رأي

أبي

أبي

كان بابُ غرفته موارَباً حين دخلتُ عليه فجأةً وهو يكتب جالساً كعادته على الأرض منحنياً على قلمه، واضعاً أوراقَهُ على ركبته.

كنتُ في الخامسة من عمري أتقافزُ بين أحضانهِ كاسراً عليه خلوتَهُ ودقائقَ بَوحِهِ ووحيٍهْ. كان يبتسمُ لي بعينيه وحنانِ يديه فحسب قبل أن يعود لقلمه منحنياً على أوراقه.

تلك الجلسة.. تلك الركبةُ المنثنيةُ الواقفة.. تلك الأصابعُ المضيئةُ العنيدةُ التي لا تتعب.. انحناءة الظهر النبيّة أثناء الكتابة.. كل ذلك لم يتغير طوال ستّين عاماً,

ستّون عاماً.. ستّون كتاباً.. ستّون حياةً.. كلُّ ذلك انبثق من بين تلك الأصابع المضيئة المتّكئة على تلك الرّكبة المنثنية ويشدُّ كل ذلك انحناءةُ ظهرهِ المتقوّسةِ المنهمكةِ على قلمه وأوراقه، كأنه يحملُ بلاداً على ظهره!
لم يجلس على مكتب ليكتب طوال عمره.

وحتى حين كان يستقبل زوّارهُ وضيوفه وطلَبَتَهُ في المركز أو الجامعة كان يجلس إلى جوارهم جنباً إلى جنب.

في ظهيرةِ فاجعةِ رحيله، وبعد أن أضاءَ وجهُهُ بلقاءِ ربّه، وأضاءت شهقتُهُ الأخيرةُ المكان، مستلقياً على جنبِهِ الأيسر، كانت أصابعُهُ تضيء على ركبتهِ التي أبَتْ إلا أن تظل واقفةً منثنيةً كعادتها لحظة ميلاد القصيدة. حاولنا فَرْدَها بلا جدوى!

في روحي في روحنا جميعاً.. في حنايا بلادٍ بأكملها لن ينطفئ ضوءُ تلك الأصابع المضيئة أبداً.. ولن تتهاوى عزائمُ تلك الركبة المنثنية الواقفة المنتظرة.. وسنظل حاملين على ظهورنا أحلامَ بلادٍ وآمالَ شعب وكما تريد يا أبي الحبيب.


* من أربعينية الدكتور عبد العزيز المقالح - فاتحة كتاب "المقالح.. حياةٌ في الرحيل"

رأي

حدوده حيث تقف دباباته

الحوثي خطرٌ، ليس لأنه يطلق المقذوفات على مكّة، بل لأنّه سحق شعباً كاملاً ثم وضع قواعد الصواريخ فوق ركام منازلهم

حدوده-حيث-تقف-دباباته
رأي

معركة استعادة الدولة والبناء

الرهان الحقيقي اليوم هو تحويل صمود الحكومة إلى قوة مؤسسية، وعملية «فجر اليمن» إلى مسار متكامل لاستعادة الدولة، والشراكة مع المملكة العربية السعودية وتحالف دعم الشرعية إلى رافعة سياسية وأمنية واقتصادية تدعم التعافي وإعادة الإعمار.

معركة-استعادة-الدولة-والبناء

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.