منوعات

صناعة النحاس في اليمن.. مهنة توشك على الاندثار

16/06/2022, 08:09:17

بعيداً عن اليأس والإحباط، يقف الخمسيني محمد الشعيبي في متجره بمدينة صنعاء القديمة من الصباح حتى الليل، ينتظر زبائن لا يأتون إلا نادراً، وقد يمر اليوم بأكمله من دون أن يدخل زبون واحد لشراء الأواني والزخارف النحاسية التي يجتهد بتنظيفها بشكل متواصل.

الشعيبي من التجار القلائل الذين ما يزالون يتاجرون بالأدوات النحاسية على الرغم من عزوف الكثير عن الاستمرار في هذه التجارة، التي تشهد جمودا كبيرا، وتقل مبيعاتها يوماً بعد يوم، لاسيما بعد اندلاع الحرب في نهاية العام 2014.

- تناقص المتاجر

سوق النحاس واحد من أسواق صنعاء العريقة، التي يصل عددها إلى 45 سوقاً، ويقع غرب المدينة التاريخية بالقرب من السائلة، لكنه يشهد تناقصا في عدد الحانات، فيما تُعرض المنتجات النحاسية في أماكن متفرّقة بالمدينة القديمة، كسمسرة النحاس التي كانت سوقا للأدوات النحاسية، قبل أن تتحول إلى مركز لإحياء الحِرف اليدوية التقليدية وتطويرها، ويُعرض فيها بعض  المصنوعات النحاسية المطعمة بالعقيق اليماني والفضة.

وهج النحاس يعكس مهنة حِرفية قديمة اشتهرت بها اليمن منذ مئات السنين، كما تؤكد بعض القطع الأثرية التي عثر عليها في عدد من المواقع من أبرزها عصا نحاسية ينتهي أحد طرفيها على شكل حية تتدلى إلى الأسفل، وتعود إلى آخر أيام الحِميريين، كما يشير الباحث إبراهيم بن ناصر بن إبراهيم في كتابه "الحِرف والصناعات في ضوء نقوش المسند الجنوبي".

- منافسة خارجية

ما تزال صناعة الأدوات والتحف النحاسية تحتل مكانة خاصة في اليمن، حيث يحافظ الحِرفي على أصول المهنة القديمة، ويتميّز صانعوها بالبراعة في صناعة الأدوات المتنوّعة، إلا أن المشكلة تكمن في ارتفاع أسعارها، ومنافسة المقتنيات النحاسية المستوردة من الخارج، كما يؤكد عبدالباري الرازحي - أحد تجار المصنوعات النحاسية.  

يقول الرازحي لـ"بلقيس": أسعار الأواني المستوردة أرخص من المحلية، ولهذا يتجه الناس إلى شرائها حتى ولو كانت بجودة أقل بكثير.

يتفق معه الشعيبي، الذي يؤكد أن الحرب في اليمن جعلت سوق النحاس يفقد مكانته، ويخسر أهم المعجبين والعملاء، وهم السياح الذين كانوا عنصرا رئيسيا بانتعاش السوق، علاوة على تدهور أوضاع الناس الاقتصادية.

يقول الشعيبي لـ"بلقيس": "النحاس من أغلى المعادن بعد الذهب والفضة، وأسعار الأواني النحاسية مرتفعة، مما يجعل طلب اليمنيين والسوق المحلية عليه أقل".  

 - صناعات متنوّعة

تواجد النحاس الخام في اليمن ساهم في ارتباط اليمنيين بالنِّحاسة، وصناعة العديد من الأدوات المتنوّعة المنتشرة في الأسواق، التي تستخدم في أعمال العبادة والحياة اليومية والتجارة، وأبرزها الأباريق النحاسية المزيّنة بالكتابات المنحوتة من الشعر العربي، والآيات القرآنية والحِكم والأمثال، والفوانيس القفصية والدائرية الشكل، ومرشات العطور، وكؤوس الشرب التي كانت تصنع من النحاس المزخرف والمنقوش، وأدوات الزينة والتجميل كالمكاحل التي كانت تصنع من النحاس.

وبحسب المركز الوطني للمعلومات، البيت اليمني يستخدم العشرات من الأواني النحاسية كملاعق الطعام والأباريق والقدور ودلال القهوة والمواقد التي تستخدم لإشعال الفحم الخاص بالطبخ، والمزاهر النحاسية المزخرفة بنقوش إسلامية، التي تستخدم لحفظ باقات الزهور والنباتات العطرية اليانعة لمدة طويلة، علاوة على المباخر والشمعدانات والمحابر التي هي عبارة عن ساق طويلة مجوّفة ومستطيلة، وتستخدم لحفظ الأقلام والأوراق الهامة.

- بارقة أمل

تمثل المناسبات، وخاصة الأعياد الدينية وشهر رمضان المبارك، بارقة أمل في سماء تجارة الأدوات النحاسية، باعتبارها مواسم سنوية لازدهار المبيعات، وانتعاش السوق الذي يعيش باقي شهور السنة في ركود، بحسب الشعيبي.

ويتمنّى الشعيبي أن تنتهي الحرب، وتعود السياحة، وعجلة الحياة، كما كانت قبل أن يضطر إلى إغلاق محله كما فعل الكثير من التجار.

قناة بلقيس - حسان محمد
منوعات

حكاية لوحة يمنية.. باعها الإمام أحمد وقسمت بين متحفين!

الباحث المتخصص في الآثار، عبد الله محسن، يقول إن اللوحة الأثرية اليمنية الشهيرة "ذات مزر"، التي يظهر جزء منها على ورقة العشرين ريالاً، باعها الإمام أحمد حميد الدين للدكتور جيرود فوستر بالتيمور عام 1962م قبيل ثورة 26 سبتمبر.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.