منوعات
المؤرخ اللبناني د. طرابلسي: القيادات الجنوبية كانت مجمعة على زعامة عبدالفتاح للحزب دون رئاسة الدولة
يقول المؤرخ اللبناني د. فواز طرابلسي لبرنامج "الشاهد"، في الحلقة الثالثة، على قناة بلقيس: "إن الحزب الاشتراكي هو من كان يحكم في جنوب اليمن نظريا، والبندقية كانت تحت قيادته".
وأوضح أن "في الانتخابات الحزبية نجح تيار بقيادة عبدالفتاح إسماعيل، وتحوّل مؤيدو سالمين إلى أقلية حزبية موجودة".
وأكد أن "سالمين سعى نحو التقارب مع السعودية، وهو ينمِّي تحالفا يمنيا وطنيا قوميا، ويعقد اتفاق البحر الأحمر مع إثيوبيا، في حين كان يقال إن الوفد، الذي ذهب طالبا المساعدة، قيل له: أنتم عندكم إيدلوجيون شيوعيون لا نتعاطى معكم".
- أسباب الخلاف
يقول الدكتور طرابلسي: "إن الرواية السائدة هي أن قذائف تساقطت على مبنى اجتماع اللجنة المركزية للحزب، وبناء عليها تقرر الهجوم واحتلال الرئاسة، ومقاومة الحرس الثوري من جهة، ومع احترامي للروايات ليس مهما أن اشتباكا حصل، وإنما الأهم أن الرئيس سالمين اعتقل، ولم يتم تصفيته في حينه، بل جرى إعدامه، وبحسب علمي أن المكتب السياسي لم يصوت على ذلك، وهذا الأمر غير مذكور".
وأضاف: "سالمين سلَّم سلاحه واعتقل، وجرى بعد ذلك قرار إعدام لرئيس بلاد بلا محاكمة ودون أي تهمة، وهذا الأمر يعد تصفية".
ويرى أن "اغتيال الرئيس الغشمي في شمال اليمن أدى إلى تصفية الرئيس سالمين، وكان هناك تواطؤ من الأحزاب اليسارية العربية تجاه التجربة اليمنية".
وأشار إلى أن "رأيه كان بأن على الأغلبية أن تراعي الأقلية حتى لا تلجأ الأقلية إلى المغامرات العسكرية".
وقال: "أثناء حرب لبنان، تولت قوات من الجنوب اليمني حمايتنا في بيروت، لذا المشاكل الداخلية، التي كانت تعيشها لبنان وفلسطين، جعلت رد فعل الأحزاب اليسارية فيها تجاه تصفية سالمين ليس بتلك القوة".
وأضاف: "أنا شخصيا كنت أتنقّل من وإلى المطار، وأحيانا داخل بيروت بمساعدة قوات الردع اليمنية، التي أرسلها سالمين، وبأوامر منه، بل أتذكر ذات مرة أن أحد موظفي السفارة تلكأ ولم يأتِ لأخذي من المطار، أو تأخر فقام سالمين بمعاقبته".
- ردود فعل
يقول الدكتور طرابلسي: "إن ردة الفعل ضد تصفية سالمين كانت أقل من مستوى الحدث، فـغالبية التيارات اليسارية العربية الرسمية كانت ضد سالمين؛ لميوله نحو الصين أثناء النزاع السوفييتي - الصيني".
وأوضح أن "بعد امتناع السوفييت عن استقبال سالمين، وخذلان الصينيين، كان سالمين قد قرر الانفتاح على الدول العربية، وعلى الرغم من تأسيس الحزب الاشتراكي إلا أن السوفييت لم يتبنوا التجربة".
وأضاف: "اليسار لم يكن موحدا في موضوع الارتياح على تصفية سالمين، وإنما كان هناك ناس رأيهم أن يحكم عبدالفتاح إسماعيل، وقيل له امسك الدولة، وتم ذلك بانتهاء التريكة السوفييتية، وكان هناك تماهٍ ليس له أي مبرر، فانتهاء التريكة السوفييتية لا يعني انتهاء التريكة اليمنية، لأن التريكة اليمنية قائمة على اعتبارات مناطقية وكفاءات وأشخاص ودور نضالي".
- المرحلة الانتقالية
يشير الدكتور طرابلسي إلى أن "القيادات الجنوبية كانت مجمعة على زعامة عبدالفتاح إسماعيل للحزب، دون رئاسة الدولة، وكان تولي عبدالفتاح للحكم بمثابة إقصاء نهائي لـ علي ناصر".
وأوضح أن "المرحلة الانتقالية كان فيها علي ناصر، وعلي عنتر، ومحمد صالح مطيع، بالإضافة إلى عبدالفتاح إسماعيل، والحدث، الذي ليس له أي مبرر، هو تشجيع عبدالفتاح على الحسم وإلغاء المجلس الرئاسي".
وأفا بأن "عبدالفتاح إسماعيل كان مهووسا بفكرة إنشاء حزب ماركسي لتتويج حياته النضالية، ويرى أنه يستطيع تحقيقها".
واعتبر أن "تحفظ قيادات جنوبية على تولي عبدالفتاح إسماعيل الرئاسة باعتباره شماليا، يكشف عن وعيهم البسيط للوحدة".
وأشار إلى أن "وجود شخصين شماليين في المكتب السياسي للحزب الاشتراكي كان تقليدا لفيتنام".
وأوضح أن "الخلاف بين علي ناصر وعبدالفتاح إسماعيل كان على من يتولى استخبارات الجيش".



