاهلها أو القفز عليها ببساطة.



