منوعات

"دارك".. أول مقهى خاص بالنساء في تعز

23/09/2022, 17:03:00
المصدر : قناة بلقيس - خاص - هشام سرحان

في أواخر يوليو الماضي، كسر شباب تجمعهم صلة قرابة النمط السائد للمقاهي، التي ظلت -على مدى عقود- مخصصة للرجال، حيث افتتحوا بعد أشهر من التجهيز والزخرفة وتهيئة المكان أول مقهى للنساء في مدينة تعز، أطلقوا عليه اسم "دارك"، وهو لفظ مستوحى من البيئة المحلية، ويعني منزلك.

وهدف أصحاب المقهى، الذي يحاكي في تكوينه المجالس العائلية في المنازل والمقاهي العصرية أيضاً، إلى توفير متنفّس لنساء المدينة، التي تندر فيها الحدائق والمتنزّهات، والتخفيف عن هذه الشريحة المثقلة بأعباء الحياة وهمومها اليومية، وإيجاد ملتقى يراعي ظروفهن المادية، ويحافظ على خصوصياتهن، ويخرجهن من أجواء الحرب والحصار المزمن  كما يذكر القائمون عليه لموقع "بلقيس".

يخيّم الهدوء والانشراح والمناخ المعتدل على المقهى، وذلك بفعل موقعه المرتفع، والبعيد عن الضوضاء.



فتربّعه على "تبة الإخوة"، المطلة على المدينة، أكسبه العديد من عوامل الجذب الطبيعية، التي تتضافر مع جمال منظره من الخارج، والكثير من تفاصيل البهاء في داخل المقهى، لتصنع تلك الأجواء التي تشيد بها فتيات في أحاديث متطابقة لموقع "بلقيس".

خلود صالح (27 عاماً) -شابة ترتاد المقهى كلما سنحت لها الفرصة وتوفَّر لديها المال- تذكر لموقع "بلقيس" أنها تجد فيه الراحة والهدوء والأمان، ولا تتعرّض فيه للمضايقات، فيما تشيد صديقتها ندى محمد (24 عاماً) بجمال الديكورات والمذاق اللذيذ للمأكولات والمشروبات، وأسعارها المناسبة، ولطف تعامل العاملات في المقهى، وسعة صدر حارس بوابته، وحسن تعامله مع الأطفال المشاغبين، والهاربين من أمهاتهم.

يستقبل مقهى "دارك" أحياناً العوائل، الأمر الذي لا يروق لأميرة الشميري (30 عاماً)، وينتقص من هدوء المكان، كما يقلل من مساحة الخصوصية التي تتمتع بها، ويمنعها من الكشف عن وجهها، والحديث والضحك، ومع ذلك تذكر لموقع "بلقيس": "المقهى من أحبِّ وألطف الأماكن بالنسبة لي، واتمنَّى أن تستعجل العاملات في تقديم الطلبات".

- أجواء المكان

وتؤكد إدارة المقهى حرصها الشديد على خصوصية زبوناته، من خلال منع التصوير  وتوفير مسؤولة مباشرة عن المقهى، وفتيات مباشرات يستقبلن النساء، ويقدمن لهن طلباتهن، ويتقاضين منهن الحساب، في حين يقتصر تواجد الذكور على الإدارة والمطبخ فقط.



الحمزة رشدي (22 عاماً) -أحد مؤسسي مقهى "دارك" إلى جانب عدد من أولاد خالته وعلى رأسهم أحمد الذبحاني وهو صاحب فكرة المشروع الذي تم تأسيسه بعيد اختيار موقع مرتفع ومبنى واسع وبذل الكثير من الجهود الهادفة إلى توفير متنفس جميل ومريح ومناسب لتغيير الجو والترفيه عن النفس- يقول لموقع "بلقيس": "ما دفعنا لذلك هو إحساسنا بحاجة نساء المدينة لهذا المشروع، وحرصنا على أن يكون مفيداً لنا ولغيرنا".

وجاءت الفكرة، التي تم تدارسها بين منفذيها، من واقع إدراكهم لحاجة المدينة الماسة لمثل هذا المقهى، ورغبتهم في إنشاء ملتقى مغاير بطابعه وديكوراته ومنتجاته وطاقمه وأسلوب تعامله، حسب رشدي.

يضيف لموقع "بلقيس": "مر إنشاء المقهى بمراحل كثيرة، بينها تصميم الديكور والبلاط ووضع اللمسات الأنيقة، بما فيها الألوان والإضاءة، التي جلبنا أدواتها من خارج المدينة، فضلاً عن الترويج للمقهى، وذلك قبل افتتاحه بأسابيع".

وتشهد مدينة تعز ندرة ملحوظة في المتنفسات والمشاريع الترفيهية، ما يدفع سكانها نحو اللجوء إلى البحث عن بدائل متواضعة، أبرزها ارتياد عدد من الوجهات الطبيعية كجبل صبر ووادي الضباب والبركاني ووادي حنا وغيرها.

ومنذ افتتاحه، يعمل من الساعة 11 صباحاً وحتى 10 مساء، ويحرص أصحابه على خلق الأجواء الهادئة والجميلة واللطيفة، التي تجعل الزبونة تجد الراحة وتشعر وكأنها في منزلها، ولهذا تم إطلاق اسم "دارك" على المقهى، الذي يراعي مزاج مرتاداته، وحالة الطقس في الخارج، ويقيم العديد من الأنشطة، بينها إطلاق عروض متنوّعة، ومسابقات على مواقع التواصل الاجتماعي.

ويحوي المقهى عددا من الأقسام، منها قسم الحلويات والعصائر أو المشروبات، التي تتنوّع ما بين ساخنة وباردة وموهيتو وسلاشات، وغيرها، كما يتضمن قسما للمأكولات وآخر للشيشة وحديقة صغيرة للأطفال، ويوفّر التجهيزات اللازمة لإقامة الحفلات الصغيرة وأعياد الميلاد.

- إقبال ملحوظ

تقول إدارة المقهى لموقع "بلقيس": "أسعارنا معقولة وتراعي أوضاع الزبائن، ونحرص على عدم رفعها، رغم ارتفاع قيمة الريال السعودي، الذي نشتري به متطلبات الكوفي".
ويشهد المقهى، الذي يتم الترويج له عبر منصات التواصل الاجتماعي، إقبالا ملحوظا من قِبل النساء، فيما يزداد إقبال العوائل في أيام الأعياد والمناسبات، حسب عاملات فيه.



أستاذ علم الاجتماع في جامعة تعز، الدكتور ياسر الصلوي، يلفت إلى أن إنشاء المقهى أمر جيّد، ويشكّل وجهة لنساء المدينة، التي كان يصعب فيها إيجاد أماكن خاصة بهن، وملتقيات لتجاذب أطراف الحديث والترويح عن أنفسهن، خصوصاً في مثل هذه الظروف التي تعيشها المدينة، والأجواء التي خلفتها الأوضاع الراهنة، وما رافقها من دمار وحزن وندرة للأماكن الترفيهية.

- فوائد المقهى

يقول الصلوي لموقع "بلقيس": "يوجد في مدينة تعز حديقة "جاردن سيتي"، التي يتزاحم عليها المئات، في حين يصعب على عشرات الأسر الخروج للتنزه، وهي أمور مهمة لتغيير الجانب النفسي بالنسبة لها، ما يزيد من جدوى افتتاح مقهى "دارك"، الذي يمكّن النساء من تنفّس الصعداء، والترويح عن أنفسهن".

وتسهم مثل هذه المشاريع في التخفيف من معاناة النساء والضغوطات النفسية التي فرضتها الحرب والحصار، وتحافظ على الفتيات الباحثات عن النزهة من التعرّض للمضايقات والتحرّش أسوة بالأماكن المختلطة.

كما تخلق فرص عمل للنساء والفتيات اللواتي لم يستطعن الالتحاق بالوظائف العامة، ولا يمتلكن مؤهلات علمية، وتوفّر لهن مصادر دخل تمكّنهن من كسب لقمة العيش.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.