منوعات
معالم وآثار المهرة في مرمى الطمس بعد إعصار تيج

تسبب إعصار "تيج"، الذي شهدته محافظة المهرة - شرق اليمن- يومي ٢٣ و٢٤ من أكتوبر الماضي، في طمس العديد من المعالم الأثرية في المحافظة، التي ظلت سامقة على مدى عقود من الزمن، قبل أن يمحو الإعصار المداري الشديد بعضها، ويترك أجزاء في معالم أخرى.
وسجلت، في مدينة الغيضة (المركز الإداري لمحافظة المهرة) ومديرية حصوين -جنوب العاصمة- أكبر المناطق تضررا في المعالم الأثرية القديمة، بعضها دمره الإعصار بشكل كلي، والبعض الآخر تعرض لبعض الأضرار الجزئية..
في مديرية حصوين -90 كم جنوب مدينة الغيضة- وعلى مدى 32 ساعة متواصلة، شهدت مناطق فيها أمطارا غزيرة ورياحا شديدة، ألحقت أضرارا بما يزيد عن 50 في المائة من المعالم الأثرية القديمة.
يقول أحمد عبد الله نوفع - عضو المجلس المحلي في مديرية حصوين، وعضو الهيئة الإدارية - رئيس لجنة الخدمات في المجلس، لموقع "بلقيس": "المعالم الأثرية القديمة في المديرية تضررت بنسبة تجاوزت الخمسين بالمائة بين الكلي والجزئي، ولا وجود لإحصائية دقيقة تبيّن عدد تلك المعالم المتضررة، سواء كانت جوامع أثرية قديمة، أو حصونا أو قلاعا".
وأرجع نوفع أسباب الضرر، الذي لحق بتلك المعالم القديمة، إلى أسباب عدة، منها "قوة الإعصار، الذي لم تشهده المديرية بهذه الشدة من قبل، حيث استمر 32 ساعة متواصلة، وأحدث ضررا كبيرا في البنى التحتية، لكنه حمّل المجتمع مسؤولية في ذلك الدمار الذي لحق بتلك المعالم؛ بسبب عدم وعيه بأهمية هذه المعالم كجزء من تاريخ المنطقة، وساهم في ذلك التدمير والإهمال من خلال الحفريات، والنبش في تلك المعالم، بحثا عن الكنوز؛ ناهيك عن إهمال السلطات، التي لم تلفت البتة إلى هذه المعالم الأثرية..
وأوضح نوفع -في سياق حديثه- أن "بعض هذه المعالم والحصون القديمة في المديرية كانت مهملة في السنوات السابقة، وقد بدأت بالانهيار، ولقوة الإعصار، الذي شهدته المديرية اواخر أكتوبر، تعرضت لدمار كبير؛ جراء الأمطار والسيول الجارفة والرياح الشديدة".
ودعا نوفع الجهات المختصة إلى العمل على إعادة ترميم ما تبقى من هذه المعالم الأثرية القديمة، ومشاركة الجميع في الحفاظ والتوعية بأهمية هذه المعالم التاريخية؛ للحفاظ عليها من تغيرات المناخ، أو من الهواة الباحثين عن الكنوز، الذين يواصلون النبش والحفر تحت ذريعة استخراج الكنوز.
وبحسب اليونسكو -المنظمة الدولية المعنية بالتراث- فإن تغير المناخ بات واحدا من أهم التحديات، التي تهدد التراث العالمي، الأمر الذي قد يؤثر على قيمته العالمية، بما في ذلك سلامته وأصالته وإمكاناته للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، على المستوى المحلي.
ووفق تقديرات محلية، فإن أبرز المعالم التي تأثرت بشكل مباشر -خلال إعصار "تيج" الأخير- كان مسجد الحسني، وحصن خيبل، وحصن بن غفيلة، وحصن بن قيضر، وحصن يشغوغ، وهناك مسجد جومع، وحصن بن مسمار كأحد المعالم التي تضررت، خلال الإعصار الأخير.
وبحسب الباحث أحمد عبيدل، فإن أغلب المعالم التاريخية في المهرة، التي تضررت، لا يوجد تحديد زمني لعمرها غير اجتهادات شخصية لبعض الباحثين، وفق روايات السكان، أو بعض الوثائق لدى مُلاكها.
وتابع -في سياق حديثه لموقع "بلقيس"- أن "حصن بن مسمار، الواقع في مديرية قشن، يعد من أقدم الحصون التاريخية في المحافظة، حيث تعرض لانهيار جزئي جراء الإعصار، وكان يحوي ثلاثة أدوار، خصص الأخير منها للحروب، حيث كان شاهدا على الكثير من الأحداث التاريخية في تلك الحقبة".
ويربض الحصن في مركز مديرية قشن؛ وبحسب مؤرخين محليين تم إنشاؤه قبل سبعة قرون، ويتكون من ثلاثة أدوار، وكان حصنا لبني مسمار في إدارة شؤون القبيلة وعلاقاتها الخارجية، كما يعد الحصن مخزنا للبضائع التي كان يقتات منها أهالي المنطقة في تلك الحقبة الزمنية.
يقول عبيدل: "إن قوة الإعصار كانت سببا في الدمار، الذي لحق ببعض المعالم التاريخية، لكن هذا لا ينفي حالة اللامبالاة من قِبل الجهات المعنية في السلطة، وعدم الالتفات -خلال السنوات الماضية- لهذه المعالم الأثرية، خاصة وأن المحافظة ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها للأعاصير، التي أضعفت من إمكانية بقاء هذه المعالم كرمزية للإنسان المهري..
وأشار أن هذه المعالم قد هُجرت خلال العقود الماضية، والبعض قد نالها التخريب خلال سنوات الحرب، وأكملت الأعاصير عملية النهش، التي تتعرض لها هذه المعالم؛ وذلك لغياب الوعي الكامل بأهميتها.



