منوعات

موجات الحر في أوروبا تواصل حصد الأرواح

21/08/2026, 11:27:21

 

أودت موجات الحر التي ضربت أجزاء واسعة من أوروبا هذا الصيف بحياة آلاف الأشخاص، وفق تقديرات أولية في عدد من الدول، في حين شهدت مناطق واسعة من القارة درجات حرارة قياسية وموجات حر متكررة.

ففي ألمانيا، تشير أحدث التقديرات إلى وفاة نحو 14 ألف شخص بسبب الحرارة منذ بداية موسم الحر هذا العام، بحسب معهد روبرت كوخ (الهيئة الصحية الألمانية)، وهي حصيلة تتجاوز الرقم القياسي المسجل في عام 2018، عندما قُدرت الوفيات المرتبطة بالحر بنحو 8,900 حالة.

وبحسب التقرير الأسبوعي الصادر عن معهد روبرت كوخ، فإن 9,600 من حالات الوفاة الأحدث سُجلت خلال الأسبوع الممتد من 22 إلى 28 حزيران/يونيو إذ تجاوزت درجات الحرارة 41 درجة في بعض المناطق. وفي إسبانيا، قُدرت الوفيات المرتبطة بالحر بنحو 4,500 حالة بين الأول من يونيو/حزيران و19 أغسطس/آب، بحسب بيانات معهد كارلوس الثالث الصحي.

 

وبالمقارنة، بلغ عدد الوفيات المنسوبة إلى الحر خلال الفترة نفسها من السنة، 3,073 حالة العام الماضي، و1,890 وفاة في عام 2024، فيما سُجلت حصيلة مقاربة عام 2022، مع تقدير عدد الوفيات حينها بنحو 4,520. 

 

معدلات أعلى في فرنسا وبريطانيا

 

سجلت فرنسا 1,243 وفاة خلال موجة الحر الثانية هذا الصيف بين 3 و22 تموز/يوليو، ليرتفع عدد الوفيات التي تعزى إلى الحرارة الشديدة هذا العام إلى 7,300، وفق ما أعلنت الوكالة الوطنية للصحة العامة.

وتضاف هذه القفزة في معدل الوفيات التي لا يمكن حتى الآن ربطها بشكل قاطع بموجة الحر إلى 5,764 وفاة إضافية بين 17 و30 حزيران/يونيو، وإلى 300 وفاة بين 24 و28 أيار/مايو، بحسب الوكالة.

ولا تعني هذه الأرقام أن الحرارة كانت السبب المباشر في كل حالة وفاة، إذ يشمل مفهوم "الوفيات الزائدة" جميع أسباب الوفاة خلال الفترة، لكن السلطات الصحية تعتبر الحرارة عاملاً رئيسياً وراء الارتفاع المسجل، فيما تختلف طرق حساب الوفيات بين دولة وأخرى.

وقد سُجلت درجات حرارة بلغت 42.5 درجة مئوية في مدينة بوردو، و40.1 درجة في العاصمة باريس، بينما تجاوزت الحرارة 43 درجة في مناطق أخرى.

وتعتبر موجة الحر في حزيران/يونيو، التي جاءت "باكراً" وكانت "غير مسبوقة من حيث المدة" (16 يوماً) أكثر شدة من تلك التي عرفتها فرنسا في آب/أغسطس 2003، وأسفرت عن وفاة 15 ألف شخص وأثّرت على جميع الفرنسيين مسببة صدمة كبيرة على امتداد البلاد.

 

ما الملابس الأنسب لمقاومة موجات الحرّ؟

 

وفي إنجلترا وويلز، خلص باحثون من مكتب الأرصاد الجوية وجامعة إمبريال كوليدج لندن وكلية لندن للصحة والطب الاستوائي إلى أن موجتَي الحر التي شهدتهما البلاد في مايو/أيار ويونيو/حزيران ارتبطتا بنحو 2,700 حالة وفاة.

وتشير الدراسة إلى أن عدد الوفيات بلغ 550 حالة خلال موجة الحر في شهر مايو/أيار، و2,200 خلال موجة الحر في شهر يونيو/ حزيران. كما قدّر الباحثون أن نحو 42 في المئة من هذه الوفيات ارتبط بالارتفاع الإضافي في درجات الحرارة الناجم عن تغير المناخ بفعل النشاط البشري.

 

موجات حر متكررة ودرجات حرارة قياسية

 

ولم تكن الحرارة المرتفعة هذا الصيف مقتصرة على بلد واحد أو موجة واحدة، فقد شهدت أوروبا موجات حر متعاقبة منذ أواخر الربيع، وكان شهر يونيو استثنائياً بشكل خاص.

وفق خدمة كوبرنيكوس الأوروبية لمراقبة تغير المناخ، كان شهر يونيو/حزيران 2026 الأكثر حرارة على الإطلاق في غرب أوروبا، وثاني أكثر أشهر يونيو حرارة في أوروبا ككل منذ بدء سجلات رصد درجات الحرارة في أوروبا.

وتعتمد أوروبا على نظام "إي آر أيه 5" وهو الجيل الخامس من إعادة التحليل المناخي والجوّي العالمي، ويغطي كوكب الأرض على مدار الساعة منذ عام 1940 وحتى الوقت الحالي.

وقد طُوّر هذا النظام بواسطة المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية متوسطة المدى كجزء من خدمة تغير المناخ التابعة للاتحاد الأوروبي. 

وبلغ متوسط درجة الحرارة في غرب أوروبا خلال الشهر نفسه 20.74 درجة مئوية، أي أعلى بـ 3.06 درجات من متوسط الفترة بين عامي 1991 و2020. كما شهدت دول أوروبية عدة درجات حرارة قياسية، وسُجلت درجات تجاوزت 40 درجة مئوية في مناطق مختلفة.

واستمرت الحرارة المرتفعة خلال شهر يوليو/تموز. وكان متوسط درجة الحرارة في غرب أوروبا خلال شهري يونيو/ حزيران ويوليو/تموز معاً الأعلى على الإطلاق، متجاوزاً المعدل المعتاد بنحو 2.79 درجة مئوية.

ووفقاً للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، أدت انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، الناجمة في الغالب عن حرق الفحم والنفط والغاز، إلى ارتفاع متوسط درجة حرارة الكوكب بنحو 1.4 درجة مئوية عن مستويات ما قبل العصر الصناعي في القرن التاسع عشر.

 

لماذا يصعب تحديد عدد الوفيات بدقة؟

لا تسجل معظم الدول الوفيات الناجمة عن الحر باعتبارها سبباً مباشراً للوفاة. فالحرارة الشديدة يمكن أن تؤدي إلى تفاقم أمراض القلب والرئة والكلى، أو تزيد من مخاطر الجفاف وضربة الشمس، ما قد يؤدي في النهاية إلى وفاة أشخاص يعانون أصلاً من أمراض أو حالات صحية أخرى.

ولهذا يستخدم الباحثون نماذج إحصائية تقارن عدد الوفيات الفعلي خلال موجة الحر بعدد الوفيات المتوقع في الظروف العادية.

ويؤدي اختلاف طرق الحساب إلى اختلاف الأرقام بين الدول. ففي فرنسا، على سبيل المثال، تميز السلطات بين "الوفيات الزائدة" وبين الوفيات التي يمكن أن تُنسب تحديداً إلى التعرض للحرارة، بينما يعتمد معهد روبرت كوخ في ألمانيا نموذجاً لتقدير الوفيات المرتبطة بالحرارة.

لذلك، لا يمكن ببساطة جمع أرقام ألمانيا وإسبانيا وفرنسا وبريطانيا للوصول إلى حصيلة أوروبية واحدة.

 

وكانت بيانات شبكة مراقبة الوفيات الأوروبية "يورومومو" قد قدّرت في وقت سابق أن موجة الحر في الفترة بين 22 و28 يونيو/حزيران ارتبطت بنحو 10,650 حالة وفاة زائدة في أوروبا عن المتوقع، أكثر من 9 آلاف منها بين الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً. وقدّرت الشبكة أكثر من 14 ألف وفاة زائدة كانت خلال أسبوعين من ذروة درجات الحرارة.

 

هل أصبحت موجات الحر أكثر خطورة؟

تقول منظمة الصحة العالمية إن أوروبا هي القارة الأسرع ارتفاعاً في درجات الحرارة، إذ ترتفع درجات الحرارة فيها بنحو ضعف المعدل العالمي.

وتشير المنظمة إلى أن أكثر من 200 ألف شخص توفوا بسبب الحرارة في أوروبا خلال السنوات الأربع الماضية، وأن معظم هذه الوفيات كان يمكن "تفاديها" من خلال إجراءات الوقاية والتكيف مع الحرارة.

وتقدّر المنظمة أن نحو 63 ألف حالة وفاة منها مرتبطة بالحرارة وقعت خلال عام 2024 وحده، بينما خلصت دراسة نشرت في مجلة "نيتشر ميديسن" إلى أن عدد الوفيات المرتبطة بالحرارة في أوروبا بلغ نحو 62,775 حالة في 2024، مقارنة بنحو 50,798 في 2023 ونحو 67,873 في 2022.

ويقول الخبراء إن ارتفاع درجات الحرارة لا يعني بالضرورة أن كل موجة حر ستؤدي إلى العدد نفسه من الوفيات، إذ تؤثر عوامل في الأمر مثل مدة الموجة، ودرجات الحرارة ليلاً، وعمر السكان، والأمراض المزمنة، ومدى استعداد أنظمة الصحة والطوارئ.

لكن ما شهدته أوروبا هذا الصيف يضيف فصلاً جديداً إلى سلسلة من موجات الحر التي أصبحت أكثر تكراراً وشدة، ويطرح سؤالاً بالغ الأهمية حول كيفية حماية السكان من خطر حر متزايد لم يعد يبدو أنه حدث استثنائي.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

منوعات

هل أصبح الذكاء الاصطناعي طبيبك الأول؟

يرى بعض الخبراء أن انتشار الذكاء الاصطناعي في المجال الصحي لا يقتصر على تسهيل الوصول إلى المعلومات، بل قد يمثل تحولاً في طريقة تقديم الرعاية الصحية نفسها، وخاصة مع توقعات منظمة الصحة العالمية (WHO) عجزاً عالمياً بنحو 11 مليون عامل صحي بحلول عام 2030.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.