مقالات

أبجد هوز

14/02/2021, 08:33:39
المصدر : خاص

يا لكَ من أحمق اِنْ أصررتَ أن تحيا بوجهٍ واحد فقط.. وعليك أن تحتمل تبعات هذا الإصرار، وتداعيات هذا الموقف الناشز. فهي مغامرة غير محمودة العواقب.. بل هي جريمة لا تُغتفر، وربّ الكعبة!

لقد اخترت أن تتبع خُطى أبيك الكادح الزاهد.. أو أن تمتثل لتعاليم الفكر الذي ارتشفته -قطرةً قطرة- منذ أن توهَّج في عينيك، لأول مرّة، نورٌ من طبيعةٍ أخرى، غير تلك التي سادت في وعيك والوجدان، في كنف الطفولة ثم المراهقة (الفكرية قبل العُمرية).

بدأ النور قَبَساً خاطفاً، قبل أن يستحيل ضوءاً ساطعاً، ويتوهَّج لمعاناً دفاقاً في ليلة خريفية كالِحة الظلمة.

قرأتُ يوماً عبارةً تحكي عن الوقت والجهد والمال، الذي يسفحه الأهل في تعليمك أبجد الكلام.. ثم يسفكونه -العمر كله- لتعليمك الامتناع عن الكلام، يساعدهم في ذلك أشخاص، وأطراف، وجهات، ومؤسسات عديدة، في المدرسة، والجامعة، والجامع، والحكومة، والمعارضة، والإعلام، والسوق، والحارة، والحزب!

...

اِنْ لم أقرأ، أعجز عن المشي..

وانْ لم أكتب، أعجز عن التنفس..

وانْ لم أبكِ، أعجز عن الابتسام..

وانْ لم أصمت، أعجز عن التأمل..

وانْ لم أتأمل، أعجز عن العشق..

غير أنني عجزت عن هذه الحالات الخمس، ذات ليلة لم يُطل فيها وجه القمر، إنما أطلَّت عصا المارشال!

وقد مضى وقتٌ طويل لم تكتب فيه حرفاً واحداً بالقلم.. وحين شرعتَ اليوم في الكتابة، اكتشفتَ -ويا للهول- كيف ساء خطُّ يدك على نحو مهول. وقد صرت سيّئ الحظ أيضاً بعد أن كنت سيئ الخط فحسب.

إن التوقف عن الكتابة يغدو -في بعض الأحيان- كالتوقف عن النبض.. وتزداد الصورة قتامة، والمشهد فداحة، حين يقترن التوقف عن الكتابة بالتوقف عن القراءة. فيا لها من مأسأة! .. وكأنَّ "شيئاً يموت داخل الإنسان وهو لا يزال حياً" بحسب العظيم أفلاطون.

لذا، قرَّرتَ اليوم أن تستعيد ممارسة طقوسك في الكتابة، وفي القراءة أيضاً.

...

حين ترتقي مشاعرك الإنسانية إلى تخوم الملكوت، تعجز عن انتاج الكلام.

حينها يغدو الكلام ضرباً من إهانة المشاعر، ولوناً من امتهان الذات.

واللغة تتبدَّى في أبهى تجلّياتها، حين تتأجَّج في خلجات النفس البشرية، بمنأى عن ربقة الحبر وكهنوت الورقة.

ولا أنبل من تعاطي هذه اللغة، لحظتئذٍ، بمشاركة نديم السماء: الموسيقى.

وكثيرة هي الدلالات التي يحملها، أو يعكسها، الكثير من المفردات أو العبارات المستخدمة في قاموس اللغة اليومية، على نحو بنّاء أو هدّام - لا فرق. وهي مفردات وعبارات لا تغيب البتّة عن قاموسك اللغوي اليومي الدارج الخاص.. وبالتالي تغدو دلالاتها محفورة بالإزميل في لوح الوعي وصلصال الوجدان، كمثل تلك القائلة: "اتّق ِ شرَّ من أحسنتَ إليه".

وقد صرت تضعها على حائط مكتبك وباب منزلك، وبالأمس وضعتها في وصيّتك!

ولك مع هذه المقولة تجارب شتّى، يدعو بعضها إلى البكاء، فيما يبث بعضها فيك روح التماسك ورباطة الجأش، معجونةً بإحساس غامر بالتسامح والغفران.

 

مقالات

فجر اليمن".. معركة استعادة الدولة

النجاح المستدام لمعركة "فجر اليمن" يتطلب استثمار المكاسب الميدانية في خطة متكاملة لاستعادة مؤسسات الدولة، وتعزيز حضور السلطات الشرعية، وتأمين المناطق المحررة، وحماية المدنيين.

مقالات

ليست حرباً منسية

قبل سنوات طويلة قيل عن ذلك البلد أنّ أهميته لا تتجاوز سطراً واحداً في وسائل الإعلام. كان ذلك سوء تقدير شديداً لأهمية البلد من أكثر من ناحية.

مقالات

آن أوان الخروج من الوهم!

تعز لا تحتاج اليوم إلى مزيد من الأوهام، ولا إلى جوقة جديدة تشرح للناس لماذا ينبغي لهم أن يثقوا بما لا يرونه على الأرض. إنها تحتاج إلى إنقاذ حقيقي، وإلى إمدادات تصل، وقيادة تتحمل مسؤوليتها، وقرار يتجاوز ردود الأفعال المرتجلة

مقالات

الحوثي بين تفكيك الدولة اليمنية وتهديد أمن البحر الأحمر

يكمن جوهر الخطر الحوثي في أن الحركة لا تكتفي بالمطالبة بحصة في السلطة أو بالسعي إلى تسوية سياسية تضمن مشاركة أنصارها في مؤسسات الدولة، وإنما تفرض واقعا سياسيا وعسكريا يقوم على احتفاظها بقوة مسلحة مستقلة عن مؤسسات الدولة، واحتكارها القرار في المناطق الخاضعة لسيطرتها، واستخدام أدوات الحكم والأمن والتعبئة الأيديولوجية لتكريس سلطتها.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.