منوعات

استدعاء الماضي لمقاومة الحاضر.. اليمنيون في رحلة عكس الزمان

استدعاء الماضي لمقاومة الحاضر.. اليمنيون في رحلة عكس الزمان
المصدر : قناة بلقيس - خاص

بحروف الخط المسند، حاول اليمنيون كتابة أسمائهم على مواقع التواصل الاجتماعي، كتظاهرة شعبية واسعة احتفالاً بأحد الرموز الثقافية لحضارة دولة ضاربة في أعماق التاريخ، وبصور الوعل تزيّنت صفحاتهم، في محاولة لاستدعاء رموز الماضي، والموروث الحضاري العريق.

إنها حرب أخرى من نوع مختلف، يحاول اليمنيون التمسك فيها بهويتهم الوطنية وجذورهم اليمنية، أمام محاولات تهميشها، والتقليل من أهميتها، وسلخهم من أصولهم، وغرس قِيم أخرى قائمة على الخرافة والسلالية. 

-حرب هوية

تتعرّض اليمن، التي تعد من أقدم دول وشعوب العالم، إلى استهداف لهويتها ووجودها، وإلى مؤامرات داخلية وخارجية تحاك ضد، وتسعى إلى اقتلاع جذورها الثقافية.

ومنذ قدوم الهادي الرسي، قبل ما يقارب 1200 عام، واستناده وجماعته على دعاوى السلالية والإمامية، والحق الإلهي في الحكم، عادت إلى الذاكرة اليمنية فكرة المقاومة اليمنية التي بدأها اليمنيون، وعلى رأسهم الحسن الهمداني (مؤلف كتاب الإكليل)، و"صفة جزيرة العرب"، الذي بعث اليمن في عصره من جديد، وأعاد قراءة تاريخه وتدوينه بوعي يمني كبير، وكان أول من دعا إلى "اليمننة"، وعلى خطاه جاء نشوان الحِميري، وقادة أعلام ومصلحين كبار كالقاضي الشوكاني، بحسب الدكتور فيصل علي - رئيس مركز يمنيون للدراسات.

يقول الدكتور علي لـ"بلقيس": "في النصف الأول من القرن الماضي، عادت الهاشمية السياسية الإمامية، فبعثت هذه القضية من جديد، وكان محمد محمود الزبيري ورفاقه من روّاد الحركة اليمنية، الذين بعثوها يمنية ضد الإمامة، وكلما ظهرت الإمامة ظهر اليمنيون، ووقفوا لها بالمرصاد".

ويتفق معه الإعلامي والباحث في الموروث الحضاري اليمني، عبدالله إسماعيل، الذي يؤكد أن المشروع الإمامي منذ بدايته إلى النسخة الأقبح، التي تمثلها جماعة الحوثي تستهدف الحضارة اليمنية، وأبرز أسباب استدعاء اليمنيين للمفردات التاريخية هو استعداء الجماعة السلالية للهوية اليمنية وموروثها الحضاري والثقافي، مما استوجب من اليمنيين إحياء الماضي العظيم والناصع. 

-استدعاء الموروث الحضاري

المخاطر، التي تحيط باليمن، عادة ما تحيي القومية اليمنية، وتحدث صحوة شعبية تستخدم كل عوامل القوّة، وتحشد كل طاقات الحاضر والماضي للدفاع عن الهوية الثقافية لأبنائها، وخلال العقود الأخيرة استفزت جماعة الحوثي فئات الشعب بتكريسها لفكرها العنصري، فاستنفر اليمنيون موروثهم التاريخي، وأعادوا تعظيم رموز حضارتهم.

ولهذا، يرى الدكتور فيصل علي أن الشعوب عند احتدام الأزمات تعود إلى تاريخها وهويتها الجامعة لمجابهة الأخطار، وعودة الهاشمية السياسية إلى الظهور استدعى الصراع اليمني معها، ويعتقد أن الحركات المجتمعية الجديدة جُلّها تستند إلى عمليات إحياء الموروث الثقافي القديمة، التي حافظت على الهوية اليمنية من الاندثار.

يقول علي: "هناك من يستكثر على أبناء اليمن وجود دولة تجمعهم، لذا استهدفوا الهوية الثقافية والسياسية، فكان لزاما استدعاء التاريخ، لخلق حالة من قوة الفكر، والتمرّد على المؤامرة القذرة التي بواسطتها يراد إنهاء اليمن".

-مرتكزات تاريخية

يرى البعض أن عودة اليمنيين للاحتفال بالرموز التاريخية يعد هروباً من الواقع، الذين يعيشون فيه هزائم متلاحقة من قِبل مليشيا الحوثي، التي تحاول تدمير كل ما يتعلق بالهوية اليمنية، إلا أن الباحث إسماعيل ينفي ذلك، ويؤكد أن تضخيم الهوية اليمنية والعودة إليها لا يعد هروباً من هزائم الحاضر، لكنه صورة من مقاومة المفاهيم الطارئة، التي تريد الجماعة أن تغرسها تحت ذريعة الهوية الإيمانية التي لا علاقة لها بالإيمان، وإنما برؤية إيرانية قائمة على ولاية الفقيه، والعنصرية، وحصر الحكم على سلالة بعينها.

وبحسب رئيس "مركز يمنيون"، فإن المجال الحيوي للدول يستند على التاريخ وتوسٌع الدولة قديماً، والعودة إلى الماضي لا يعني الهروب من الحاضر، بل استدعاء المرتكزات التي يمكن عبرها النهوض والعبور إلى المستقبل، وإنتاج واقع جديد يقوم على مرتكزات الماضي، ومحفّزاته وخرائطه.

-احتفالات بالوعل والمسند

من أبرز الاحتفالات بالرموز التاريخية، التي أحياها اليمنيون مؤخراً على مواقع التواصل الاجتماعي، وبتنظيم فعاليات ثقافية، الاحتفاء باليوم الوطني للوعل في الـ22 من يناير، حيث يعد الوعل من الرموز التاريخية اليمنية الهامة، ورمزا للقوة والجمال والاعتداد بالنفس، ووُجد كثيرا في نقوش رُسمت على حيطان المعابد والعملات، والتماثيل اليمنية القديمة. 

المصادر التاريخية تشير إلى أن الوعل رمز لآلهة سبئية كإله المطر، ورمز للفحولة والخصوبة والشموخ، ويحظى بقدسية خاصة عند اليمنيين القدماء.

واتفق اليمنيون على تخصيص 21 فبراير "يوما وطنيا لخط المسند الحِميري"، الذي يسميه المستشرقون "خط النُّصب التذكارية"، الذي تطوّر نظام الكتابة به في اليمن قرابة القرن التاسع عشر قبل الميلاد، واعتمد كخط لشبه الجزيرة العربية.

الاحتفالات بالرموز اليمنية كالمسند والوعل فكرة توحّد اليمنيين، ولا تقوم بعملية فرزهم بناءً على العرق أو الجينات أو الطوائف والجهات، وهي حركة واعية مستندة على أهداف الثورة اليمنية، ولاسيما هدفها الأول، الذي ينصُّ على إلغاء الفوارق والامتيازات بين الطبقات، وعلى الدستور اليمني، وعلى الأساس المدني لثورة 11 فبراير 2011، كما يؤكد الدكتور فيصل علي.

 وبحسب إسماعيل، فإن تحويل الرموز القديمة إلى مناسبات وطنية خطوة هامة وضرورية، لينتقل تعظيم هذه المفردات من النّخب كما كان في الماضي إلى المستوى الشعبوي، الذي استقبلها وتفاعل معها بشكل واسع وبصورة راقية، وأدرك عظمة ماضيه ورموزه. 

"ومن المهم أن يعود اليمنيون إلى إرثهم وهويتهم، لأنهم عندما غفلوا عن قراءة تاريخهم العريق، وصراعهم مع الأئمة والسلالة الكهنوتية، استيقظت هذه الجماعة كشر مستطير"، كما يقول إسماعيل لـ"بلقيس".

منوعات

هاري كين يتوج بجائزة الكرة الذهبية 2026 لأول مرة في مسيرته

تُوّج مهاجم بايرن ميونخ ومنتخب إنجلترا، هاري كين، بجائزة الكرة الذهبية لعام 2026 للمرة الأولى في تاريخه، خلال الحفل السنوي لتوزيع جوائز المجلة الشهيرة "فرانس فوتبول"، والذي استضافه مسرح "لندن بالاديوم" بالعاصمة البريطانية.

هاري-كين-يتوج-بجائزة-الكرة-الذهبية-2026-لأول-مرة-في-مسيرته
منوعات

إدراج قصري العبدلي في عدن وبن عفرار في المهرة ضمن سجل التراث العربي

اعتبر أستاذ العمارة القديمة بقسم الآثار والسياحة في كلية الآداب بجامعة عدن، نائب المنسق العام للمرصد الدكتور أحمد حنشور، أن إدراج القصرين التاريخيين ضمن سجل التراث العربي يمثل خطوة استراتيجية مهمة لتوثيق المعالم العمرانية اليمنية وحمايتها من التدهور.

إدراج-قصري-العبدلي-في-عدن-وبن-عفرار-في-المهرة-ضمن-سجل-التراث-العربي
منوعات

اليونسكو توافق على تمويل مشروع لحماية سلاحف أرخبيل سقطرى

أوضح محمد جميح، أن رئيس مركز التراث العالمي باليونسكو أبلغه، عبر رسالة رسمية، بالموافقة على تمويل المشروع الذي تقدمت به بعثة اليمن لدى المنظمة، بناءً على مقترح رفعته السلطات المحلية في الأرخبيل، بالتعاون مع الفاعلين المحليين.

اليونسكو-توافق-على-تمويل-مشروع-لحماية-سلاحف-أرخبيل-سقطرى

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.