منوعات
لماذا تفتقر الإعلانات في اليمن للأفكار الإبداعية؟

لا شك أن الإعلانات وسيلة فعّالة للتواصل مع الجمهور، إذ تتسابق الشركات والهيئات على تسويق منتجاتها وخدماتها بطرق مبتكرة للجمهور، لكن الإعلانات في اليمن كانت ولازالت تواجه الكثير من التحديات، حيث يفتقر الكثير منها للإبداع.
ويتساءل الكثيرون عن الأسباب وراء هذا الافتقار في مستوى الإبداع والابتكار في الإعلانات اليمنية؟!.
على مدار الأيام الماضية تداول نشطاء عبر مواقع التواصل الإجتماعي إعلانات تسويقية لعدد من المتاجر والشركات المحلية، وهو ما أثار سخرية واسعة لدى المتابعين، الذين أكدوا على افتقار الإبداع لدى الشركات، ووكالات الإشهار في اليمن.
واعتمدت مؤخرا بعض الإعلانات في اليمن على إثارة الجدل على منصات التواصل الاجتماعي المختلفة منذ أول عرض لها، مع افتقارها لعامل الإبداع والتفكير التسويقي الجديد، بحسب خبراء في مجال الإعلان.
وأوضح خبراء مجال الإعلان إن أحد أهم التحديات الرئيسية التي تواجه الشركات خلال حملاتها الإعلانية تتمثل في القيود المالية، مما يقلل من إمكانياتها للاستثمار في إعلانات ذات جودة عالية، حيث يعتبر الإنفاق الكبير على الإعلانات أمراً غير ممكن للكثير من الشركات الصغيرة. ما يجعلها تبتكر طرقا أخرى لجذب انتباه الجمهور بميزانيات محدودة.
وأضافوا أن الفهم الضعيف لدى الإعلانات اليمنية لقوانين التسويق الحديثة يشكل عقبة، حيث يحتاج القائمون على الإعلانات إلى مواكبة التطورات في مجال التسويق، والابتكار في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا للوصول إلى جمهور أوسع.
وأكد الخبراء أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة، التي تمر بها البلاد، منذ سنوات، تجعل الشركات تركز أكثر على البقاء من التفوق الإبداعي؛ جراء ضعف القوة الشرائية، وعدم استقرار السوق المحلي.
يقول أستاذ الإعلام والاتصال في جامعة قطر الدكتور عبدالرحمن الشامي، في حديث خاص لـ"بلقيس": "الإعلان يقوم بالأساس على الإبداع والابتكار، والإبداع لا يزدهر إلا في ظل الحرية، وتحول الإعلان إلى صناعة، ضمن صناعة كبرى هي الصناعة الإعلامية، ونحن نفتقر إلى الاثنين معا، وبخاصة في ظل حالة الاضطراب، التي تعيشها بلادنا على مدى أكثر من عقد، والتي ازدادت سوءا في ظل سنوات الحرب".
وأوضح الشامي: "تم مصادرة المجال العام، والتعددية الإعلامية التي كانت تعيشها بلادنا، ولم يبق غير صوت واحد، سواء بالنسبة لوسائل الإعلام الرسمية التي في الداخل أم الخارج، ناهيك عن الأوضاع المعيشية المتردية التي تعيشها بلادنا، التي تزداد سوءا بمرور الوقت".
ويضيف استاذ الإعلام عبدالرحمن الشامي لـ"بلقيس": "الإعلان يزدهر في ظل حالة من الازدهار الاقتصادي، أو على الأقل وجود حركة اقتصادية نشيطة، واقتصادنا يعيش حالة من التدهور المتناهي والمتنامي، فكيف لصناعة إعلان أن تزدهر في ظل واقع ليست هذه إلا شيء من ملامحه".
ومنذ انقلاب مليشيا الحوثي على الدولة عام 2014م، والحوثيون يحتكرون لقطاع الإعلانات، ويديرونه عبر قطاع الإعلام والإرشاد التابع للجماعة، ومن خلال شركات تابعة لهم في الدعاية والإعلان، والتصميمات الإعلانية.
وتسببت سيطرة الحوثيين على الإعلانات بخسارة كبيرة لشركات الإعلانات في البلاد، بالإضافة إلى زيادة البطالة بعد تسريح مئات الموظفين العاملين فيها.
بينما تحتل الإعلانات السياسية الخاصة بالمليشيا المساحات الإعلانية في الشوارع والمباني والجسور والطرقات بين المحافظات، في حين اختفت الإعلانات التجارية.



