منوعات
مركز المخا: الحوثيون حولوا القطاع الخاص إلى أداة لتمويل اقتصاد الحرب
كشف مركز المخا للدراسات الاستراتيجية عن تحولات واسعة في القطاع الخاص بمناطق سيطرة جماعة الحوثي، مشيراً إلى أن الجماعة أنشأت، منذ عام 2014، اقتصاداً موازياً يخدم أنشطتها السياسية والعسكرية، ويوفر لها مصادر تمويل مستمرة.
واعتمدت الدراسة، التي حملت عنوان "الاقتصاد الموازي: كيف تعيد جماعة الحوثي تشكيل القطاع الخاص وتحويله إلى أداة لتمويل اقتصاد الحرب"، على تحليل نحو 68 ألف سجل تجاري وترخيص، لرصد التغيرات التي شهدها القطاع الخاص بين عامي 2014 و2025.
وقالت الدراسة إن الجماعة أحكمت سيطرتها على النشاط التجاري من خلال التحكم في إصدار السجلات والتراخيص، ومنح امتيازات لشركات مرتبطة بقياداتها، إلى جانب فرض الضرائب والرسوم والجبايات على مختلف الأنشطة التجارية.
وأضافت أن هذه السياسات حولت القطاع الخاص من بيئة للاستثمار والمنافسة إلى مصدر رئيسي لتمويل الجماعة، بالتزامن مع صعود شركات وشبكات تجارية موالية لها وتراجع نفوذ التجار التقليديين.
وأشارت الدراسة إلى أن الجماعة ركزت على القطاعات الأكثر ربحية، وفي مقدمتها النفط والطاقة، كما وسعت نفوذها في قطاع الصرافة والتحويلات المالية، إلى جانب السيطرة على جزء كبير من أنشطة الاستيراد والتجارة.
وقدرت الدراسة الإيرادات السنوية التي تحصل عليها الجماعة من القطاع الخاص بنحو 1.5 تريليون ريال يمني، أي ما يعادل نحو 2.5 مليار دولار، تشمل الضرائب والجمارك والرسوم والجبايات، إضافة إلى مبالغ تُفرض تحت مسمى "المجهود الحربي".
كما لفتت إلى أن بعض الشبكات التجارية المرتبطة بالجماعة تؤدي أدواراً تتجاوز النشاط الاقتصادي، مستندة إلى تقارير دولية تحدثت عن استخدام شركات ووسطاء في تهريب مواد ذات استخدام مزدوج تدخل في الصناعات العسكرية.
وخلصت الدراسة إلى أن الجماعة نجحت في بناء شبكة اقتصادية موالية لها، محذرة من أن استمرار هذه البنية سيمنحها نفوذاً اقتصادياً طويل الأمد حتى في حال التوصل إلى تسوية سياسية، داعية الحكومة اليمنية والمجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات أكثر فاعلية للحد من مصادر تمويلها.