منوعات
يمنيون يبحثون عن الوجه الأجمل لبلادهم عبر مواقع التواصل!!

يبدو لافتا مدى اهتمام اليمنيين بأي زيارة للبلاد يقوم بها صانعو محتوى مشهورون، كان آخرهم الرحالة الأردني اليوتيوبر "جو حطاب"، الذي قدِم إلى اليمن مؤخراً، بعد زيارته لعشرات الدول.
يحرص اليمنيون على إظهار بلادهم بأحسن صورة، مع إدراكهم أن مواقع التواصل الاجتماعي هي إحدى الوسائل التي يمكن من خلالها تحسين صورتها لدى الشعوب المختلفة؛ بسبب تأثيرها المتنامي وجماهيريّتها الواسعة.
ولذلك، يكون الترحاب بالضيف القادم من خارج اليمن كبيراً، ويتم التعاون معه غالباً، برغم ما تشهده البلاد -على أرض الواقع- من انقسامات، وجبهات قتال تنتظر فقط ما يُشعلها.
- صورة مشوّهة
كثيراً ما انتقد بعض مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي في اليمن أي شخصيات، أو مقاطع فيديو وحتى صور، تسيء للبلاد، ويشعر الكثير منهم بالحزن بعد أن تصدّرت بلادهم القنوات التلفزيونية والمواقع، ولكن في أخبار القتل والحرب والدمار.
يقول المواطن عبدالرحمن المليكي -شاب عشريني من تعز- إنّ الفرحة تغمره، حين يرى غِيرة اليمنيين على بلادهم، ورغبتهم في أن يتم منع تداول بعض الصور والفيديوهات التي تسيء لها؛ والسبب -في رأيه- لأنهم يدركون إمكانية انتشارها السريع في مواقع التواصل، وكيف يمكن لها أن تؤثِّر بشكل سلبي.
في حديثه لموقع "بلقيس"، يؤكد أن الانطباع الجيّد، الذي يخرج به عن اليمن وأهله من يزور البلاد، يعطيه ذلك -كشاب- دفعة كبيرة من الأمل، بأن اليمن ستكون بخير، والمستقبل أفضل.
- جانب آخر من اليمن
يرى الصحفي كمال السلامي أن المستخدم اليمني لوسائل التواصل الاجتماعي يشعر بشغف كبير، واندفاع للتفاعل مع كل ما يتعلق ببلاده، فإذا ما تعرَّضت اليمن، أو أي شيء يمت بصِلة لها، فإنهم ينحازون ويدافعون عنه بقوة.
وهذا ما يحدث، أيضا، إذا ما تفاعل أي طرف خارجي إيجاباً مع اليمن، أو أشخاص فيها، تجدهم يتفاعلون معه، ويساهمون بقدر كبير في نشر محتواه، كما أفاد لموقع "بلقيس".
وأوضح أن "اليمني يشعر بأنه مظلوم إعلاميا، فيستغل أي نافذة، بما في ذلك المشاهير، لإبراز قضيَّته، والتنويه لما تتمتع به اليمن من سِمات ومميزات وأسرار، طمرتها الحرب".
وتابع: "قدوم المشاهير لليمن، الذين كان آخرهم جو حطاب، يمثل نافذة لنقل صورة جيدة عن اليمن، الذي يعتقد العالم أنه أصبح يائساً وفاقداً لأسباب الحياة والجمال".
تلك النظرة سببها تأثر العالم بالهالة الإعلامية المغلوطة عن اليمن، وهو ما يجعل القادم إليها يغيِّر نظرته عنها؛ وذلك لفرط ما يراه من جمال، وتنوّع، وتعامل حسن، وأيضاً ترحاب بالغ، وكرم ضيافة، وفقا للسلامي الذي يتوقع أن يعكس حطاب الجانب الأجمل والإيجابي من البلاد، بعد أن شاهدها بنفسه، وهو ما قد يجعل بعض المواقع فيها وِجهة سياحية للزوّار من الخارج، كما حدث مع محافظة أرخبيل سقطرى، التي يندهش السياح عند زيارتها لروعتها.
وفي ختام حديثه، يعتقد الصحفي اليمني أن "المشاهير يمكن أن يساهموا، وإن بشكل محدود، في تغيير الصورة الكئيبة عن البلاد"، داعيا الجهات الرسمية إلى أن تساهم في دعمهم من خلال عمل برامج سياحة لهم، حتى تكون فعالياتهم وزياراتهم أكثر تركيزا وجدوى.
- تأثير قوي
عبدالإله الشميري -مختص بالتسويق الإلكتروني- يؤكد بدوره التأثير الكبير لمواقع التواصل الاجتماعي في التسويق السياحي لليمن.
ويتطلب ذلك وعيا عاليا جدا بأهمية التسويق، خاصة لدى المؤثرين أو المشاهير الذين يمثلون اليمن، حسب قوله لموقع "بلقيس".
ويعتقد أن جهود المشاهير -لو توحّدت مع الدولة والشعب- في مواقع التواصل الاجتماعي ستُساهم في تحسين ونقل صورة إيجابية عن اليمن بشكل كبير.
ولفت إلى أن جمهور هذه المنصات أصبح أكبر من جمهور الوسائل الإعلانية الأخرى؛ بسبب الانفتاح التكنولوجي الذي حصل، خاصة بعد أزمة "كورونا".
لذلك، الشميري يعتبر مواقع التواصل فرصة جيّدة، لكنها في الوقت نفسه نقمة -حسب تعبيره- إذا تم استغلالها بشكل خاطِئ.
وعانت اليمن، طوال سنوات الحرب، من تدهور في مختلف المجالات، وصراعات عديدة، انعكست على مواقع التواصل الاجتماعي، أظهرت جانبا مُظلما عنها، لم يرغب كثيرون أن يكون هو ما تُعرف به بلادهم لدى الشعوب الأخرى.



