مقالات
الإمارات بين النفوذ وكلفة العزلة السياسية ..
أثار حديث الدكتور عبدالخالق عبدالله في شبكة السي ان ان الامريكية عن ضرورة "ضبط العلاقة مع إسرائيل" نقاشًا أوسع من موضوع التطبيع نفسه؛ إذ أعاد طرح سؤال مهم حول السياسة الخارجية الإماراتية خلال السنوات الماضية، وهو هل حقق التوسع في النفوذ مكاسب أكبر من الكلفة السياسية التي ترتبت عليه؟ وهل أصبحت العلاقة مع إسرائيل عبء يجب التخفف منه ؟
خلال العقد الأخير، انتقلت الإمارات إلى دور إقليمي أكثر حضورًا، ودخلت في ملفات متعددة خارج حدودها جلبت عليها كثير من المتاعب، كما أقامت علاقة معلنة مع إسرائيل في وقت كانت فيه القضية الفلسطينية تمر بمرحلة شديدة الحساسية. وقد رأت أبوظبي أن هذه السياسات تخدم أمنها ومصالحها، بينما رأى منتقدوها أنها أدت إلى تراجع صورتها وأثارت تذمر لدى قطاعات واسعة في المنطقة.
المشكلة التي تواجه أي دولة تسعى إلى دور أكبر ليست فقط كيف تبني النفوذ، بل كيف تحافظ على القبول، والمشروعية السياسية فالقوة السياسية لا تقوم على التحالفات الخارجية وحدها، وإنما تحتاج أيضًا إلى رصيد من الثقة داخل البيئة الإقليمية فالسياسة الخارجية لا تُقاس فقط بما تمنحه من حضور، بل بما تخلقه من أعباء أيضًا، فالعلاقة مع القوى الكبرى ربما تمنح الدولة حماية ومكانة، لكنها لا تعوض دائمًا خسارة الثقة لدى الجوار، وحتى فكرة الحماية نفسها أصبحت نسبية، وقد ابدت الإمارات اندهاشها الشديد وهي تشاهد الجميع لا يفعل شيئا حول ما تعرضت له من اعتداء ايراني بالغ الكلفة.
لذلك فإن المراجعة الحقيقية لأي سياسة خارجية تعني إعادة حساب التوازن بين المصالح الدولية والاعتبارات الإقليمية فالدول لا تعيش بالتحالفات وحدها، ولا بالجغرافيا وحدها؛ بل بالقدرة على الجمع بين الاثنين. وعندما يصبح النفوذ سببًا في زيادة العزلة، فإن السؤال لا يعود: كيف نزيد النفوذ؟ بل: كيف نجعل هذا النفوذ أمر مندرج ضمن المنظومة الإقليمية وفي إطارها وليس خارجا عنها او موجها ضدها.