مقالات

اخجلوا قليلا

29/07/2024, 12:39:36
بقلم : راضي صبيح

لغة التغنِّي والمديح في حضرموت أحد الأساليب التي لا تغيب عن خطابات وتصريحات الرؤساء والمسؤولين في زياراتهم إلى المحافظة، ولعل الزيارة الثانية لرشاد العليمي، رئيس المجلس الرئاسي، تعيد التذكير بذلك.

"قاطرة السلام والتنمية وبلدة النظام والقانون"، يقول العليمي فور وصوله مطار الريان، لكنه ربما لا يعرف أن قاطرة السلام والتنمية تعيش أسوأ حالا لها في تاريخها الحديث من تدهور للخدمات، وفي مقدمتها الكهرباء، وتوقف وتعثر للعملية التعليمية.

ذهب العليمي إلى الإعلان عن مفاجئات غامضة ستكون جاهزة بداية العام القادم، قال إنها "ستحدِث نقلة نوعية في حضرموت".

نعم يا سيادة الرئيس، قد نقلت حضرموت نقلة لم تعرفها من قِبل، حتى إن وعود زيارتك السابقة، قبل عام، حدث العكس منها تماما، فواقع الحال الكارثي يتحدث.

هل تعلم أن الكثير يخاف أن يتخلى أبناء حضرموت عن النظام والقانون؛ لأن قيادة البلد والسلطة لا تلتزم بالنظام والقانون، ولا تخجل.

لن تجد مواطنا يصدق أنكم غير قادرين على تنفيذ حلول لمشكلاته؛ بسبب سوء الإدارة والتخبط والفساد، هل يعقل أن موطنين يشاهدون شعلة إنتاج النفط ولا يجدون خدمة كهرباء ينعمون بها في نومة هانئة وسط درجة حرارة تزيد عن 40 درجة مئوية؟!!

دعنا نتأكد أن هناك فسادا، ونسأل: كم قيمة شحنة نفط واحدة من حقول حضرموت، إذا كانت الحقول النفطية في المحافظة تنتج حاليا 50 ألف برميل باليوم؟

هل لمواطني المحافظة الانبعاثات الضارة والسرطانات فقط، وعائدات هذه المورد لا يجد الناس لها أثرا بعد أكثر من عقدين من بدء الإنتاج، أم أنها تذهب اليوم إلى كشوفات "الإعاشة" لمسؤولين يقيمون في الخارج؟!

لقد فشلتم في تنفيذ مشروع بسيط (محطة غازية للمكلا بقوة 100 ميجاوات)، رغم أن ذلك لن يفي باحتياج المدينة، ورغم مرور سنوات على الوعود الرئاسية المتكررة في ملف الكهرباء وغيره.

حتى السلطات المحلية، التي تفصّل على مقاسكم، تمارس الهوية ذاتها في غياب الشفافية وإطلاق الوعود الزائفة، التي لا يلمس الناس منها شيئا.

هل ستخجلون ولو قليلا لتثبوا ولو لمرة واحدة، وتترجموا وعودكم الرنانة على أرض الواقع؟
هل سنجد سلطة محلية تمثل كل أطياف المجتمع تلتزم الشفافية، وترتّب أولوياتها بعيدا عن الشطحات؟

أما المكوِّنات في حضرموت فيجب أن تُثبت مصداقية شعاراتها، وتقف وقفة لإعادة الاعتبار لحضرموت، وليس لقياداتها، ومخصصاتهم ومناصبهم.

حضرموت النظام والقانون لم تجد بعد قيادة وسلطة بمقامها ومكانتها وأهميتها، فهل حان الوقت ليقول أبناؤها: إلى هنا وكفى؟

فاللحظة مناسبة لإنهاء عقود التهميش والتجاهل.

مقالات

إيران وباب المندب... الجغرافيا سلاحاً نووياً

معادلة هرمز وباب المندب شديدة الخطورة، فإيران ليست بحاجة إلى السيطرة الرسمية والمباشرة على المضيقَيْن، كما أنّها ليست بحاجة إلى إغلاقهما فعلياً. يكفي أن تمتلك، مع حلفائها، القدرة على التهديد والتعطيل ورفع كلفة الملاحة والتجارة والطاقة، وهذه القدرة في حدّ ذاتها تتحوّل إلى ورقة ردع وتفاوض وضغط في أيّ مواجهة إقليمية أو دولية

مقالات

السقوط الثاني لباب المندب.. الأدوار والتداعيات

تحتاج السعودية بشكل سريع وعاجل إلى تعزيز الجهد العسكري الميداني عبر وحدات القوات المسلحة اليمنية، والدمج الكامل للتشكيلات والمسميات التي فرضتها مرحلة الهندسة الخائبة للمشهد اليمني، والتي لم تأخذ بعين الاعتبار مخاطر تحول اليمن إلى ساحة لصراع متعدد الأطراف.

مقالات

النظرية السياسية للحوثيين.. الجذر الذي يتجاهله "خبراء" اليمن وعقدة أي سلام قابل للحياة

السياق التاريخي للصراع الحالي أقدم بكثير، ويتعلق بطموح الأسر التي تطلق على نفسها "هاشمية" في الوصول إلى الحكم، استناداً إلى مزاعم النسب. وهذا الطموح لا يقتصر على أسرة الحوثيين، بل ينطبق على كل أسرة تسمح لها الظروف بامتلاك وسائل القوة لفرض مشروعها، وهو ما حدث على امتداد تاريخ الأسر الزيدية التي أقامت دويلات لفترات زمنية متقطعة ومتباعدة. وهذا من أبرز عوامل تكرر الصراع بين اليمنيين وهذه الأسر.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.